اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

خور عبد الله سيادة وطنية تواجه ضغوطاً إقليمية ودولية

تجدد التحذيرات من العبث بالحدود البحرية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
اتفاقية خور عبد الله الموقعة بين العراق والكويت في عام 2013 هي محاولة لتنظيم الملاحة في هذا الممر الحيوي، إلا ان هذه الاتفاقية، أثارت جدلاً واسعاً في أوساط الشعب العراقي، حيث اعتبرها البعض، تفريطاً في السيادة، بينما يعدّها البعض الآخر، طريقاً لتطوير العلاقات الثنائية.
ووفق هذه الجدلية، قامت المحكمة الاتحادية في 4/9/2023 بحسم هذا النزاع والنطق بعدم دستورية هذه الاتفاقية، بناءً على الطعن المقدم من قبل المدعي في الدعوى، عضو اللجنة القانونية النائب رائد المالكي، وكذلك النائب سعود علي الساعدي، على المادة رقم (2) من اتفاقية خور عبد الله، مؤكداً في ذلك، مخالفة هذه الاتفاقية للمادة رقم (1) من الدستور العراقي، التي تنص على السيادة الكاملة لجمهورية العراق، وهذا ما يتنافى مع المادة (2) من الاتفاقية رقم (42) لسنة 2013. وكذلك لمخالفتها أحكام المادة (8) من الدستور، التي توجب سعي العراق لحل النزاعات بالوسائل السلمية، وأن يقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة.
وبناءً على كل ما تم طرحه من المخالفات الدستورية في هذه الاتفاقية، قررت المحكمة الاتحادية، الحكم بعدم دستورية القانون رقم (42) لسنة 2013 (قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة في خور عبد الله).
ومنذ تأريخ ذلك القرار، تصاعدت حدة التصريحات المناوئة لهذا الحكم، في محاولة لثني المحكمة بالعدول عن قرارها، بالإضافة الى ممارسة ضغوط دولية، تحاول ان تجبر العراق بالقبول على هذه الاتفاقية والتفريط بجزء من سيادته، مما أدى الى خروج تظاهرات في بغداد وبعض المحافظات، احتجاجاً على هذه الاتفاقية التي تمثل اعتداءً سافراً على السيادة البحرية للعراق من وجهة نظر المواطنين، فيما حاولت أغلب القوى الوطنية، إلغاء هذه الاتفاقية التي وصفتها بالمهينة وتعد تجاوزاً على الأراضي العراقية، سواء من خلال تمثيلها البرلماني أو من خلال الندوات والمؤتمرات السياسية .
وفي المقابل، أكد مراقبون، انه بعد الاطلاع على ما جاء في اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت رقم (42) لسنة 2013 تبين، ان هذه الاتفاقية بما تحمله من مواد قانونية لا تنص بأي شكل من الأشكال على ترسيم الحدود، بل تسعى الى التعاون في تنظيم الملاحة البحرية والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي، وزيادة على ذلك، فأن المادة رقم (6) من هذه الاتفاقية تنص على عدم تأثيرها على الحدود بين الطرفين، ولو عدنا الى قرار مجلس الأمم المتحدة رقم (833) لسنة 1993 سوف نجد ان المجلس قد ارتكب مخالفة دستورية واضحة، كون العراق مازال في ذلك الوقت تحت الفصل السابع، وان المواد في هذا الفصل، لا تجيز للمجلس تشكيل لجان لترسيم الحدود” .
وفي السياق نفسه، أكد القاضي وائل عبد اللطيف، أن العراق قام بترسيم مياهه الإقليمية على وفق أحكام القانون الدولي البحري منذ عام 1958، عندما اعتمد الرئيس عبد الكريم قاسم آنذاك مسافة 12 ميلاً بحرياً للمياه الإقليمية، تبعتها 12 ميلاً إضافياً كمنطقة متآخمة، ثم ألحقها بالمنطقة الاقتصادية الخالصة، التي تعد مياهاً مباحة لجميع دول العالم.
وأضاف عبد اللطيف، أن الكويت بالمقابل، لم تعتمد سوى 7 أميال بحرية كمياه إقليمية، وذلك بموجب مرسوم صدر عام 1976، وهو مثبت ضمن وثائق القانون الدولي البحري.
وحول هذا الموضوع، أكد عضو الإطار التنسيقي سلام حسين في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان هذا القرار الأممي تم فرضه كجزء من العقوبات على النظام السابق الذي تمادى في إجرامه بحق شعبه والدول المجاورة، بينما العراق أصبح الآن مستقلاً ويتمتع بسيادة لا يمكن التفريط بها .
ولفت حسين الى ان “التفريط بخور عبد الله سيمهّد للتنازل عن أراضٍ أخرى من العراق، في ظل التصعيد الأمريكي الصهيوني في المنطقة وبالتعاون مع الجانب التركي”، لافتاً الى ان هذه الدول تريد ان تعيد تقسيمات (سايكس بيكو) برؤية جديدة تكون لتل أبيب وواشنطن، اليد الطولى فيها، وهذا ما أعلنه صراحة كلٌّ من نتنياهو وترامب في أكثر من مناسبة.
وأكد حسين في حديثه، ان “الشعب العراقي لا يمكن ان يفرّط بأي جزء من أراضيه أو المساس بسيادته، ولن يرضخ لأي ضغوط، سواء كانت دولية أو إقليمية، وسيواصل احتجاجاته الرافضة لهذه الاتفاقية لحد الرمق الأخير”، حسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى