الشيخ سعيد فودة : السلفية «التيمية الوهابية» انحرفت عن عقائد السلف


بيّن الداعية والمنظر الأشعري الأردني الدكتور سعيد فودة متحدثا عن مشاركته في المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين، المنعقد في مدينة غروزني، عاصمة جمهورية الشيشان، أن إخراج السلفيين من مسمى أهل السنة والجماعة بحسب المفهوم من البيان الختامي للمؤتمر، يتوافق تماما مع ما هو مقرر في كتب الأشاعرة والماتريدية، ولم ينفرد المؤتمر بذلك، وهم يعنون بالسلفيين أتباعَ ابن تيمية، ومن بعده محمد بن عبد الوهاب، وكل من تابعهما في تقريراتهما واختياراتهما العقائدية، والتي انحرفا بها عن عقائد السلف المقررة في مجموعة من المسائل المعروفة للعلماء , من أبرز وأهم القضايا التي أخطأ فيها ابن تيمية وخالف بها عقائد السلف، وبها نخرجه من أهل السنة والجماعة، إثباته الحد لله تعالى، بمعنى أن الله له طول وارتفاع وعرض، بما يلزم منه أن يكون الله جسما، فالله عنده له مقدار، ويشغل حيزا، وله في ذاته حجم، وأن الله محدود من كل الجهات الست كما أن ابن تيمية يعتقد أن الله يتحرك، وتقوم في ذاته الصفات الحادثة، وأن الله يوجدها في ذاته، وأن الله يتصرف في نفسه، ويحدث لنفسه صفات لم تكن موجودة من قبل، ويقول بأن الله لا يكون خالقا إلا إذا خلق بالفعل، وهنا نشأت مسألة القدم النوعي للعالم، لأن قوله ذلك يقتضي أن يكون مع الله خالقا في كل وقت منذ كان، ونحن نقول إن الله خالق وإن لم يخلق، ولا يلزم أن يخلق بالفعل حتى يوصف بالخالقية، فهو خالق قبل الخلق سبحانه لأنه سبحانه قادر على الخلق، وهذا ما قررته العقيدة الطحاوية بكل وضوح ,ولا ندري كيف أوجب ابن تيمية على الله أن يكون خالقا في كل وقت ؟ وأنه إن لم يخلق في وقت ما كان ذلك نقصا لله تعالى ! فالله خالق قبل الخلق وبعده، كما يقول أبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة: “ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري”. وهذه هي مسألة قدم العالم النوعي التي أخطأ فيها ابن تيمية بسبب تصوره أن اسم الخالق يقتضي أن يكون خالقا في كل وقت وحين، ما يلزم منه وجود نوع من الخلق مع الله منذ الأزل, وما أود تأكيده في هذا السياق أن المؤتمر الذي شاركت فيه، أخرج سلفية ابن تيمية والوهابية من مسمى أهل السنة والجماعة.



