حرب غزة تحاصر نتنياهو وتضعه في مواجهة العالم

المراقب العراقي/ متابعة..
بات رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، محاصراً من كل الجهات، بسبب جرائمه المستمرة في قطاع غزة وحرب الإبادة التي يشنها على المدنيين هناك، والحصار الذي يفرضه جيشه منذ شهور عدة والذي تسبب بمجاعة غير مسبوقة في القطاع.
صحف ومجلات عالمية تناولت حالة العزلة السياسية التي يعيشها نتنياهو، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية بسبب استمرار الحرب على قطاع غزة، وتزايد الانتقادات لأدائه السياسي والأمني، بالتزامن مع تعمق أزمته مع القضاء الإسرائيلي وشركائه الدوليين.
ففي تحليل نشرته صحيفة ليبيراسيون الفرنسية، رأت الصحيفة، أن نتنياهو في “حرب مع الجميع”، مشيرة إلى أن تعيينه لديفيد زيني رئيساً لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) يمثل تحدياً جديداً للمحكمة العليا، واستمراراً لمساعيه لتقويض أسس الديمقراطية في “إسرائيل” بدافع من أجندة حكومته اليمينية المتطرفة.
وأكد التحليل، أن نتنياهو لا يكتفي بقيادة حملة تدمير مأساوية ضد قطاع غزة تحت شعار القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بل يتعمّد أيضا وفق الصحيفة استخدام الحرب غطاءً، لتعميق المواجهة مع المؤسسات القضائية وتصفية الحسابات السياسية داخل “إسرائيل”.
من جهتها، قالت مجلة فورين بوليسي، إن نتنياهو بات محاصرا سياسيا في الزاوية، بسبب تعنته في مواصلة الحرب على غزة، رغم مطالبات داخلية متزايدة بوقفها لإعادة الرهائن، ونقلت عن شقيق جندي “إسرائيلي” أسير لدى حماس، أن غالبية “الإسرائيليين” يريدون إنهاء الحرب مقابل الإفراج عن الأسرى.
وأضافت المجلة: أن “الحكومة الإسرائيلية” تتجاهل رغبة الشارع، رغم أن إنهاء الحرب هو الخيار الصائب، سواء للرهائن وعائلاتهم أو للشعب “الإسرائيلي” بأسره”، مشيرة إلى أن “نتنياهو يواصل تجاهل الأصوات المنادية بإعادة النظر في خياراته”.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة بوليتيكو الأمريكية، بأن العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو تشهد توتراً في الأسابيع الأخيرة، نتيجة تباين وجهات النظر حول ملفات متعددة في الشرق الأوسط، مما يعكس فتوراً متزايداً في الدعم التقليدي الذي كان يحظى به نتنياهو من التيار الجمهوري.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين، أن بعض أركان إدارة ترامب يشعرون بالإحباط من سلوك نتنياهو تجاه الولايات المتحدة، وتجاهله للمصالح المشتركة، رغم أن توصيف العلاقة بأنها “مقطوعة” قد يكون مبالغاً فيه، إلا أن التوتر الراهن مؤشر على تغير في المزاج السياسي الأمريكي.
وتحت عنوان “هل القانون الدولي الإنساني بلا فاعلية؟”، تساءل مقال رأي في صحيفة لوتون السويسرية عن مصير المعايير القانونية الدولية في ظل مشاهد الدمار في غزة وأوكرانيا، معتبرا أن “الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي لا تعني زواله، بل تفرض الحاجة إلى تفعيل أدوات المحاسبة والردع”.
وأوضح المقال، أن قانون النزاعات المسلحة خُلق ليُخترق، لكنه أيضا يتضمن آليات للاستجابة، تبدأ من الإدانة السياسية وتنتهي بالعقوبات القانونية، مشيرا إلى أن “التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق، لا في النصوص، وأن الأمل لا يزال قائما في استعادة فاعليته”.
وفي ملف حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كشفت نيويورك تايمز، أن بعض الدول الأوروبية تجاوبت بشكل غير مباشر مع دعوة ترامب السابقة لزيادة الإنفاق الدفاعي، حيث بدأت مناقشات جدية داخل الحلف بشأن رفع نسبة الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى 1.5% أخرى للجهوزية غير التقليدية بحلول عام 2032.
وأشارت الصحيفة إلى أن دعوة ترامب التي ووجهت برفض في البداية، باتت اليوم مقبولة بشكل جزئي في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة، وذلك يعكس تحولاً في المقاربة الأوروبية للدفاع الجماعي ضمن الحلف.



