اخر الأخبارالاخيرة

صوت (حيدر الكفيف) يتحول الى نغم شجي في مجالس العزاء

في مواسم العزاء الحسيني التي تجدد كل عام، تبرز أسماء في قراء القصيدة الحسينية، ويشتهر العراق بكثرة “الرواديد” الذين يحيون سنوياً، مراسيم معركة الطف، وإحياء ذكرى الإمام الحسين “عليه السلام” ومن استشهد معه في تلك الواقعة التأريخية، ويتميز كل “رادود” عن الآخر بصوته الشجي أو طريقته في الإلقاء، وهو أمر بات معتاداً منذ سنين، لكن اللافت هو أن يكون أحد هؤلاء “الرواديد” من فاقدي البصر.

الرادود” حيدر السعد لفت الأنظار بسرعة لكونه فاقداً للبصر، وأيضاً لأدائه المتميز، لكن الأمر لا يقف عند ذلك، فهو أيضاً مدرس لمادة اللغة العربية في مدرسة حكومية، يعلّم التلاميذ مستعيناً بلغة “برايل” وهي نظام كتابة يعتمد على النقاط البارزة على الورق، حيث تتكون الأحرف والأرقام والرموز من مجموعة من ست نقاط (ترتيب 2×3). كل حرف أو رمز يتمثل بتوزيع مختلف لهذه النقاط.

حيدر حسين بدر السعد، من مواليد محافظة البصرة، أقصى جنوبي العراق، إلا أنه انتقل إلى محافظة كربلاء، ليكون قريباً من الأجواء الحسينية، بحسب ما أكد في حديثه.

ويقول السعد: “بعد أن أكملت دراستي في قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة البصرة، بدأت مسيرتي التعليمية كمدرس للغة العربية في إحدى إعداديات المحافظة، معتمداً على طريقة (برايل)، كما أن والدتي كانت تقوم بتسجيل الدروس ليّ صوتياً لأحفظها”.

ويضيف: “قبل نحو ثمانية أشهر، قررت الانتقال إلى كربلاء، لأكون قريباً من الحرم الحسيني، وللمشاركة في مجالس العزاء كوني شغوفاً بها”.

ويتابع: “منذ العام 2008، بدأت كرادود للقصائد الحسينية، متأثراً بالحاج باسم الكربلائي، وملا جليل الكربلائي، والشيخ ياسين الرميثي”.

ويشير السعد إلى أن عائلته كانت تسانده “وخصوصاً عمي أبو حسن الذي كان داعماً رئيساً ليّ منذ رحيل والديّ، إضافة إلى صديقين وفيين هما الشاعر محمد الجماسي، وسيد كرار الميالي، وكذلك شقيقي علي الذي يرافقني دوماً في المجالس الحسينية”.

ويختم السعد حديثه بالقول: “ليس هناك مستحيل، ومن يقول أن الكفيف حياته محدودة فهو مخطئ، فها أنا مدرس لغة عربية، ورادود حسيني، ومتزوج ولديّ طفلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى