عسكريون إسرائيليون يرفضون الإبادة.. آلية مدنية لحمايتهم ودعمهم

بقلم: سنان شقديح..
مع تصاعد وتيرة عمليات الابادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، تتعزز يومًا بعد يوم، احتمالية ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين قضائيًا على المستوى الدولي، بتهم مرتبطة بالقانون الدولي الإنساني.
ولم تعد سيناريوهات المحاكمة مجرد تمنيات، بل وقائع تبنى في أروقة القانون الدولي عبر الاتهامات التي وجهتها محاكم الأمم المتحدة والقضايا التي ترفع ضد جنود إسرائيليين في مختلف دول العالم وعبر مؤسسات قانونية دولية ستصدر قريبا ما يشبه لوائح اتهام بالاسم والرتبة ضد عسكريين شاركوا في الابادة الجماعية، فضلا عن مسؤولين سياسيين وفروا القرار السياسي لتنفيذها.
ان مشهد رص عدة مسؤولين إسرائيليين في أقفاص المحاكمة وبث صورهم يحاكمون بجرائم حرب هي قضية وقت ليس أكثر، وسط مؤشرات على أن الحماية السياسية والقانونية الأمريكية للمتهمين الإسرائيليين، قد لن تدوم طويلا مع تحوّل الرأي العام العالمي وفي الولايات المتحدة تحديدا.
في هذا السياق، وبعد فشل جميع جهود الوساطة لإقناع حكومة نتنياهو بوقف الحرب ولتسريع عملية إسقاط حكومة الإبادة الجماعية، لا بد من ايجاد طرق تفتح الباب أمام عمليات التفكيك الطوعي عبر توفير ضمانات ودعم مالي وقانوني لمسؤولي وعسكريي الكيان الراغبين بالقفز والفرار من سفينة الاجرام الغارقة.
وهنا لا بدَّ من المسارعة لإنشاء آلية من منظمات المجتمع المدني المستقلة تُعنى بحماية ودعم المسؤولين والعسكريين الإسرائيليين الذين يرفضون المشاركة في العمليات العسكرية في غزة، سواء لأسباب أخلاقية أو قانونية أو بدافع ضميري أو حتى المسؤولين الذين شاركوا بجرائم ابادة ويسعون للتحول لشهود عليها.
وتهدف هذه الآلية إلى توفير ملاذ آمن ودعم قانوني لهؤلاء، وتسهيل خروجهم من إسرائيل عند الحاجة.
وتستند هذه الالية إلى سوابق دولية في التعامل مع حالات الرفض للخدمة العسكرية أو المشاركة في عمليات تنطوي على انتهاكات وجرائم ضد الانسانية، كما هو الحال في تجارب منظمات مثل “شبكة التضامن مع الرافضين” و”منظمة مقاومي الحرب الدولية”.
كما يمكن الاستفادة من تجارب بعض الدول العربية في استقبال مسؤولين سابقين من دول مجاورة خلال فترات الحروب وتسهيل هروبهم وتوفير الملاذ والحماية لهم ولعائلاتهم وليس بالضرورة ان يقيم المسؤولون الفارون في الدول العربية، لان هناك عدة دول غربية مثل كندا ستوفر لهم اللجوء السياسي مع أهمية توفر الدعم المالي لهم.
ويُعتبر إنشاء مثل هذه الآلية، استثمارًا في تسريع عملية وقف الابادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة، وتعزيز الوعي الإنساني والقانوني، وليس مجرد وسيلة للهروب من المحاسبة. فمن خلال تسليط الضوء على قصص الفارين والرافضين والشهود على الجرائم يمكن تعزيز الضغط الدولي لوقف الإبادة الجماعية ووضع حد للانتهاكات، كما يمكن أن تشكل شهاداتهم أدلة قيمة في المحاكمات القادمة.
ومن الناحية العملية، يمكن أن تتخذ هذه الآلية شكل منظمة غير ربحية مسجلة في دولة محايدة، لتجنب الضغوط السياسية، ويمكن تمويلها عبر تبرعات من مؤسسات المجتمع المدني وداعمين دوليين. كما يمكن أن تتعاون مع منظمات دولية ذات خبرة في مجال اللجوء، مثل منظمة “HIAS“، لتقديم الدعم القانوني المجاني للرافضين.
ختامًا، إن إنشاء مثل هذه الآلية هو ضرورة للمساهمة في تسريع وقف الإبادة الجماعية وتفكيك حكومة اليمين والتطرف في اسرائيل التي رفضت جميع وساطات وقف حربها على المدنيين الفلسطينيين.



