حركة حقوق.. خيار انتخابي لإنهاء التفاوت الطبقي وتوزيع الثروات بعدالة

“لنصرة المظلوم دولة”
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يعاني الكثير من أبناء الشعب العراقي التهميش والحرمان وسوء توزيع الثروات والتفاوت في الرواتب، بسبب إهمال الحكومات السابقة وعدم وضع حلول جذرية للكثير من الأخطاء التي أصبحت جزءاً من واقع العراقيين، الامر الذي يتطلب وضع خطط جدية للقضاء على الظواهر والفروقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد، وإنصاف المحافظات التي تحتوي على ثروات نفطية وزراعية وصناعية، كجزء من العدالة في توزيع الثروات.
ويعاني الكثيرُ من المحافظات عدمَ وجود عدالة اقتصادية على الرغم من احتوائها على ثروات كبيرة، سيما المناطق الجنوبية التي تعرضت للإهمال على مدى السنوات السابقة، ولم تتلقَّ الدعم الذي تستحقه من قبل جميع الحكومات المتعاقبة، وبالتالي فأن ثرواتها وخيراتها تذهب لمحافظات أخرى، مما وَلَّدَ سخطاً شعبياً متواصلاً وحالة من عدم الاستقرار المعيشي، إضافة الى تصدرها قائمة المناطق الأكثر فقراً في البلاد.
وإلى جانب ذلك فقد بقي التفاوت في الرواتب بين موظفي الدولة هاجساً يقلق الموظفين، إذ يشعر الكثير منهم بالغبن، سيما أن أغلبهم يقدمون خدمات كبيرة، لكنها لا تقابل بالمثل مقارنة بالرواتب، أسوة بموظفي الوزارات الأخرى، مع استمرار الرفض الحكومي لسلم الرواتب الجديد الذي وُصف بأنه ينهي التفاوت الوظيفي ويحقق العدالة، وهو ما جعل الموظفين أصحاب الرواتب المتدنية عُرضة للاستغلال وتحريكهم في تظاهرات فوضوية.
ويُمنِّي الكثير من العراقيين أنفسهم بأن تهتم الحكومة المقبلة بشرائح المجتمع وتحقق العدالة بين المواطنين، وإنهاء الظواهر السلبية، لكن أمنيات الشعب مرتبطة بصناديق الاقتراع، وحسن اختيارهم لممثليهم، عبر معرفة خططهم المستقبلية، وعدم الانجرار وراء الشعارات الطائفية وحجم الدعايات الانتخابية، بل معرفة خلفيات المرشحين والملفات التي يتبنونها، واختيار الأصلح منهم.
وتُعتبر حركة حقوق واحدة من أبرز الحركات التي أظهرت نفسها بقوة، عبر مواقفها الوطنية خلال الدورة الحالية، وتصدت للكثير من الملفات السيادية والاقتصادية والاجتماعية، الامر الذي جعلها قريبة من الشعب العراقي، خاصة أنها وُلدت من رحم الفقراء، وكان لقادتها العسكريين دور كبير في الميدان خلال المعارك مع تنظيم داعش الإجرامي.
ومع انطلاق الدعايات الانتخابية، كشفت حركة حقوق عن برنامج حكومي متكامل يشمل جميع الملفات، التي تم إعداد دراسات معمقة ووضع حلول جذرية لها، ومن بينها العدالة الاجتماعية بين أبناء الشعب العراقي، ونصرة المظلومين والمهمشين، وإنهاء التباين الطبقي الكبير بين فئات المجتمع، وضمان توزيع عادل للثروات التي تسببت بمظلومية شريحة كبيرة، وأنتجت طبقة ناقمة على العملية السياسية.
ويرى مراقبون أن أبناء المحافظات المحرومة تقع على عاتقهم مسؤولية اختيار الشخصيات النزيهة، ومنح أصواتهم الى جهات يمكن أن تطبق وعودها، وبرامجها الانتخابية، وأن لا تكرر نفس الخطأ عبر انتخاب الوجوه التي فشلت في تقديم الخدمات.
ويقول المحلل السياسي إبراهيم السراج لـ”المراقب العراقي” إن “أبناء المناطق المحرومة والشرائح المتضررة أن يكون بينهم وبين المرشحين عقود انتخابية تتعهد بتطبيق برنامجهم الانتخابي، لأن المواطنين جزعوا من الوعود التي لا تُطبق”.
وأضاف السراج أن “هنالك كتلا سياسية ومرشحين يحملون برامج انتخابية يمكنها إزالة الحرمان والفوارق الاجتماعية، وتوزيع الثروات بشكل عادل، وهؤلاء يجب أن يُمنحوا الثقة، سيما أن المرجعية أكدت على انتخاب الاصلح والأنزه”.
وتابع “يجب أن لا يكون اختيار الممثلين مبنيا على العشائرية بل يجب اختيار شخصيات وجهات قادرة على تغيير الواقع، حتى لا تتكرر الأخطاء السابقة، ويذهب المرشحون الفائزون الى بغداد ويختفون لمدة أربع سنوات”.
وبين السراج أن “ما يحدث من تفاوت وعدم وجود عدالة اجتماعية، نتيجة عدم تطبيق البرامج الانتخابية والحكومية التي وعدت بها الكتل الفائزة، مشيراً الى أن الكثير من نواب المحافظات لم يكونوا مخلصين لمحافظاتهم وانشغلوا بالصفقات السياسية والتجارية”.
ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية في العراق خلال شهر تشرين الثاني المقبل، وسط دعوات بتجاوز أخطاء الماضي، ومنح الثقة لوجوه وكتل جديدة لتغيير الواقع في البلاد، فيما يتوقع مراقبون أن تتغير الخارطة السياسية وأن تسجل كتل المقاومة الإسلامية حضوراً واسعاً خلال الانتخابات المقبلة، وفي مقدمتها حركة حقوق التي أثبتت قدرتها وحرصها على سيادة البلاد وسلامة حدودها وأمنها.



