اخر الأخباراوراق المراقب

“إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ”.. ذكر الله في المعارك واثره النفسي 

إنّ ذكر الله هو السلاح الأصدق في لحظات العاصفة، وهو الزاد حين تضيق الأرض بما رحبت، وهو الحصن حين تتكالب قوى الباطل وتتعالى نيران الحرب. إنّ القلوب التي تعلّقت بالله لا تعرف الاضطراب، والصدور التي امتلأت بذكره لا تهتزّ أمام المدافع والطائرات؛ لأنّها تؤمن بأنّه تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ وأنّ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ،
نحن في معركةٍ ليست مجرّد صدامٍ بالسلاح، بل هي امتحان للإيمان والثقة واليقين. العدوّ يملك الحديد والنار، أمّا أنتم فلكم السكينة التي يُنزلها الله على عباده الصادقين، تلك السكينة التي ثبت بها النبيّ موسى (عليه السلام) أمام البحر وفرعون وجنوده وراءهم، فقال: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ، وثبت بها إبراهيم أمام النار، فقال: «حسبي الله ونعم الوكيل» ، وثبت بها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مطمئناً يوم الغار: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾،

أيّها المؤمنون الصابرون، إنّ القلق لا مكان له في قلبٍ امتلأ بحبّ الله، والخوف لا يعيش في صدرٍ توكّل على مولاه، ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ ، ولنعلم أنّ كلّ رصاصةٍ تُطلَق، وأنّ كلّ خطوةٍ في سبيل الله، يراها الله سبحانه، ويسجّلها في صحائف النصر.
يقول الإمام  الخامنئيّ الشهيد (قدس سره الشريف): «ذكرُ الله هو الذي يحفظ القلوب في الحوادث العاصفة»؛ فلنذكر الله في مواجهة أعدائنا، في صلاتنا، في أمكان صمودنا، وعلى الجبهات.

لِنبُثت بقلوبٍ مطمئنّة، ولنكُن كما أراد الله من عباده: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾،

بهذا الذكر، وبهذا الإيمان، تتحوّل المعركة إلى عبادة، والرصاصة إلى تسبيحة، والخوف إلى يقينٍ بأنّ النصر من عند الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى