اخر الأخبارثقافية

“أغدًا بلا أنت”.. كلمات تبحث عن الهدوء في فوضى الوجود

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تُعد الشاعرة فراقد السعد واحدة من مبدعات قصيدة النثر في السنوات الأخيرة وقد شكلت حضورا كبيرا في الفعاليات الثقافية فكانت نصوصها صرخة مدوية في وجه ما تراه يعكر صفو الحياة وفي أحيان أخرى نرى كلماتها تبحث عن الهدوء في فوضى الوجود، لهذا تجدها دائما تشكو الغياب، وتعاتب الزمن، وتتحسر على قضايا فلتت من سهم واقعها دون أن تشعر بل إن ما يكشف ذلك هو نصوصها  في مجموعتها “أغدًا بلا أنت” التي تبوح بتلك المعاناة .

وقالت السعد في تصريح خصت به ” المراقب العراقي”:إن”مجموعتي “أغدًا بلا أنت” ليست سوى كلمات تبحث عن الهدوء في فوضى الوجود الذي نعيش فيه نتيجة الحروب والإبادة لكل ما هو جميل من قبل أعداء الحياة الذين يتربصون بنا من كل حدب وصوب”.

وأضافت:” لم أكن في يوم من الأيام شاهدة على الزور لذلك أقول ما أؤمن به أمام الجميع في قصائدي التي ألقيتها في العديد من المهرجانات والامسيات الادبية التي شاركت فيها داخل بغداد والمحافظات لإيماني العميق بأهمية الكلمة بمواجهة الظلم والطغيان”.

وتابعت:إن” قصيدة النثر قد اصبحت ذات تأثير كبير وشكلت حضورها الباهر في السنوات الأخيرة ولذلك ان المستقبل لها نتيجة انتشار كتابتها على نطاق واسع واصبحت الفعاليات الثقافية تخصص لها الكثير من فرص التألق والإبداع  وحصلت على الاستحقاق الذي تبتغيه “.

من جهته قال داود السلمان في قراءة نقدية :إن”القصيدة عند الشاعرة فراقد السّعد هي صرخة مدوية في وجه ما تراه يعكر صفو الحياة، ويجعل الملل يتسرب إلى قلوبنا.

 وأضاف :”لهذا تجد الشاعرة دائما تشكو الغياب، وتعاتب الزمن، وتتحسر على قضايا فلتت من سهم واقعها من دون أن تشعر، وهو كنوع من ظلم الحياة نفسها. لذلك نرى معظم نصوصها فيها نوع من توبيخ الواقع، كأنها تعاتب القدر، وتلوم الليالي. إذ نقرأ: (من نص: بعنوان وحشة – ص 75 من المجموعة) “في أقصى زاوية المرأى/ روحا رقيبة../ تُجاري أصغركَ/ إيماءةً وسكون/ كنتُ أدركُ../ في أقصى ركنك القلق”. والقلق عند الشاعرة يمثّل قمة الخوف واليأس، والإحباط المتجدد، وربما منه تتمخض القصيدة ويولد الشعر، لأنّ الشعر لا يأتي إلّا من معاناة، وظروف صعبة تمر على الشاعر”.

وتابع : إن” الشعر هو ثورة احتجاج على كل نظرة قاصرة لمعنى الحياة، لأننا لم نعِ مفهوم الحياة بسجاياها، لهذا نتخبط في دهاليزها. ومنه نقرأ قول الشاعرة السّعد: “نلفُ أزقة الوجود/ حارة ضاحكة/ حتى آخر العمر” (من نص بعنوان – كاذبة أنا – ص 38 من المجموعة) وآخر أكثر من هذا المعنى وهو بعنوان “الزلال في تشهد الماء” ص 36، نقرأ المقطع هذا: “كمولود تشتاقه السماء/ تضمه إضمامة الحنايا/ اذا ما الحياة بلا ربيبٍ/ وإذا الشقيقُ غريبٍ/ وإذا الوحشة غياب”.  فهي صورة ضبابية مأساوية لحالة معينة، انتابت الانسان، لاسيما العالق بالغياب. هكذا جسدتها الشاعرة وربما عاشت لحظاتها وهي ترسم حروفها”.

 وأوضح :” في نص عنونته الشاعرة تحت عنوان “آدم” تتحدث الشاعر فيه عن مأساة آدم أبي البشر الذي دفع ثمن خطيئته التي ارتكبها في حق نفسه، و يا ليت الأمر توقف عند هذا الحدّ فحسب، بل تحمل مغبة ذلك بنوه، أيضا، والمفروض ليس لبنيه من مغبة، لأنّ الحكمة تقول لا تزر وازرة ارتكبها شخص ما فيلحق الضرر بشخص آخر، ليس هو طرف آخر في تلك القضية!؛ إلّا أن الأمور جرت هكذا، وظلت تلك التبعات تجري إلى اليوم، بسبب تلك الخطيئة. وكأنها تذكرنا بهذا الحدث العظيم، الذي مازالت تئنّ منه البشرية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى