يحاكي المتنبي ببغداد … افتتاح شارع للكتب في الناصرية


وكالات
شباب يفترشون الارض، متكئين على جدار لمدرسة في وسط المدينة وهي مدرسة “العدنانية” يعرضون عليها مجاميع من الكتب والكراكيس والمدونات التاريخية والدينية وبعضهم يضع تلك الكتب على “مناضد” بلاستيكية ، كتب وروايات عالمية وعربية ومحلية بطبعات أنيقة ومرتبة ومجلدات صلدة تحتوي حكمة الاف السنين من بلاد سومر وبابل واشور، مسرحيات عالمية في “انتظار غودو” والمخلص الموعود وكأن هؤلاء الشباب والقراء يبحثون عن منقذهم ويفتشون عنه في بطون الكتب، دورات من تعليم اللغات في شهر، وكتب منطق وفلسفة لأساتذة الحوزة العلمية في النجف وكربلاء وايران، كتب أطفال برسوماتها الجميلة وغيرها من المعروضات، وكأنك تمشي في شارع مصغر عن شارع المتنبي أو كأنك في أحد أزقته الضيقة، لكن الضجيج هو نفسه واللهفة بالبحث عن الكتاب نفسها. محاكاة لشارع المتنبي ببغداد قام عدد من نشطاء ومثقفي وباعة الكتب في مدينة الناصرية بافتتاح شارع خاص لبيع وتداول الكتب بجميع انواعها ومذاهبها ومشاربها الفكرية والثقافية، وقد تم تخصيص يوم الجمعة من كل اسبوع باعتبارها عطلة رسمية في جميع الدوائر الرسمية وفرصة للقاء المثقفين مع بعضهم البعض وتداول الشؤون الثقافية والاهتمامات الشعرية والسردية وفرصة للتبضع من هذا الشارع وتبادل الكتب والمدونات الثقافية وقد قام اصحابها بعرض مئات الكتب على جانبي الشارع بالقرب من مدرسة العدنانية وسط الناصرية ، وبحضور لافت جدا واقبال من القراء والمتابعين . ويقول الدكتور ماجد حميد بأن افتتاح هذا الشارع يمثل نقلة نوعية حضارية ثقافية في المحافظة حيث انه سيشكل بادرة جديدة لدعم العلم والمعرفة، وقد تجد في هذا الكتب ما تبحث عنه من زاد معرفية وان كانت أسعاره غير مدعومة وليست هناك أية خصومات بالاسعار كما هو في شارع المتنبي لكن على الرغم من ذلك فانه مشروع حيوي وناجح ويصب في خدمة المحافظة وابنائها وتنويرهم وتطوير افكارهم وزيادة الوعي عندهم. من جانبه قال مسؤول في مجلس المحافظة بان المشروع نفذ بجهود ذاتية من قبل اصحاب المكتبات وعدد من المثقفين وبدون تدخل الحكومة . وان مديرية بلدية الناصرية قد أبدت استعدادها وتعاونها مع القائمين على هذا المشروع والقيام بتنظيف الشارع واعداده لعرض الكتب بطريقة نظامية. بينما يقول “صفاء سعد” طالب جامعي وأحد مرتادي هذا الشارع الجديد، إن الشارع الثقافي هذا وان كان طابعه تجاريا بالدرجة الاولى الا هناك العديد من الكتب الحديثة والتي كما نبحث عنها سابقا ولم يتم العثور عليها الا في هذا الشارع المكتبي، وسيتم ادخال بعض الفقرات الفنية التي تناسب حجمه وبعده الثقافي ليكون ملائما لاسمه ومكانته وهذه الفقرات تشمل الموسيقى والشعر وغيرهما من النشاطات الاخرى، وهو فرصة لترميم العلاقة مع الكتاب ونشر المعرفة والعلم بين الشباب وقتل أوقات الفراغ والبطالة. وفي الوقت الذي تستعد فيه مدينة عريقة كمدينة الناصرية لافتتاح شارع ثقافي في وسط المدينة ، تقوم بعض المكتبات بتحقيق قفزة نوعية بتسويق الكتاب واشاعة القراءة ، فقد قامت مؤخرا إحدى المكتبات العراقية ودار للطباعة والنشر بافتتاح كوفي شوب خاص بتناول القهوة مع استعارة كتاب من مكتبة الكوفي مقابل دفع مبلغ القهوة وارجاع الكتاب بعد الاطلاع عليه، وأطلقت على هذا المشروع اسم “قهوة وكتاب” وهي فرصة كبيرة للترويج والاعلان عن المطبوعات التي تقدمها هذه الدار وغيرها من الدور الاخرى. يذكر بأن هناك عددا من المنظمات الثقافية في مدينة الناصرية تقيم معارض ثقافية تتضمنها عرض كتب في كورنيش الناصرية بين فترة واخرى لاسيما مع اقامة مهرجان مصطفى جمال الدين واحيانا تأتي بعض دور النشر الى المدينة لعرض مطبوعاتها لاسيما على ارض “بهو البلدية” في منطقة الادارة المحلية وسط الناصرية. والمفارقة بأن الصراع قد امتد الى تأسيس هذا الشارع الثقافي بين بعض الاحزاب والشخصيات الثقافية وبعض اصحاب المكتبات وكل من هذه الاطراق يدعي بأنه صاحب الفكرة والدور الكبير على نهوضه وجذب القرّاء والمثقفين له، واخذ هذا الصراع دورا اجتماعيا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” بين شد وجذب وطرح آراء .



