اخر الأخبارثقافية

أدب الذكاء الاصطناعي .. عمليات تزييف عميقة تقتل الإبداع الأصيل

في كتابها “الذكاء الاصطناعي التأهيل والتهويل” تطرح الباحثة والأكاديمية العراقية نادية هناوي مجموعة رؤى وتصورات حول نماذج الذكاء الاصطناعي في مجال الإنتاج الأدبي، تقلب الصورة الإيجابية الجاهزة في أذهان الكثير من مستخدمي هذا الذكاء وكذلك المهتمون بالأدب والنقد من أن نماذج هذا الذكاء مثل تشات جي.بي.تي وكلاود وجيمني وغيرها ستجتاح عالم الشعر والرواية والقصة وستتفوق على المبدعين الأصلاء.

وما تأخذه المؤلفة على المحتوى النصي المنتج بالذكاء الاصطناعي أنه محاكاة تقوم بها الآلات الذكية لكميات هائلة من البيانات المخزونة في شبكة الإنترنت، لتقدم في شكل غير أصيل.

ترى هناوي في كتابها، الصادر أخيرا عن “دار أبجد”، أن ما يغفل عنه مستهلكو تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي هو حقيقة ما يجري على النصوص من عمليات التزييف العميق، ففي أثناء ضخ كميات هائلة من التدفقات المعلوماتية المتتالية والمستلة من مواقع ومنصات مودعة في الشبكة العنكبوتية، تقوم الأنظمة والبرمجيات بعمليات انتقاء لمئات الآلاف من البيانات النصية والصورية والفيديوية. ومن المعتاد بعد ذلك أن يكون المحتوى المنتج بالآلة الذكية غير موثوق المصدر ولا محدد المرجع والملكية.

ولتجلية أبعاد هذه الصورة أكثر، تؤكد المؤلفة أن الذكاء الاصطناعي ليس مسؤولا أخلاقيا عن أفعاله تلك، إذ من غير المنطقي مطالبة الآلات بأن تكون أخلاقية تحترم ملكيات المؤلفين السابقين وتتحلى بالنزاهة الأدبية. وحتى لو قيل إنه بالإمكان تغذية الآلة الذكية بالقواعد الأخلاقية، فإن ذلك غير ممكن، لأن الأخلاق نفسها ذات طبيعة متغيرة، وليست لها قواعد ثابتة. إنما المسؤول عن ذلك هو المستخدم الذي ينظر إلى الأدب المنتج بالآلة الذكية على أنه إبداع أصيل، يمكن نسبته إلى نفسه، وإشهاره على أنه من نتاجه الخاص.

ومن ناحية أخرى ترى المؤلفة أن هذه المؤاخذات على توظيف الذكاء الاصطناعي في عملية إنتاج النصوص الإبداعية الأدبية والفنية، تستوجب التوعية الفكرية بضرورة احترام الملكيات الأدبية، وعدم انتهاكها أثناء جمع البيانات ومعالجتها ومشاركتها. وتشير إلى أن أغلب الإصدارات المستحدثة التي تطرحها شركات الذكاء الاصطناعي، لم تحقق نجاحات مؤكدة حتى الآن، لا في صنع محتوى أدبي أو نقدي أصيل فحسب، بل أيضا هي لم تتمكن بعد من تجاوز إخفاقات النماذج التي سبقتها قياسا بما حققته في سائر المجالات العلمية والحياتية الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى