R-77M.. صاروخ روسي جو-جو سيدخل الخدمة قريباً

في ظل استمرار حربها مع أوروبا، تواصل روسيا تطوير قدراتها الهجومية في مختلف المجالات، إذ أظهرت صور تؤكد للمرة الأولى النشر العملياتي لصاروخ الجو–جو الروسي R-77M تحت جناح مقاتلة سو-35 أس، فيما يبدو أنه مهمة قتالية.
ويحمل الصاروخ R-77M، المعروف أيضًا باسم K-77M أو المنتج 180 (Izdeliye 180)، تحديثًا رئيسيًا لعائلة صواريخ R-77 التي طوّرها مكتب تصميم “فيمبيل” السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي تحت تسمية المنتج 170. دخل الطراز الأساسي R-77 (المعروف أيضًا باسم RVV-AE أو K-77) الخدمة في التسعينيات، وتبعه الطراز R-77-1 (المنتج 170-1 أو RVV-SD) الذي أضاف تحسينات في الديناميكا الهوائية ونظام التوجيه.
واحتفظ كلا الطرازين بأجنحة الشبكة الخلفية المميزة، بمدى اشتباك يقارب 70–80 كم للنسخة R-77 و110 كم للنسخة R-77-1. إلا أن المصادر الروسية أقرت بعيوب تصميم أجنحة الشبكة، مثل ضعف موثوقية الفتح، وزيادة مقاومة الهواء، ورفع المقطع الراداري للصاروخ وحاملته. لذلك، تخلّى تصميم R-77M عن هذه الأجنحة لصالح زعانف صليبية مقصوصة الأطراف، ما قلل المقطع الراداري وحسّن توافق الصاروخ مع مخازن الأسلحة الداخلية لمقاتلة سو-57.
وبدأ تطوير R-77M أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وتولت إنتاجه شركة “فيمبيل” التابعة لمؤسسة “الصواريخ التكتيكية”. أجريت التجارب الأولية على نماذج سو-57، ورغم مزاعم قدرته على الحمل الداخلي، أظهرت الصور العلنية استمرار استخدام الحوامل الخارجية، وتشير التقارير إلى أن الإنتاج بلغ مستويات عملياتية، مع رصده على طائرات تشارك في مهام قتالية حاليًا. وتحدثت مصادر عن نسخة أخرى تُعرف باسم إزديلييه 180-PD أو R-77ME، يُقال إنها مزودة بمحرك نفاث رام (ramjet) لزيادة المدى، لكن لا تأكيد رسمي على دخولها الخدمة. جدير بالذكر أن مشروعًا مشابهًا سابقًا باسم R-77-PD (RVB-AE-PD) توقف عام 2013 عند مرحلة البحث والتطوير.
ويعتمد R-77M على محرك ثنائي النبضة يعمل بالوقود الصلب، بدلاً من التصميم أحادي النبضة في الطرازات السابقة، مما يتيح التحكم في دفع الصاروخ أثناء الطيران، وإطالة مداه، وتحسين قدرته على ملاحقة الأهداف المناورة في المرحلة النهائية. وتزعم المصادر الروسية أن مداه الأقصى يبلغ 190 كم ضد أهداف عالية الارتفاع، لكن الأداء الفعلي يعتمد على ظروف الإطلاق مثل الارتفاع والسرعة والمسار.
ويضم الصاروخ باحثًا راداريًا نشطًا يعمل بمصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA) من طراز 9B-1348M طوّره معهد “أغات” للبحوث، ويوفر مجال رؤية أوسع واستجابة أسرع للمناورات، ومقاومة أعلى للتشويش. وتفيد تقارير بوجود نسخ مزودة بأنظمة توجيه هجينة تجمع بين الأوضاع النشطة والسلبية وشبه النشطة، ما يتيح الاشتباك التعاوني باستخدام رادارات مثل N011M Bars-R وN035 Irbis-E وN036 Belka.
وتصف التقارير الفنية الروسية تكوينه الديناميكي الهوائي بأنه يعتمد على جسم يولد الرفع، مزوّد بأجنحة قصيرة الامتداد (low-chord) وأسطح تحكم مسطحة. ويسمح المحرك ثنائي النبضة بالحفاظ على الدفع طوال المسار، ما يحقق سرعة متوسطة تقارب 3500 كم/س وسرعة قصوى تصل إلى 5100 كم/س. ويُقال إنه قادر على الوصول إلى ارتفاعات اعتراض تبلغ 30 ألف متر وتحمل أحمال تصل إلى 25–27 ضعف قوة الجاذبية (Gs)، مقارنة بـ 8 Gs في الصاروخ بعيد المدى R-37M. وتذكر وسائل الإعلام الدفاعية الروسية أن R-77M يستطيع اعتراض الصواريخ الجوالة وصواريخ الجو–جو الواردة بسرعات بين 4500 و5100 كم/س. كما تشير تقارير إلى إمكانية تزويده بباحثات من طراز 9B-1103M-200PS أو 9B-1103M-200PA التي تجمع بين الأوضاع النشطة والسلبية، مما يسمح بإضاءة الهدف بواسطة رادارات خارجية، وكذلك تعقّب الأهداف الباعثة للإشعاع في الوضع السلبي على مسافات بين 25 و5 كيلومترات.



