تشويه يطال الدعاية الانتخابية ويمس سمعة التنافس الشريف

البوسترات في مرمى المخربين
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعيش العراق، سباقاً انتخابياً محموماً في ظل الأعداد الكبيرة والهائلة المرشحة للانتخابات، والبالغة أكثر من 7 آلاف مرشح، يتنافسون على مقاعد مجلس النواب والبالغ عددها وفقا للقانون العراقي 329 مقعداً، وهذا ما جعل العملية الديمقراطية تمر ببعض المطبات التي قد تعكس صورة سلبية عنها وتسبب عزوف الشارع العراقي، الذي يرى اليوم سلوكيات لا تمت للتنافس السياسي الشريف بصلة.
وواحدة من هذه الأفعال المعيبة هي قضية تمزيق لافتات المرشحين بواسطة آلة “الكتر” من قبل أشخاص تابعين الى الأحزاب المنافسة، وهو ما دفع مفوضية الانتخابات الى اتخاذ العديد من الإجراءات الرادعة، من أجل ضبط إيقاع الدعاية الانتخابية وابعادها عن هذا التنافس غير الشريف ما بين بعض الأحزاب السياسية، وقد وصل الأمر إلى استبعاد كل من ثبت تورطه بهذه الأفعال، سواء كان مرشحاً أو حزباً بأكمله.
مراقبون أكدوا، أن لجوء البعض إلى أساليب تمزيق اللافتات والبوسترات لمرشحين منافسين أو تسقيطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تعكس حالة النضوج السياسي لشخصيات قد تصل إلى مجلس النواب، وتمثل ١٠٠ ألف نسمة من الشعب العراقي، ومسؤولة عن صياغة وتشريع قوانين تخص السياسة العامة للبلد، وعلى المرشحين، أنّ يرتقوا إلى التنافس الشريف القائم على المناظرة بالمنجزات والبرامج الانتخابية الفاعلة، التي من الممكن أن تنهض بالواقع العراقي.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الانتخابات تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للعراق خاصة في ظل هذه المرحلة التي تشهد تطورات إقليمية ودولية خطيرة”.
وأضاف الحسيني، أن “التنافس ما بين المرشحين يجب أن يستند إلى أسس رصينة كأن تكون مناظرات مباشرة بين حزبين أو ممثلين عن قوائم، لإثبات ديمقراطية الانتخابات، وعدم اللجوء إلى أساليب غير شريفة مثل تمزيق البوسترات أو نشر الدعايات بحق الطرف المنافس”.
ومنذ أول انتخابات بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، أصبحت الحملات الانتخابية ميداناً مفتوحاً للتنافس السياسي الحاد، كما أن غياب الضوابط الأخلاقية لدى بعض الأطراف، أدى إلى انتشار بعض السلوكيات غير الحضارية مثل الاعتداء على الممتلكات الدعائية وتشويه صور المرشحين المنافسين، في محاولة للتأثير على المزاج الانتخابي للشارع العراقي، وتزداد هذه الظاهرة في فترات ذروة الحملات الانتخابية، حيث تنتشر فرق مجهولة تمزق أو تغطي صور بعض المرشحين خصوصا في المناطق المتنازع عليها سياسياً أو ذات التنافس الشديد.
هذا ويؤكد خبراء ومختصون بالشأن الانتخابي، أن تمزيق البوسترات لا يعكس فقط قلة الوعي الانتخابي، بل يشير أيضا إلى استخدام أساليب غير قانونية للتأثير في الناخبين، ويندرج هذا ضمن جرائم انتخابية، كونها تمس حرية التعبير وتضر بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.



