مخاوف من استمرار ارتفاع سعر الدولار ومافيات تستخدم رواتب الموظفين للمضاربة في مزاد العملة


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
حمّل مختصون ، البنك المركزي مسؤولية ارتفاع الدولار الاميركي مقابل الدينار لاعتماده لبعض المصارف الأهلية دون غيرها في مزاد بيع العملة , فضلا عن ضعف مراقبة تلك المصارف وشركات الصيرفة التي تتعامل معها , فالطلب المتزايد على الدولار بسبب التحويلات المالية واستيرادات القطاع الخاص يضطر التاجر والمواطن الى شرائه من السوق السوداء لان مبيعات البنك المركزي تقلصت كثيرا بسبب انخفاض أسعار النفط ,وهناك مخاوف من استمرار ارتفاع الدولار اذا لم يتخذ البنك المركزي اجراءات فعالة للحد من احتكار الدولار من قبل المصارف المشاركة في المزاد , كما ان هناك مافيات مرتبطة بحسابات بعض الدوائر تقوم بتأخير صرف رواتب الموظفين من أجل شراء العملة الصعبة بالمزاد العلني من خلال تحويل مبالغ الرواتب الى بنك شراء العملة الصعبة ثم بيع تلك العملة وارجاع المبلغ وتحويل الأرباح المكتسبة الى حساباتهم الخاصة بعد تقاسمها مع أولئك الموظفين مستغلين عدم المساءلة القانونية والادارية وراء هذا التأخير, وتتبادل بعض الوزارات الاتهامات بعرقلة صرف الرواتب لأسباب إدارية , لكن في حقيقة الأمر ان الفساد المالي الذي استشرى في دوائر الدولة هو سبب التأخير. الخبير المالي ماجد الصوري يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): أهم أسباب ارتفاع اسعار الدولار يعود للاساليب الملتوية التي يتبعها المستفيدون من بيع وشراء الدولار في مزاد البنك المركزي واحتكارهم لطريقة البيع , فالبنك المركزي يقوم بتمويل التجار واحتاجات المواطنين الراغبين بالسفر لغرض السياحة أو العلاج والتي تقدر هذه الاحتياجات بـ(100) مليون دولار . إلا ان عدم التزام بعض المصارف وشركات الصيرفة بأسعار البنك المركزي وراء ارتفاع أسعار الدولار في السوق المحلية , فضلا عن وجود عمليات تهريب وغسيل اموال مستغلين الظرف الامني الذي يمر به البلد , فيؤدي ذلك الى ارتفاع سعر الدولار.
أما الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني فيقول في اتصال مع (المراقب العراقي): ان أهم أسباب ارتفاع اسعار الدولار هي سياسات البنك المركزي لانه خصص بعض المصارف دون غيرها بمزاد بيع العملة , كما ان البنك قلل من مبيعاته بسبب انخفاض اسعار النفط وهذا أثر بشكل كبير على التجار الذين لديهم تعاملات استيرادية والتزامات مالية فيضطرون لشراء الدولار من السوق المحلي فسبب ارتفاعاً في سعر الدولار. وتابع: الطلب على الدولار أكثر من المعروض في السوق , وهناك أيضا عمليات التهريب وغسيل الاموال ,فضلا عن احتياجات المواطن لشراء الدولار لغرض السفر كل ذلك اسهم في ارتفاع الطلب على الدولار , وأضاف: الفساد المالي اثر سلبا على الاقتصاد العراقي وأدى الى ظهور مافيات مرتبطة بحسابات بعض الدوائر تقوم بتأخير صرف رواتب الموظفين من أجل شراء العملة الصعبة بالمزاد العلني من خلال تحويل مبالغ الرواتب الى بنك شراء العملة الصعبة ثم بيع تلك العملة وارجاع المبلغ وتحويل الأرباح المكتسبة الى حساباتهم الخاصة بعد تقاسمها مع أولئك الموظفين ، مستغلين عدم المساءلة القانونية والادارية وراء هذا التأخير ، بينما يظل الموظفون ينتظرون بفارغ الصبر صرف الرواتب التي ينتظرونها لمدة شهر كامل , لذا نطالب البنك المركزي بتفعيل الرقابة على مزاده وكذلك على المصارف التي تشارك فيه ومعرفة مصادرها وكشف بياناتها.
الى ذلك ، أكد المدير الإعلامي للبنك المركزي العراقي أيسر جبار أن انخفاض سعر صرف الدولار يعود إلى شركات الصرافة ، فيما أشار إلى محاولته السيطرة على سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي . وقال جبار: البنك المركزي يحاول السيطرة على سعر صرف الدولار مقابل الدينار ، مضيفا أن هناك إجراءات مختلفة للسيطرة على الدولار من خلال نافذة بيع العملة . وأشار إلى أن الانخفاض في سعر صرف الدولار يعود إلى المضاربين لعملة الدولار داخل شركات الصرافة.



