إدراك التباين في درجات التباين الأسطوري
بَدت الكلماتُ كمعادلات لوقائع مُبينّة لتلك الصور المُتخيّلة التي تتضادد بها الملكات الإبصارية، وفي كلتا الحالتين أن هناك حكمة في إزدواجية المرئي في قصده المعلن ووسائله المؤقتة، كان كل شيء يسمح بالنَسخ بعد الخروج من الصفات الفيزيائية في الرسم الفلسفي وهو الأمر الذي بعد اكتماله قد جعل الشكل المتخيّل للكون منفصلا عن وجوده المتداول والحقيقي فمثّلَ طقساً ما وسط كمٍ من المقتنيات غير المعرفة، ومن هنا أستطيع أن أحلل تلك العلاقة بين الوقائع المبينة على الكلمات وبين ما يراد منها من أفكارٍ ترمز بالحد الأدنى لمعنى الحاجات المختلفة التي أنتجت التفكير الإنساني في حقبة ما ولأقوام في مكان ما.
بالمعنى المقصود لم تكن تلك غايتي، إذ تعقبتُ صورا كثيرة لأشياء ليست ذات دلالة لكن دلالتها في التوصل لتفسير رموزها والتي تتصل برجم الشيطان أو طلب الرزق أو تسمين الأبقار ونمو الزرع وكذا بالنسبة لمواجهة المرض أو الخوف أو الموت، وكانت تلك ضمن محتويات الأوراق الصفر الهزيلة والتي تمثل حروفا معوجة وأرقاماً معكوسة وكفتي ميزان ودوائر صغيرة تتوسطها نجوم سود وأسطرلابات من معادن نفيسة. لا شك أن تلك الأشياء التي إستخدمت من السَحَرة تطورت تلقائيا منذ تلك الأزمان السحيقة ولتتطور فيما بعد في شيوع الفكر البدائي وقناعتنا به ليومنا هذا بعد أن إتخذ الجهلة من الدين شكلا من أشكال تلك الوظائف الإرتزاقية، أمام ذلك كان لا بد أن يواجه العالمُ الجديد العالمَ القديم برموزٍ جديدة ونظرا للتطورات الهائلة التي عجلت في سرعة الوصول إلى حاجات بني البشر الروحية والمادية فيمكن للوعي أن يقوم بهذه المهمة مهمة إحلال رموز جديدة بدلا من الرموز القديمة، وهو يعني في حقل منه إعادة النظر بما ترك من الأساطير على الأرض والقبض على الموصلات المهمة من أساطير تلك الحقب الزمنية، ومنها إحترام قدسية تلك الأساطير في شكلها السياسي والإجتماعي الذي يرمز للصراع من أجل العدل والحرية والسلام لتلك الحقب إن كانت أساطير بابلية أو أغريقية أو هندوسية وغيرها من مثيولوجيا الشعوب. إن التاريخ نقطة بداية للأسطورة والأسطورة إضافة جمالية للعناصر التاريخية وبذلك يستطيع الإنسان أن يدركَ التباين في درجات التباين الأسطوري بين شتى الأقوام بعد إدراك حقيقة أن الأساطير تخلق أفكاراً والأفكارُ خارج نظامها المعتاد تخلق أشكالا لها صلة بالأساطير أي شكل من أشكال الأساطير الجديدة التي يخلقها العقل البشري في تفكيره النوعي الحديث. وأهم مغايره في هذا العقل هو أنه ينتج تلك الأساطير الحديثة من معادلات لوقائع مُبينة بعد تشويشها وترحيلها إلى الأزمنة السحيقة وانتاجها بالشكل الذي يقدم هبة جديدة للإنسانية، والغرض من ذلك أن تتوفر لدى الكائن البشري جميع الفرص للتعامل وضمن نفس القدرة بالتعامل مع أوجه الخير المُعلن وأوجه الشر المُخبأ بما يعزز دوافع حضور الأنا في الشكل الذي يراد منه الإيمان المطلق بالقوى الر وحية وبقدرات الإنسان الخارقة وبسموه مذ كان في دائرة فكره البدائي ليومنا هذا.
قيس مجيد المولى



