المال الخارجي يتدفق بغزارة على الكتل السُنية ويغطي رؤوس المرشحين

تركيا ودول الخليج تضخ الدولارات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع قرب موعد الانتخابات النيابية في العراق، المقرر اجراؤها في تشرين الثاني المقبل، بدأ الحديث عن تدخل المال الخارجي، للتلاعب بالنتائج النهائية وإيصال الشخصيات المدعومة من بعض الدول الى مجلس النواب، لتنفيذ أجنداتها داخل العراق، والسير وفقاً للأجندات التي ترسمها الدول الداعمة للكتل السياسية والشخصيات المنضوية تحتها.
وقبل بدء موعد الحملات الانتخابية الذي حددته المفوضية، بات واضحاً من هي الجهات المدعومة بالمال الخارجي، إذ انتشرت بوسترات أعلى البنايات الشاهقة في العاصمة بغداد، لتكشف عن الميزانيات الانفجارية المرصودة لبعض الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها أحزاب المحافظات الغربية، مثل تحالف تقدم برئاسة الحلبوسي، والعزم الذي يترأسه مثنى السامرائي، وتحالف السيادة برئاسة الخنجر، المعروفين بارتباطاتهم الخارجية بدول الخليج وتركيا وغيرها من البلدان التي تسعى الى هيمنة الكتل السُنية المذكورة على الحكم.
تحذيرات الدعم الخارجي والتلاعب بالانتخابات المقبلة، جاءت هذه المرة مدعومة بالبيانات والأرقام، وهو ما يشير الى ان هذه المعلومات ليست كلاماً عابراً، بل هي مسنودة بأدلة وحقائق تتطلب تحركاً جاداً من قبل مفوضية الانتخابات، لمراقبة الأموال المصروفة ومحاسبة واستبعاد المخالفين للقوانين، حتى لا تؤثر هذه الأموال على الأحزاب الصغيرة وذات التمويل الذاتي، وتحرم الكثير من الشخصيات الوطنية من الوصول الى قبة البرلمان.
رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عماد جميل أكد لـ”المراقب العراقي”، ان “مفوضية الانتخابات لم تحدد رقما معينا لسقف الدعايات الانتخابية، وتعتمد على سقف مقداره 250 ديناراً مضروباً بعدد الناخبين لكل مرشح في الدائرة الانتخابية الواحدة”.
وأضاف جميل، أنه “وفقاً لهذه العملية، سيكون الرقم عالياً جداً، ولن تتخذ المفوضية العليا للانتخابات لغاية الآن، أي قرار لتحديد سقف الإنفاق الانتخابي”.
ويرى مراقبون بأن الانتخابات النيابية المقبلة، ستكون أكثر عملية انتخابية يعول فيها على الدفع الخارجي، بسبب التغييرات التي تشهدها المنطقة وحالة عدم الاستقرار، الأمر الذي يدفع بعض الدول الخارجية الى ضخ أموال كبيرة من أجل تغيير الخارطة السياسية، سيما مع وجود حراك إقليمي ودولي بإزاحة الشخصيات السياسية الشيعة من الساحة بسبب موقفهم من التطبيع وايصال أشخاص ذات موقف واضح من الكيان.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي: إن “الكثير من الأحزاب المعروفة بتوجهاتها، ستعول كثيراً على المال الخارجي خاصة من بلدان الخليج وتركيا، وهذا الموضوع أصبح واضحاً جداً”.
وأضاف العكيلي، “مفوضية الانتخابات وباقي التشكيلات التي تأخذ على عاتقها مراقبة دعم المرشحين، لم تتخذ أية خطوات لمنع تأثير المال السياسي على الانتخابات”، مشيراً الى ان “هنالك إشكالية في تطبيق قانون الأحزاب الذي من الممكن ان يحد من هذه الأموال الطائلة التي تصرف على الحملات الانتخابية”.
وأشار الى ان “رصد المليارات لبعض الأحزاب السياسية، دليل على وجود ضخ خارجي من الأموال لبعض الشخصيات، للتأثير على معادلة الانتخابات، والغرض هو إيجاد شخوص تراعي مصالحها داخل العراق”.
وبيّن العكيلي، ان “هذه الإشكالية تستطيع ان تحلها مفوضية الانتخابات عبر تحديد سقف معين للدعاية الانتخابية، وكذلك محاسبة الكتل السياسية للشخصيات التي بدت تابعة لأجندات خارجية”.
وأوضح، ان “هناك بعض المرشحين يتحدثون بشكل علني عن وجود دعم خارجي من هذه الدولة أو تلك، دون ان تتخذ الجهات المعنية أية خطوة رادعة، منوهاً الى ان قضية الأموال الانتخابية يمكن حلها سياسياً عن طريق تطبيق المادة 38 من قانون الانتخابات الذي يحدد المبالغ التي ممكن صرفها خلال الحملة الانتخابية”.
ويوم أمس الأول، ناقش الإطار التنسيقي خلال اجتماعه الاعتيادي، ملف الانتخابات المقبلة، وأكد المجتمعون، ضرورة الالتزام بإجرائها في موعدها الدستوري، مع توفير الأجواء الملائمة لإنجاحها وضمان شفافيتها ونزاهتها، بما يرسخ ثقة المواطنين ويعزز المسار الديمقراطي، محذراً من التدخل الخارجي، للتأثير على نتائج الانتخابات.



