اخر الأخبارثقافية

“قشة”.. فيلم عن العنصرية ضد اصحاب البشرة السمراء في أمريكا

يضعنا الفيلم الأميركي “قشة” straw الذي بثته منصة نتفليكس قبل أيام واحتل المركز الأول في قائمة الأفلام الأعلى مشاهدة منذ اللحظة الأولى أمام الوجه القبيح لوحشية الرأسمالية الأميركية التي تفتك بالكادحين ورقيقي الحال، حيث تمزج سرديته معاناة هؤلاء الكادحين للحصول على ما يسد رمقهم وأسرهم مظفرة مع قضيتي الأمهات المطلقات والعنصرية ضد السود، عبر قصة “جينايا” الأم السوداء المطلقة التي تعمل فترتي عمل يوميا لتنفق بالكاد على طفلتها المريضة بمرض عضال.
حدد سيناريو الفيلم الذي كتبه وأخرجه المخرج الأميركي ذي الأصول الأفريقية تايلر بيري ولاية تينسي الأميركية مسرحا لأحداثه، في إشارة قوية إلى رمزية الولاية ذات الأغلبية السكانية من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، وهي ولاية شهدت عاصمتها ممفيس اغتيال مارتن لوثركينغ زعيم حركة الحقوق المدنية عام 1968قبيل إلقاء خطابه بالمدينة ضمن حملته لمناهضة العنصرية والتفرقة على أساس اللون أو العرق.
عنون بيري عمله السينمائي تحت اسم “قشة” إشارة إلى دلالتين. الأولى القشة الأخيرة التي طفح بها كيل جينايا الشخصية المحورية للفيلم، والثانية كون جينايا لا تعدو مجرد قشة ضعيفة في مواجهة أعاصير وحشية الرأسمالية المظفرة ببراغماتية الأميركيين.
وفي عمق غرفة مظلمة متشققة الجدران تبدأ حكاية جينايا التي تجسدها الفنانة الأميركية تراجي بي. هينسون، وهي أم وحيدة تعيش على حافة الانهيار النفسي، وتحاول النجاة وسط ضغوط العنصرية والفقر والوحدة وصراعاتها النفسية الداخلية الدفينة. طفلتها الصغيرة المريضة بمرض عضال نائمة بجانبها غائبة عن العالم بسماعات في أذنيها، بينما تتكسر جينايا ببطء تحت وطأة الحياة.
وعقب هذه الافتتاحية يستعرض الفيلم في قلب الأزمات الخانقة المشتعلة التي تحيط بالأم جينايا، فصاحبة العقار تهدد الأم بالطرد إذا لم تسدد الإيجار المتأخر وتمهلها ساعات حتى تقبض جينايا راتبها، وتتوجه الأم إلى عملها بأحد المتاجر الذي تعمل فيه “كاشيرة” لتجد رئيسها المباشر يمارس عليها ساديته الوظيفية عبر قهرها غير المبرر ويكلفها بأعمال إضافية تفوق طاقتها، وتأتيها مكالمة من مدرسة طفلتها تستدعيها لمناقشة سوء حالة ابنتها البدنية والصحية.
وتحاول جينايا الحصول على إذن من رئيسها المباشر للذهاب إلى مدرسة الطفلة، إلا أنه يكتفي بمنحها نصف ساعة فقط للذهاب والعودة. وعند ذهابها إلى مدرسة طفلتها تفاجأ بتواصل مديرة المدرسة مع الجهات الحكومية الاجتماعية المنوط بها تقييم حالة الأطفال في المدارس، وتقرر هذه الجهة احتجاز طفلتها بعيدا عن حياة أمها الصعبة تمهيدا لسحب حضانتها، وعند عودتها للعمل منهارة تتلقى ضربة أخرى من رئيسها المباشر يبلغها بفصلها من العمل لغيابها ساعتين بدلا من نصف ساعة ويمتنع عن منحها الشيك المصرفي الخاص براتبها.
في هذه الأثناء التي تصل فيها جينايا لذروة انفعالاتها النفسية والعصبية خلال حوارها مع رئيسها يتعرض المتجر للسطو المسلح لتكون “القشة” الأخيرة التي طفح بها كيل جينايا لتتمكن من أخذ سلاح أحد الشخصين اللذين قاما بالسطو وإطلاق النيران عليه ليسقط قتيلا ويفر الشخص الآخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى