اخر الأخبارثقافية

“المدينة الهاربة” أزقة متوارية عن ضجيج العالم

“المدينة الهاربة” هي مجموعة قصصية لـ أمير علي، نحن لسنا أمام مجموعة قصصية فحسب، بل أمام فسيفساء أدبية مرصعة بالجمال والدهشة. كأن الكاتب يقودنا بخطى واثقة عبر أزقة هاربة من ضجيج العالم إلى عوالم خفية، نلمس فيها لذة السرد ونشم فيها عبير الحكايات النقية.
كل قصة تأتي كما لو أنها نسمة ندية بعد نسمة، كأنها محطات من نور في ليل طويل. أمير علي لا يكتب ليحكي فقط، بل يكتب ليوقظ فينا الإنسان. هنا، تتدفق الرسائل الإنسانية رقراقة، لا تفرض نفسها، بل تتسلل كهمس رقيق إلى قلب القارئ. نقرأ، فنشعر، ونشعر فنرتقي.
متعة القراءة في هذه المجموعة ليست متعة عابرة، بل متعة عميقة، تشبه تلك التي نجدها حين نكتشف أنفسنا في سطور الآخرين. كل نص يترك أثره، كأنك تخشى أن تبلغ الصفحة الأخيرة حتى لا تنقطع عن هذا السحر البديع الذي نسجه الكاتب بخيوط من ذهب.
أيّ إبداع هذا يا أمير! أيّ قدرة لديك على أن تجعل الحرف برقًا يلمع في سماء اللغة، فتشرق بنا الكلمات. لقد خلقت في (المدينة الهاربة) مدينة نركض إليها، لا منها، مدينة نلجأ إلى ظلالها كلما اشتد حرّ الواقع.
مجموعة تستحق أن تُقرأ على مهل، وأن يُعاد التهامها بشغف، إنها من تلك الكتب التي حين تغلقها، تظل مفتوحة فيك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى