زكريا يتحدى الإعاقة بعزيمة لا تقهر

زكريا، البالغ من العمر 37 عامًا، يواجه تحديات الحياة بجسد أنهكه المرض والحوادث، لكنه لا يعرف طريقًا للاستسلام، ولد فاقدًا للنطق، وأُصيب بإعاقة حركية في الرابعة من عمره بسبب خطأ طبي، ثم فُجِعَ عام 2014 بانفجار قرب محل عمله أفقده إحدى عينيه، لكنه رغم كل ذلك يواصل العمل بلا كلل أو يأس.
ورث مهنة الإسكافي من والده منذ صغره، وتعلق بها كأنها طوق نجاته الوحيد، لا يتحدث، لكنه يجيد التعبير بيديه ونظراته، وأهالي الحي يعرفون جيدًا، لغته الخاصة ويتعاملون معه بمحبة واحترام، بعضهم يترجم للزبائن ما يريد قوله، وآخرون يساعدونه في ما يحتاج دون أن يشعرونه بالعجز.
والده يروي أن زكريا لم يقبل يومًا أن يكون عبئًا على أحد، بل أصر على أن يعيش من عرق جبينه، مؤمنًا بأن الكرامة في الكفاح لا في الشكوى، وفي كشكه المتواضع، لا يطلب زكريا، شيئًا سوى أن يعامل بكرامة، وأن تظل يداه قادرتين على العمل، مهما أثقلته الحياة بالمحن.
قصة زكريا ليست مجرد حكاية عن رجل معاق يعمل في تصليح الأحذية، بل درس في الصبر والإصرار، ورسالة صامتة تقول، إن الكرامة لا تمنح، بل تنتزع بالعزيمة.



