قراءة للوضع الراهن بين إسرائيل والعرب

بقلم: عبدالله الأشعل..
من خلال قراءة للوضع الراهن بين إسرائيل والعرب لابد من الاعتراف بأن إسرائيل والولايات المتحدة شريكان في المخطط الذي يتكون من ثلاثة عناصر:
العنصر الأول: هو تأمين إسرائيل إلى الابد من المقاومة ضدها والثانى هو الهيمنة على القرار العربى الجماعى والفردى من خلال الحكام العرب الذين لا يستطيعون الإفلات من الرقابة الأمريكية. والعنصر الثالث هو عزل إيران باعتبارها مصدرا لدعم المقاومة العربية بعد أن استجاب الحكام العرب لتلميحات واشنطن بالتخلى عن المقاومة العربية ضد إسرائيل.
هذه العناصر الثلاثة مكنت إسرائيل لأول مرة فى تأريخها من الشعور بالامان فى المستقبل ولكن الحقيقة أن إسرائيل رغم انتصارها فى جميع الساحات بفضل واشنطن والهيمنة على الحكام العرب فى أضعف حالاتها، ذلك أن تفكيك إسرائيل وضعت بذرته يوم السابع من أكتوبر 2023 وقولنا أن المقاومة تتقدم بعد أن أسكتت واشنطن وإسرائيل الجيوش العربية جميعا ففتكت بالجيش العراقى ووضعت خطة للجيش السوداني لكى ينشغل مع ميليشيات حميدتى كما وضعت خطة لليبيا وسوريا لكى لا تقوم لهما قائمة ولكي تأمن إسرائيل سوريا وفك التحالف بين إيران والحكومة السورية التي كانت حلقة وسيطة بين إيران والمقاومة وتعمدت إسرائيل وواشنطن شيطنة إيران فى المنطقة كما أن واشنطن وضعت هدفاً نهائياً لإيران وهو التخلص من الثورة الإسلامية التى كان قيامها فى فبراير عام 1979 ضربة قاسمة للنفوذ الأمريكى فى المنطقة وتحاول إسرائيل أن تستغل حماقة ترامب لكى تورط أمريكا فى حرب ضد إيران تقضى على المصالح الأمريكية فى الخليج وتؤدي إلى حرب عالمية شاملة وفى تقدير كيسنجر أن هذه الحرب سوف تنتصر فيها إسرائيل ويتم إبادة الشعوب العربية ولكن كيسنجر الذى كتب مقالته فى عام 2012 تغير المشهد تماما فقد أدت ملحمة غزة إلى تآكل إسرائيل من الداخل رغم حمى الإبادة التي تقودها إسرائيل بمخطط أمريكي وأسلحة أمريكية .
وتقديرنا أن الشعوب العربية والإسلامية سوف تنتقم من حكامها ومن الصهاينة وقد اقتربت ساعتهم ومع إسرائيل يزول الحكام العرب بانفجارات داخل الدول العربية وأن إبادة أهل غزة العرب المسلمين أمام انظار العرب والإسلام سوف يدفع ثمنها الحكام العرب وإسرائيل وواشنطن التى يتوقع أن تزول عنها مقومات الدولة العظمى وتتراجع مكانتها العالمية والاقليمية بشكل لافت ولكن هذه المقالة تشير إلى أن إسرائيل قد انتصرت وفي نفس الوقت قد اقتربت ساعتها و تقديرنا أن المقاومة بأشكال مختلفة سوف تستمر ضد الصهاينة الذين قد يفرون من إسرائيل خلال عام على الأقل وسوف تنضم الشعوب العربية إلى المقاومة.
أما فى لبنان فإن أمريكا وإسرائيل نجحتا فى تأليب الساحة اللبنانية ضد حزب الله وفى نفس الوقت قطع الحبل السوري بين إيران وحزب الله ومحاولة الوقيعة بين الجيش اللبناني تحت ستار سيادة الدولة اللبنانية وحزب الله ولكن الشعب اللبناني سوف يدرك لاحقاً أن حريته وسيادته مرهونة بالمقاومة وليس بالجيش اللبناني الذى يمثل كافة الجيوش العربية التى تخضع للخوف من فقدان الامتيازات وهزيمتها على يد إسرائيل والغريب أن هذه الجيوش فوتت فرصة ثمينة لن تتقرر وهى هزيمة المقاومة للجيش الإسرائيلي فى غزة ولن تدرك هذه الجيوش خطر إسرائيل خاصة على مصر إلا بعد فوات الأوان .
تلك قراءة سريعة للوضع الراهن يضاف إليها أننا نتمنى لإيران السلامة والحسابات الصحيحة والقراءة السليمة للموقف أن إيران فضلت الحوار غير المباشر مع واشنطن فى مسقط خلال الأسبوع الثانى من إبريل 2025 ونأمل أن تلجأ إيران إلى التقية حتى تفسد مخططات أمريكا وإسرائيل ويُتوقع بعد المحادثات التى انصبت أصلا على الملف النووي
أن المقاومة سوف تندلع فى كل الشعوب العربية ونشكر إيران أنها استماتت فى الدفاع عن المقاومة بعد أن تخلى عنها العرب إيثارا لكرسي الحكم على الأمن القومى العربي ولذلك لم نأسف إذا تحققت رؤيتنا للمنطقة خلال الأشهر القليلة القادمة .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .



