صاروخ DF-15C.. باليستي صيني مخصص لضرب الأهداف المحصنة تحت الأرض

تُعتبر الصين واحدة من أبرز الدول تقدماً في صناعة الصواريخ قصيرة المدى، إذ تمتلك سجلاً كبيراً من الصواريخ الباليستية، ويُعد الصاروخ DF-15C نسخة متخصصة للغاية من عائلة صواريخ “دونغفانغ 15” الباليستية قصيرة المدى، والتي طورتها الصين خصيصًا لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المحصنة تحت الأرض.
وقد اشتهر هذا الصاروخ بوصفه “خارق التحصينات” (Bunker Buster)، بفضل قدرته على حمل رأس حربي خارق للتغلغل العميق، ما يجعله عنصراً محورياً في ترسانة قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، ويُعزز قدرتها على تحييد البنية التحتية العسكرية شديدة التحصين.
خضع هذا النظام لسلسلة من التطويرات أدت إلى ظهور نماذج مختلفة منه، شملت DF-15A، وDF-15B، وأخيرًا النسخة المتخصصة DF-15C. وقد بدأ تشغيل النسخة المحسنة DF-15A عام 1996، بينما دخلت النسخة DF-15B، المزودة بتوجيه نهائي نشط ومركبة إعادة دخول قابلة للمناورة، دخلت الخدمة قرابة عام 2008، وتم الكشف عنها علنًا في أكتوبر 2009.
أما الطراز DF-15C، فقد تم الكشف عنه لأول مرة عام 2013، ورغم تقارير أشارت في عام 2017 إلى أنه لم يدخل الخدمة الكاملة بعدُ، فإن ظهوره العلني يُعد إشارة واضحة إلى دخوله حيّز القدرات العملياتية الصينية.
ويتميز DF-15C بمقدمة أسطوانية ممتدة، صُممت خصيصًا لاستيعاب رأس حربي خارق للتحصينات. وهو الآن في الخدمة ضمن قوة الصواريخ الصينية، ليُعزز القدرة الاستراتيجية لبكين على تنفيذ ضربات دقيقة ضد منشآت عسكرية مدفونة تحت الأرض.
وتم تصميم DF-15C خصيصًا لمهام اختراق التحصينات، حيث يبلغ طوله نحو 10 أمتار وقطره حوالي متر واحد، ويزن نحو 6,200 كغ. ويحمل رأسًا حربيًا تقليديًا خارقًا للتحصينات بوزن يتراوح بين 500 و750 كغ، مصمم لاختراق أهداف صلبة أو مدفونة بعمق.
مدى الصاروخ يُقدّر بحوالي 700 كلم، وتذكر بعض المصادر أنه قد يتجاوز 850 كلم، ما يجعله قادرًا على تغطية أهداف استراتيجية في المنطقة مثل تايوان، وجزيرة كيوشو اليابانية، والقواعد الأمريكية في أوكيناوا، وحتى العاصمة الهندية نيودلهي.
يعتمد الصاروخ في توجيهه على نظام ملاحي فلكي قصوري مزود بجيروسكوب ليزري حلقي، ويُدعَّم بنظام الملاحة بالأقمار الصناعية الصيني “بيدو”.
وفي المرحلة النهائية، يُحتمل أن يستخدم الصاروخ أنظمة تصوير رادارية أو بالأشعة تحت الحمراء لضمان أعلى دقة ممكنة، إذ يُقدّر الخطأ الدائري المحتمل له (CEP) ما بين 15 و20 مترًا. ويُطلق الصاروخ من قاذفة متنقلة، ما يمنحه مرونة كبيرة في الانتشار وسرعة إعادة التمركز بعد الإطلاق.
السلاح الأساسي للصاروخ هو رأسه الحربي المتخصص في اختراق الخرسانة المسلحة. وتشير التقارير إلى أن DF-15C قادر على اختراق ما بين 20 إلى 25 مترًا من الخرسانة المُدعّمة، ما يتيح له تدمير منشآت عسكرية مدفونة وذات تحصين بالغ. ومن بين الأهداف الرئيسية لهذا الصاروخ مراكز القيادة المحصنة، ومستودعات الذخيرة، والمختبرات العسكرية، والقواعد الجوية.



