العراق يتهم دول الخليج بتمويل ودعم الارهاب والسفير السعودي الجديد ينتظر موافقة بغداد


المراقب العراقي – حيدر الجابر
تنتهج الحكومة العراقية سياسة جديدة تتسم بالحزم تجاه الارهاب وداعميه مادياً ومعنوياً وفي مقدمتها السعودية، فقد كشف مستشار الأمن الوطني وثائق تؤكد دعم دول الخليج المالي للارهاب، فيما شددت لجنة العلاقات الخارجية على ضرورة موافقة الحكومة العراقية على شخصية سفير السعودية الجديد لدى بغداد ، بينما طالب مختصون بتشكيل غرفة عمليات تدرس الوثائق وتحاكم السعودية وتغريمها تعويضات تصرف لضحايا الارهاب في العراق. واتهم مستشار الأمن الوطني ، الدول المجاورة بدعم تنظيم داعش في العراق كوسيلة للتغطية على فشلهم. وقال مستشار الامن الوطني فالح الفياض خلال محاضرة القاها في المعهد الملكي للخدمات البريطاني بالعاصمة لندن إن “الايديولوجيات التي تقوم عليها تنظيمات مثل القاعدة وداعش، هي نتيجة دعم الدول العربية المجاورة ومن ضمنها الخليج للعراق”، محذراً من أن بعض الانظمة كانت تخصص موارد دفاعها لدعم ايديولوجيات تلك التنظيمات الارهابية. وأضاف الفياض: “دول الخليج الغنية بالمال لطالما زودت تنظيمات ارهابية تقتل وتمارس ابشع أنواع التعذيب في العراق من خلال ثروات خليجية ساعدت تلك التنظيمات في إعطاء الشرعية لها”…وبين مستشار الأمن الوطني أن “الدول نفسها تؤجج الطائفية لحشد التأييد لها لأنها تواجه أزمات اقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط، ونحن نعرف من هم الجناة الحقيقيون ومن المسؤول عن الارهاب وتمويله وتدريبه”. وأشاد الفياض بالنتائج المتحققة الأخيرة التي تشير الى هزيمة نهائية لتنظيم داعش في العراق.
من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي د. عصام الفيلي أن “الكشف عن دعم السعودية ودول الخليج للإرهاب يرتبط بالأحداث الاخيرة التي جرت في الولايات المتحدة والمطالبات بتضييق الخناق على الفكر الوهابي في أمريكا واوربا”، وأضاف: “هذا الأمر بحد ذاته يقود الى ان الاطار العام الدولي بدأ يؤكد ان هناك تورطاً لكثير من الجهات السعودية بدعم الارهاب وهو ما شجع العراق على الحديث بهذا المستوى”، وأوضح: “لا بد من وجود وثائق وأدلة لدى مستشار الامن الوطني وبالتالي على العراق ان يمتلك الجرأة ويقدم هذه الادلة الى الامم المتحدة ومن الممكن ان يطالبوا بتعويضات مادية من الاموال السعودية في الولايات المتحدة التي تزيد على 700 مليار دولار حسب قانون أقره الكونغرس الامريكي مؤخراً يتيح لضحايا الارهاب مقاضاة السعودية”. وتساءل الفيلي: “هل تستطيع الحكومة تقديم هذه الادلة”؟ مقترحاً أن “تتكفل مجموعة من المحامين ومنظمات المجتمع المدني مع نخبة قانونية المطالبة بحقوق الضحايا وتشكيل غرفة عمليات لدراسة الوثائق وتقديم دفوعات بحقوق ذوي الضحايا”.
وفي سياق ذي صلة، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية رزاق الحيدري، أن اختيار الأسماء البديلة عن السفير السعودي ثامر السبهان في بغداد يقع على عاتق وزارة الخارجية العراقية. وقال الحيدري في تصريح، أن الأسماء البديلة عن السفير السعودي لم تصل إلى اللجنة. وأضاف: “وسائل الإعلام تنشر بين الحين والآخر أسماء بديلة عن السفير ولكن لا يوجد إلى الآن اسم رسمي وصل إلى مجلس النواب”، مشيراً إلى أن “اختيار السفير لا يخص اللجنة من الناحية القانونية، وإنما يتعلق بوزارة الخارجية والحكومة وقبول رئيس الوزراء حيدر العبادي للسفير”. وأشار إلى أن “اللجنة تضع فقط ملاحظاتها على السيرة الذاتية للبديل أو المرشح”، آملاً أن “ترسل الدولة المعنية سفيراً يناسب العراق ويكون ذا شخصية دبلوماسية لكي يتمكن من تقريب وجهات النظر بين الرياض وبغداد”. وبين د. عصام الفيلي بهذا الخصوص، انه من الناحية القانونية فإن كل السفراء في اية دولة لا يطأون أرض الدولة الاخرى إلا بعد موافقة الدولة المعنية”، ولفت الى انه “في الاعراف الدبلوماسية اذا لم يتم الرد على طلب ارسال سفير خلال شهرين فان هذا يعني ان السفير غير مرغوب منه وهذا جزء من القوة الناعمة في التعامل بين الدول”، مشيراً الى انه “من حق العراق مطالبة دول الخليج بإبداء حسن النية ووقوفها معه ضد الارهاب ومن أجل ان يتطور مفهوم الدعم من المفهوم المالي الى مفهوم الاستخبارات ولاسيما ان معظم دول الخليج تدّعي انها تتعرض للإرهاب”. وأكد الفيلي أن المطالبات مشروعة وحقيقية لإثبات حسن نية دول الخليج وفي مقدمتها السعودية.



