صراع محتدم بين العائلة المالكة للوصول إلى عرش السعودية وتوقعات بخلافات واسعة بعد موت سلمان


المراقب العراقي – خاص
إذا كنت من متابعي أخبار المملكة العربية السعودية في العقد الماضي؛ فمن المحتمل أن تكون متابعا للأمير صغير السن -إلى حد ما- المُتَبَني في مذاهب عقلهِ للعديد من الأفكار الإصلاحية، عاكفًا على تأمين مستقبل المملكة، فقد وقف محمد بن نايف في مقدمة الصفوف مواجها للإرهاب كأكثر التحديات إلحاحا التي تواجه المملكة السعودية الآن، ويُعتدّ محمد بن نايف رجلاً ذكيا ذا فطنة إعلامية وطموح كبير، ولكن كان هناك شك طفيف في رغبته بأن يُتَوَج ملكا للسعودية.
ففي شهر نسيان الماضي وبعد أربعة أشهر من صعود الملك سلمان -خال محمد بن نايف- إلى العرش، أصبح محمد بن نايف ولي العهد كما ينبغي، فقد عدّ ذلك تغييرا جذريا في عادات وتقاليد السعودية؛ حيث كان العرش في السابق يقتصر فقط على أبناء الملك المؤسس للملكة السعودية مثلما حدث مع الملوك الستة السابقين للملك سلمان، وعلى الرغم من بقاء العديد من أبنائه أحياء يرزقون، ولكن قُررَ أخيرًا تغيير نظام الخلافة على الملكية بتخطيهم لجيل كامل، وبذلك أصبح الأمير محمد بن نايف ذو السابعة والخمسين عاما هو ولي العهد القادم.
ولكن وبعد أن كان مؤكدا خلافة محمد بن نايف للملك سلمان؛ اندفع محمد بن سلمان البالغ من العمر 31 عاما في العام الماضي إلى الساحة شاغلاً منصب وزير الدفاع ونائب ولي العهد المُكلف بفصل المملكة السعودية عن النفط، وبسطوعه تحت الأضواء استطاع أن يطغى على بريق ابن عمه، واعدا بتحقيق العديد من الإصلاحات الاقتصادية الجذرية؛ فبدا وكأن الملك سلمان يُعد ابنه ليكون الخليفة المباشر من بعده.
هذا وقد مَّثل ولي العهد محمد، السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بولاية نيويورك؛ حيث يجتمع زعماء العالم، قاطعًا بذلك كل الشائعات المرتبطة بتهميشه وإزاحته عن الساحة مقابل وصول ابن عمه الصغير لمقاليد الحكم من بعد الملك سلمان، وعلى الرغم من أن مثل هذه التكهنات تعدّ أمرا مُحرم التداول في المملكة؛ إلا أن السعوديين يتهامسون حول المكائد التي يتم طبخها داخل القصر، وعلى الرغم من أن كل أمير يمثل الآخر أمام الشعب السعودي، إلا أن علامات التوتر أصبحت كثيرة وواضحة فيما بينهما.
ولنأخد حرب السعودية على اليمن بقيادة محمد بن سلمان بعين الاعتبار؛ حيث بدأت الحرب بعد أسابيع قليلة من وصوله إلى منصب وزير الدفاع العام الماضي، وكان الأمير محمد بن سلمان يتباهى بقيادته في البداية، فيقابل الجنرالات تارة ويزور العواصم الأجنبية تارة أخرى، مصطحبا للصحافة معه في كل مكان كظلٍ ملاصق له، ولكن مع تغيير مجريات أمور التدخل العسكري في اليمن وأصبح الموقف أصعب، تحولت القرارات وأصبح قرار التدخل في اليمن هو قراراً جماعياً أُتُخذَ بمشاركة الجميع، وبمعنىى آخر تشارك الكل في تحمل مسؤولية إلقاء اللوم، وعلق بروس رايدل، أحد الدبابات المفكرة في معهد بروكلين قائلاً: “المُثير للانتباه أن محمد بن نايف لم يهرع للاعتراف بصحة هذا القرار”.
ففي شهر كانون الاول، بدا محمد بن نايف وكأنه اتجه للانعزال عن الناس؛ حيث سافر إلى الجزائر ماكثًا هناك لمدة ستة أسابيع هاملاً لالتزاماته التي تنتظره في بلده، ومنذ تلك المدة حدثت العديد من المحاولات لإظهار التناغم الأسري بين الأسرة الحاكمة، ولكن مع العلم أنه أصبح ولي العهد للملك الجديد؛ فمن الممكن أن يبعد ابن عمه عن الساحة تمامًا؛ لذا يجب على الملك سلمان البالغ من العمر ثمانين عامًا أن يتخذ خطواته سريعًا إن كان يرغب في أن يخلفه ابنه من بعده.
وبالطبع قد لا يكون تحقيق هذه الرغبة بالأمر الهين؛ فعادةً ما كانت المملكة السعودية تُحكم بالإجماع الملكي، حيث أن العديد من الأمراء السعوديين لا يحبذون فكرة السماح لمحمد بن سلمان تخطي قائمة الانتظار الملكية، وبالطبع مازالت حرب اليمن طوقاً معلقاً في رقبته وهو أمرٌ قد يؤخر طموحه الملكي، بالإضافة الى إصلاحاته الاقتصادية التي تسببت في العديد من الأضرار بالمملكة السعودية.
علاوة على كل ذلك، فإن ولي العهد الحالي محبوب بشدة من العديد من الناس؛ حيث يشهد له العديد من العائلة الملكية السعودية والدبلوماسيين الغربيين بحزمه وإجتهاده في العمل، بينما يعدّه الشعب السعودي نصيرهم والولي على العرش السعودي، واستطاع أن يعزز موقفه هذا الشهر عن طريق إشرافه على مدة حج هادئة مرّت بسلام هذا العام، بعد الأحداث التي أفسدت الجو العام للحج العام الماضي بسبب التدافع المميت في الحرم المكي، وبمرور المملكه بمحنة اقتصادية عنيفة، من الصعب أن يتوقع أحد من سيقود المملكة في المرحلة القادمة، ولكن الأمر الوحيد الذي يمكنك التكهن به هو أن اسمه سيكون محمد.



