المرأة العاملة في مرمى الخوف والرجاء .. هل يحميها القانون حقًا .؟

كتب : جمعة ارحيمة الفرطوسي..
في لحظة قد تكون الأجمل في حياة امرأة، حين تحتضن في أحشائها جنينًا وتتهيأ لتجربة الأمومة، تجد نفسها في أماكن كثيرة، لا تُمنح فيها التهاني، بل تُواجَه بالخوف، وبملفات استقالة مبطّنة، وبأسئلة لا تمت للإنسانية بصلة “متى ستأخذين إجازة؟ ومن سيعوض عملك؟ وهل ستعودين أصلًا؟”
هذا المشهد المكرّر في كثير من بيئات العمل في العراق، يضعنا وجهًا لوجه أمام سؤال ملحّ .!
هل يحمي قانون التقاعد والضمان الاجتماعي الجديد رقم 18 لسنة 2023 المرأة العاملة، خصوصًا في حالات الحمل والوضع؟
ضمانات وردت … ولكن .!
القانون، وبموجب نصوصه، منح المرأة العاملة إجازة أمومة مدفوعة الأجر بالكامل بنسبة 100% من متوسط أجرها لآخر ثلاثة أشهر، مع إمكانية التمديد بتعويض مخفّض بنسبة 75%.
وهي خطوة تُعد تطورًا في مسار التشريعات الاجتماعية، تهدف إلى تحقيق التوازن بين حق المرأة في الإنجاب ورعاية الأسرة، وحقها في العمل والكرامة الاقتصادية.
لكن السؤال الأكبر لا يزال معلقًا ما ضمانات التنفيذ؟ وما هي آليات الرقابة؟ وهل توجد إجراءات عملية لحمايتها من الفصل أو التهميش أو تجميد الموقع الوظيفي خلال هذه الفترة؟
الواقعٌ يروي حكاية أخرى ، ورُبما ينص القانون على الحماية، لكن الواقع لا يزال يتفنّن في إنتاج المظلومية.
من الضمان إلى الإيمان بالتغيير .؟
إن القانون لا يكفي إن لم يصاحبه إيمان مجتمعي بمفهوم العمل العادل، ووعي مؤسساتي يعتبر المرأة شريكًا لا مؤقتًا ولا طارئًا ، وهنا تبرز الحاجة إلى :
إلزام أصحاب العمل بإشعار الضمان فور حمل الموظفة، مع تتبّع أوضاعها الوظيفية خلال وبعد الإجازة .
فتح قنوات الشكوى السرية في دائرة الضمان الاجتماعي للنساء اللواتي يتعرضن للتمييز أو الفصل التعسفي .
فرض غرامات واضحة على المؤسسات التي تنتهك هذه الحقوق، مع نشر أسمائها في تقارير رسمية دورية .
خلاصة القول
إن المرأة العاملة ليست عبئًا في الاقتصاد، بل هي عماد أساسي فيه.
وحين تُقرّب الأم من طفلها، دون أن تُبعَد عن مكتبها، حين يُنصفها القانون في الميدان لا في الورق فقط، حينذاك فقط، نستطيع أن نقول إننا بدأنا نحترم الإنسان… إنسانًا وإنسانة.



