اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حسابات “وهمية” تحكم سطوتها المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي

العراق تحت رحمة الجيوش الرقمية


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
باتت مواقع التواصل الاجتماعي إحدى الوسائل الأكثر تأثيراً في الشارع العراقي على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي المسؤولة عن تأجيج المشكلات وتصديرها للشارع، كونها تعطي مساحة واسعة للتعبير عن أي رأي أو طرح أية فكرة، بغض النظر عن تطابقها مع القوانين السائدة أو العادات والتقاليد والنظم الداخلية للمجتمع العراقي، وكل هذا يجري عبر صفحات و”بيجات” غير معروفة المصدر والجهة التي تدعمها، كونها تنشر من خلال حسابات وهمية ومزيفة وغالبيتها تنشأ بواسطة أرقام هواتف تسمّى محليا بـ”الكلك”.
مختصون في هذا المجال طالبوا وعبر مناشدات عديدة الحكومة ووزارة الاتصالات وكل الجهات المسؤولة، بضرورة تغيير السياسات المتبعة في ضبط مواقع التواصل الاجتماعي من خلال خطوات عدة أولها، القضاء وبشكل تام على الحسابات الوهمية المسيطرة على السوشيال ميديا اليوم، خاصة وأن هذا الإجراء متبع في كل دول العالم التي لا تسمح بتفعيل الإنترنت إلا بأسماء شخصية حقيقية، لكي تتمكن بذلك من السيطرة على المحتوى الذي يجري تداوله محليا.
وعملت الحكومة خلال الفترات الماضية على صياغة قانون ينظم عمل النشر والتعبير عن الرأي، لكن العديد من المستفيدين من فوضى السوشيال ميديا دائما ما ينظمون تظاهرات واحتجاجات رافضة لمثل هكذا خطة، ويعتبرونها خطوة باتجاه تقييد هذه الحرية الشخصية، لكنها في الواقع تعد نقلة نوعية في كبح جماح العشرات من الوسائل الفوضوية التي يراد منها إبقاء الوضع العراقي بحالة من التشنج وعدم الذهاب نحو نشر حالة الاستقرار والأمان التي بات الشارع يعيشها.
وعلى الصعيد الآخر، تشهد بعض المواقع، تصاعد خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، ومحاولات لعودة هذه الحقبة المظلمة التي تجاوزها العراق بشق الأنفس، ويأتي ذلك عبر مهاجمة رموز دينية معينة ومحاولة إلقاء اللوم على جهة خارجية وتأثيرها على العراق، مقابل غض الطرف عن الاستراتيجيات الأمريكية ودورها السلبي في البلد.
الخبير التكنولوجي علي أنور قال في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة في العراق هي الفيسبوك والتيك توك والانستغرام، وكل واحدة تنظمها مسألتان، وان بعض هذه الوسائل لها سياسات خاصة تنظم عملها ومرة قوانين البلد هي من تحكمها، ومثال على ذلك ما حصل في تركيا حينما حصلت مشكلة مع انستغرام، حيث هددت الحكومة بغلق التطبيق في البلد، وهو ما دفع البرنامج إلى إجراء تعديلات على عمله”.
وأضاف: أن “العراق يجب أن يعمل بهذا الجانب خاصة وأن الحسابات الوهمية اليوم منتشرة وبكثرة، لكن البلاغات عليها باتت تجلب نتائج إيجابية وحتى إنشاء الحسابات صار على وفق محددات”، مبيناً ان “هيأة الإعلام والاتصالات اجتمعت مع ممثلي ميتا لتنظيم عمل هذه التطبيقات والمحافظة على وضعه الثقافي والاجتماعي وعدم تجاوزها”.
وأكد، ان “أي تعديلات يجب أن لا تتعارض مع حرية التعبير التي نص عليها الدستور وهو ما تعمل به بعض المواقع، وعليه يجب فصل تقييد الحريات وتنظيمها، وهذه المشاكل تواجه العديد من الدول وليس العراق فقط”، مؤكدا أن “كل دولة مطالبة بوضع أنظمة متطورة لمراقبة عمل البرامج واستثمار هذه الآليات للسيطرة على السوشيال ميديا”.
وباتت هذه الوسائل ساحة لتصفية الخلافات بشتى أنواعها السياسية وغيرها وهو ما دفع البعض إلى المطالبة بالإسراع في التصويت على قانون الجرائم الإلكترونية الذي قد ينظم عمل هذه المواقع ويحد من حالات التشهير والسب والابتزاز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى