وليد الخالدي .. توثيق تأريخي برؤية فلسفية عميقة للزمن الفلسطيني

في أعمال وليد الخالدي تتبدّى بين سطور التوثيق التأريخي رؤية فلسفية عميقة للزمن الفلسطيني؛ إذ يفكك النكبة لا بوصفها حادثاً تأريخيًا فحسب، بل صدمةً وجودية وأزمة مستمرة تُشكّل هوية الفلسطيني ومقاومته. وهو يدوّن على محور يعكس إحساساً بالعدالة المؤجلة، لا يرى فيه التأريخ مجرد مرآة للماضي أو نقطة توقف عند كارثة فقدان الوطن، بل مساراً نضالياً نحو المستقبل، تُكرَّس فيه قضية العودة حقاً جوهرياً غير قابل للنسيان. فكل جزئية لا تُهمل، بل تُضخ فيها الحياة، في محاكاة تستعيد رؤية والتر بنيامين للتأريخ كأنه “أنقاض يجب إحياؤها”، ومفهوم الذاكرة كمقاومة لدى إدوارد سعيد.
أما تفكيك السرديات الإسرائيلية من داخل أرشيفات الكيان، فكان جهداً بذله الخالدي عقوداً، حتى صار مقاتلاً معرفياً يستخدم البحث العلمي أداة مواجهة في فضاء الوعي الدولي. ولا يمكن فصل عمله مؤرخاً عن موقفه السياسي إزاء ما أفرزته التدخلات والأخطاء في سياق النضال الفلسطيني، وخصوصاً حق العودة. فهو لم ينخرط في اللعبة السياسية التقليدية، ولم يكن ناطقاً باسم جهة أو تنظيم، بل حافظ على مسافة نقدية منعته من التورط في تسويات قد تُضعف الموقف الفلسطيني. وقد عبّر عن ذلك في مواقفه من محطات مثل اتفاقية أوسلو، إذ انتقد التفريط الذي انطوت عليه، وتحفَّظَ على ما اعتبره تنازلات، دون أن يتبنّى خطاباً شعاراتياً رافضًا بالمطلق، بل سعى إلى قراءة استراتيجية واقعية تحمي الحقوق الأساسية.



