ارتفاع الإصابة بالسرطان في المناطق القريبة من حقول البصرة النفطية

شكا سكان المناطق القريبة من حقول شمال البصرة النفطية، التلوث الناتج عن غياب الإجراءات الوقائية من قبل الجهات المعنية، والذي تسبب بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية.
وعن هذه الأزمة، قال ممثل حراك قضاء الصادق الشيخ هيثم المنصوري: إن “التلوث القاتل الناتج عن النشاطات النفطية وتوسعها في مناطق المدينة، بلغ حداً لا يمكن من خلاله التعايش مع البيئة، فالضرر الصحي والبيئي بات يهدد الحياة بشكل مباشر ومستمر، حتى أصبحت البيئة غير صالحة للعيش البشري، بسبب الانبعاثات السامة الناتجة عن استخراج النفط وحرق الغاز، دون أدنى مراعاة للمعايير البيئية”.
وأضاف: أن “ما يجري يمثل قتلًا مع سبق الإصرار والترصد، عبر الاستمرار في أنشطة نفطية ملوثة، رغم علم الجهات المسؤولة بخطورة ما يحدث، دون اتخاذ أي إجراءات وقائية أو تعويضية، وكأن حياة المواطنين قرب الحقول النفطية، لا تندرج ضمن مسؤوليات الدولة”.
وأوضح: أن “أبناء هذه المناطق لم يعد أمامهم سوى اللجوء إلى الوسائل القانونية لوقف نزيف الموت”، داعيًا إلى “تضافر الجهود وجمع الأدلة وتقديم شكوى في المحاكم الدولية ضد الجهات المسؤولة والشركات النفطية العاملة، لانتهاكها معايير الصحة والسلامة وعدم مراعاتها لسلامة السكان القريبين من مواقع الإنتاج”.
وأشار إلى أن “أهمية إشراك المختصين في مجالات البيئة والصحة والإعلام الاستقصائي لجمع الأدلة والبراهين التي تثبت حصول الضرر على الإنسان والكائنات الحية، نتيجة عمليات استخراج النفط”.
وأكد، أن “هذه التحركات ستستند إلى مجموعة من الوثائق والتقارير، كشفت أن من بين الملوثات الناتجة عن حرق الغاز: جسيمات (PM2.5)، والأوزون، وثاني أكسيد النيتروجين، والبنزوبيرين (BaP)، والتي ترتبط مباشرة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، والسرطان، والربو”.
وتابع: ان “التقارير ذاتها أشارت إلى أن العراق يحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد روسيا في حرق الغاز، بواقع 18 مليار متر مكعب سنويًا، وهي كمية تكفي لتوفير الكهرباء لنحو 20 مليون منزل أوروبي سنويًا. وأوضح، أن مستويات جسيمات (PM2.5) في القرى القريبة من مناطق الحرق في العراق وصلت إلى 100 ميكروغرام لكل متر مكعب في الساعة، وهو رقم مقلق للغاية”.
وبيّن: أن “المادة 33 من الدستور العراقي تنص على حق الفرد في العيش ضمن بيئة سليمة، وتُلزم الدولة بحمايتها، كما أن قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 يمنع الجهات الحكومية والخاصة من القيام بأي نشاط يؤدي إلى تلوث الهواء أو المياه أو التربة”.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن “تجاهل هذه الحقوق والتشريعات، والاكتفاء باستمرار الاستخراج النفطي في المناطق السكنية، يُعد خرقًا واضحًا لواجب الدولة، ويضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولية قانونية”.



