اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يفسح الطريق أمام هيمنة تركية جديدة عبر بوابة “جيهان”

الاتفاق النفطي يهب امتيازات كبيرة لأنقرة


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بدأت تركيا مفاوضات مع العراق بهدف التوصل إلى اتفاقية جديدة أشمل لنقل النفط العراقي، بما يتوافق مع المستجدات الجيوسياسية وتطورات قطاع الطاقة، لاغية الاتفاق القديم الذي اُبرم بين الجانبين منذ عام 1973 والذي تنتهي مدته بحلول تموز 2026 .
وأعلنت وزارة الطاقة التركية، عن سعي أنقرة لإبرام اتفاقية خط أنابيب جديدة مع العراق، مؤكدة أنها أبلغت بغداد مؤخراً بأن الاتفاق المعمول به حالياً بشأن تصدير النفط لم يعد “يلبي الطموح”.
وأضافت انه تم إبلاغ الحكومة العراقية مؤخراً أن الاتفاق الحالي لم يعد يلبي التوقعات ولا يستجيب لاحتياجات العالم من الطاقة اليوم، مبينة انه تم إرسال مسودة اتفاق جديدة، وأن انقرة تراجع حالياً هيكل المسودة الجديدة، وتأمل أن تجتمع الفرق الفنية قريباً لبدء المفاوضات بشأن الاتفاق الجديد.
بينما يرى مراقبون أن خط أنابيب كركوك- جيهان كان يصدر عبره النفط العراقي بمعدل 75 إلى 100 ألف برميل يوميا، إلا أنه وفي عام 2013 اتفقت أنقرة مع إقليم كردستان العراق على تصدير قرابة 450 ألف برميل من حقول الإقليم دون موافقة بغداد، واستمر هذا الوضع حتى عام 2023 عندما تمكن العراق من الحصول على قرار من محكمة التحكيم الدولية في باريس يتغريم تركيا 1.5 مليار دولار وإيقاف تصدير نفط الإقليم عبر هذا الخط.
وبين المراقبون أن تركيا كانت تحصل على قرابة 16 دولارا كرسوم مرور على كل برميل من نفط إقليم كردستان عبر أراضيها، بينما تتقاضى ما بين 90 سنتا إلى 1.5 دولار عن كل برميل نفط عراقي تصدره شركة سومو النفطية العراقية، ما أدى إلى أن تتحرك تركيا نحو إلغاء الاتفاقية لتحقيق منافع اقتصادية أكبر.
وعن حسابات الربح والخسارة أكد مراقبون أن بغداد ستتكبد خسائر بالغة، وذلك لآن أنقرة تريد إعادة بناء علاقتها النفطية مع العراق خارج اتفاق عام 1973 وضمن معطيات تفاوضية مختلفة للبيئة الإقليمية والدولية الجديدة، وضمن أوراق ضغط كبيرة أصبحت تمتلكها، ومنها ورقة المياه، فضلاً عن تراجع ورقة حزب العمال الكردستاني في العراق.
ولفتوا الى أن تركيا تطمح للتخلص من أية تبعات قانونية وقضائية لاحقة قد تُفرض عليها لوجود اتفاقية عام 1973، كما تسعى لإقناع بغداد بإسقاط حكم التعويض البالغ 1.5 مليار دولار كجزء من صفقة شاملة، فضلا عن إدراك الأتراك، أن العراق لم ينجح، حتى الآن، في بناء مسار نفطي بديل عبر سوريا نحو البحر المتوسط، الأمر الذي يمنحها ميزة جيوغرافية حصرية تعزز قدرتها على فرض شروط تصدير جديدة للنفط العراقي.
كما أن أنقرة تتطلع إلى أن تبلغ سعة الخط الجديد المزمع إنشاؤه 2.2 مليون برميل يومياً، وسيربط ميناء البصرة في جنوب العراق بميناء سيلوبي جنوب شرق تركيا، وذلك كجزء من مشروع “طريق التنمية”، الذي يتضمن أن يربط بين منطقة الخليج حتى أوروبا مروراً بتركيا، ما قد يعزز مكانة تركيا كممر رئيسي بين الخليج وأوروبا، وقد يرفع حجم تجارتها مع الدول العربية من 20 إلى 30 أو40 مليار دولار سنوياً، بحسب بعض التقديرات.
وفي ذات السياق أكد المختص بالشأن الاقتصادي العراقي الدكتور فالح الزبيدي في حديث لـ” المراقب العراقي ” أن “هذا الاتفاق بين الجانبين العراقي والتركي سيفضي الى فائدة بين البلدين في حال توفرت الشفافية من قبل الجانب التركي وعدم التعامل مع إقليم كردستان في الخفاء من خلال تصدير النفط عبر التهريب كما يحدث سابقاً” .
وأضاف الزبيدي أن “الشفافية في الاتفاقية ستمكن العراق من حصر وارداته النفطية من الشمال عبر شركة ” سومو ” وتنهي الجدل الدائر بين حكومتي المركز وأربيل حول ارقام الكميات المصدرة من تلك المناطق ، وإزاحة الإقليم من أية تعاملات نفطية مع دول الجوار ويصبح المركز هو المصدر الرئيسي لثروت النفطية “.
كما دعا الزبيدي الى “تفعيل الجانب الدبلوماسي مع الجانب التركي خلال هذه الاتفاقية والضغط على أنقرة بزيادة الاطلاقات المائية الى العراق في ظل ازمة الجفاف التي تضرب اغلب المناطق بالإضافة الى استخدام ورقة التبادل التجاري بين البلدين كعامل ضغط ، باعتبار أن العراق من اكبر مستوردي البضاعة التركية ، لافتا الى ان تطبيق هذه العوامل التي ذُكرت آنفا ستمكن من نجاح الاتفاقية وتعم الفائدة على البلدين وبخلاف ذلك ستكون هذه الاتفاقية كسابقتها حبرا على الورق وستكون أنقرة هي المستفيد اولاً واخيراً “.
فيما يرى مختصون أن الدعوة التركية لإبرام اتفاقية جديدة تتضمن إنشاء أنبوب نفط جديد يشمل العديد من الإشكاليات، من أبرزها التكاليف التي سيتحملها العراق .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى