ماذا إذا ؟!
في المصطلح السياسي والأدبيات السياسية، فإن الدولة ومهما كان شكلها وعنوانها، وأسس بنائها (القومية، الاسلامية، المسيحية، العلمانية…الخ). فإن مقوماتها الاساسية هي: الجغرافيا، السلطات، والبشر
وبعيدا عن المفهوم السائد والمبسط للسلطة، والذي يفهمها على أنها السلطات الثلاث،: التنفيذية(الحكومة)، والتشريعية (البرلمان)، والقضائية (المحاكم)، فإن مفهوم السلطة أوسع من ذلك بكثير، فهي تعني علاقة المجتمع بالمؤسسات، اي الوضع الاجتماعي والقانوني للمواطنين، وتسيير احوالهم والاهتمام بأمورهم، وباوضاعهم المعيشية واليومية، والتوصل الى قواعد عامة تحكم البلد.
تكتسب السلطات شرعيتها؛ كلما أمنت السلطات تنفيذا لهذه القواعد، وزادت موثوقيتها لدى طرف العقد الإجتماعي الآخر، اي لدى الشعب؛ وتفقد السلطة شرعيتها؛ إذا أخلت إخلالا بيناً بواجباتها.
في صدد ما يحدث من تفجيرات متكررة، في حي الكرادة على سبيل المثال؛ ثمة خلل واضح وكبير، في واجب الدولة في قطاع الأمن، ولو أنها أقرت بتقصيرها وأعطت وعودا حقيقية، تبعتها بإجراءات عملية مقبولة، لأستطاعت كسب ثقة المواطن أمنيا على الأقل، بعد أن فقدت الثقة بقطاعات أخرى.
هنا يحق لنا التساؤل: ما الذي يمنع مسؤولا في الدولة، حينما يخفق في مجال عمله، أن يقدم الإعتذار مرة واحدة على الأقل؟!
نعم ما الذي يمنعه ولو بصورة إيضاح يقول فيه: أن ما يجري فوق طاقتنا، ونرجوكم أيها الشعب أن تساعدونا في الملف..ها؛ ما الذي يمنع؟
من طرف الدولة، بعدّها مؤسسة، نعيد نفس السؤال ولكن بصيغة أخرى: ما المانع أن تسمي ألأشياء بأسمائها؟ على الأقل كي ترفع الحرج عن نفسها، بل ولو من باب تحديد المسؤولية، كأن تقول أن الإخفاق في الملف الفلاني؛ يتحمله المسؤول العلاني، أو توسع دائرة الإتهام؛ فتقول أن الإخفاق يتحمله هو ومجموعة مساعديه، ولدى الدولة وسائلها التي تعمي الأبصار، فلمَ لا تفعل ذلك؛ على الأقل من باب رفع العتب؟..
بعبارة أدق وأكثر صراحة،ما الذي يمنعها أن تقول للأعور أنك أعور؛ ولست ذا عين كريمة؟!
نعرف أن بعض المشكلات ليست وليدة اليوم، وأنها إمتداد للنظام السابق، وأن مشكلات أخرى جديدة، ولدت من رحم نظامنا الحالي، وأن تلك المشكلات ترتبط بالبنية المؤسسية لهذا النظام، تلك البنية التي تحمي المسؤول من المسائلة، وتجعل من العسير جدا، تطبيق مبدأ العقاب لمن أخطأ، ونعرف أن مقدار العسر في التطبيق؛ يرتبط بحجم المسؤول، وموقعه ومقدار الأموال والصلاحيات التي تحت يده، ويرتبط أيضا بالجهة السياسية التي يرتبط بها، وحجمها ومقدار نفوذها، وما تمتلكه من سلاح وأعتدة..!
يرتبط ذلك ايضا؛ بالجهة الأجنبية التي تدعمه وتدعم جهته السياسية، ونعرف أن هذا الإرتباط طردي، أي كلما كبر حجم المسؤول والإرتباطات التي أشرنا إليها، يزداد عسر أن تقول الدولة للأعور: أنك أعور ولست ذا عين كريمة؟!
كلام قبل السلام: لكن أما للدماء التي تسيل أنهارا من حقوق؟ أما لها أن تهز الضمير المؤسسي في الدولة؟ أما يعز على الكبار أن يوصفوا بأنهم عاجزون؟ أما يخشون أن ينطق الدم ؟هلا يعرفون تبعات أن ينطق الدم؟!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



