اخر الأخبارثقافية

يمشي على الأرض قرآناً يزملُهُ

عبدالله طاهر..

أمشي وتنشطرُ الآمالُ بالتعبِ

ولاذَ قلبيَ بالأشعارِ، من صخَبي

هذا أوانُ اشتعالِ اللحنِ في شفَتيْ

فهيِّئ النايَ للترحالِ يا قصبي

حملتُ ذاكرةَ الصحراءِ فامتلأَتْ

بالشوقِ والشجوِ في ليلٍ سرى قِرَبي

ثمَّ اقتفيتُ صلاةَ العارفينَ فلمْ

أحْلُمْ بغيرِ انكشافِ الغيبِ والحُجُبِ

دربي المضمّخُ بالغفرانِ يعرفني

ففيهِ سالَ الصدى أحلامَ مغتربِ

لا القلبُ يُدرِكُ ما تأويلُ وجهتِهِ

ولا الخُطى في مهبِّ الضَوءِ تَعثرُ بي

نادانيَ الصوتُ منْ أقصى مدارجِهِ

اخلعْ شرودَكَ واصعدْ سدرةَ الرُتَبِ

أعمى هو الليلُ لم أعبأْ بوحشتِهِ

وسرتُ أبحثُ عن سرِ المدى الرحِبِ

هنا أسرَّت لي المشكاةُ دهشتَهُا

وجاءَ يركضُ من روحيْ ابتهالُ صبي

خرجتُ منْ كلِ أسماءٍ تُكرِرُني

مالي سوى نخلةٍ في الأرضِ من نسَبِ

مالي سوى واحةِ الأحساءِ متكأ

ويسكنُ العشقُ في تمري وفي رُطبي

صادفتُ في رحلةِ العرفانِ (أحمدها)

يحاورُ الوحيَ – طيَّ الغارِ – منْ كَثَبِ

في القُربِ لا لغةٌ تكفي لتشرحَنا

ولن يُفَسَّرَ ما نعنيهِ بالخُطَبِ

على يديهِ أُريقَ العفوُ أدعيةً

ومن حناياهُ شعَّ النورُ فيضَ نبي

أصغى لصرختِنا والوقتُ ينفثُنا

مثل الجراحاتِ- ملءَ العالمِ الخرِبِ

تنداحُ مثلَ انثيالِ العطرِ رحمتُهُ

من ثورةِ الحبِ لا من ثورةِ الغضبِ

يمشي على الأرضِ قرآناً يزملُهُ

لطف السماءِ الذي في الدربِ لم يغبِ

آنستُ بعد اغترابٍ فجرَهُ وطناً

يرتبُ النورَ في الآناءِ والحِقَبِ

هناكَ في الملأِ العلويِ وضّأني

أبهى ضياءٍ منَ الألواحِ منسكبِ

بالمسكِ طافتْ على أنوارِ كعبتِهِ

ملائكُ اللهِ في تسبيحِها العذِبِ

أراهُ غيثاً إلهياً، حكايتُهُ

تظلُّ مكتوبةً كالعهدِ في السحُبِ

أراهُ في (سورةِ الحمدِ) التي احتضنتْ

شفاهَ أميَ بعدَ الكدِ والنصَبِ

أراهُ في هدأةِ الأسحارِ نافلةً

لمّا تهلُّ منَ العليا صلاةُ أبي

أتيتُ والشغفُ الفطريُّ يحملني

لا أنتمي للذي قد جاءَ في الكتُبِ

همْ يبحثونَ عن الأسبابِ، هل عرفوا

بأنني في الهوى خالٍ منَ السببِ؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى