الكسل عنوان الفشل

الشيخ عبدالله اليوسف..
تحقيق النجاح بحاجة إلى الجد والاجتهاد، والنشاط والفاعلية، وعلو الهمة، والعمل المتواصل بلا كلل ولا ضجر ولا ملل؛ وأما من يُصاب بالكسل والضجر، وقلة النشاط والفاعلية فهو يحكم على نفسه بالفشل في الحياة، والعيش في شقاء وتعاسة؛ لأن الكسل عدو النجاح، فقد ورد عن الإمام علي “عليه السلام” أنه قال: «آفةُ النُّجْحِ الكَسَلُ»، وعنه: «مَن دامَ كَسَلُهُ خابَ أمَلُهُ» فلا نجاح مع الكسل؛ لأن النجاح يحتاج إلى نشاط وفاعلية وحيوية وعمل دؤوب.
ومعنى الكسل كما قال أهل اللغة: هو التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه. فالكسل يعني ترك الأمور على ما هي عليه، والتثاقل عن القيام بما ينبغي القيام به من عمل ونشاط، وهو ما يؤدي إلى التراخي والتسويف والمماطلة وعدم إنجاز الأعمال في أوقاتها، أو تركها كما هي عليه دون تحريك وتطوير.
والحياة في جوهرها وحقيقتها إنما تقوم على النشاط والحركة والعمل، والأشخاص المتدفقون نشاطًا وعملًا في حياتهم هم أكثر الناس نجاحًا وتميزًا وتقدمًا في مسيرتهم الحياتية، بل إن من يقودون الحياة هم الأشخاص النشطون الذين لا يتوقفون عن النشاط والفاعلية والعمل، وأما الكسالى فلا نصيب يذكر لهم في إدارة الحياة، وهو يعيشون على هامشها.
ومتى قلَّ نشاط الإنسان وفاعليته واستكان إلى الكسل والخمول، قلَّت فرص نجاحه، وأصبح أقرب إلى الفشل من أي شيء آخر؛ فلا يمكن أن يكون المرء ناجحًا وهو يعاني داء الكسل، ولا يمكن أن يكون متميزًا وهو في غاية الخمول والضجر.
بين النشاط والكسل
من صفات المؤمن أنه دائم النشاط، بعيد عن الكسل، فقد ورد عن الإمام علي “ع” -وهو يتحدث عن صفات المؤمن-: «تَراهُ بَعيداً كَسَلُهُ، دائِماً نَشاطُهُ»، وعنه: «المؤمنُ يرغَبُ فيما يَبقى، ويَزهَدُ فيما يَفنى بَعيدٌ كَسَلُهُ، دائمٌ نَشاطُهُ».
ومن مناجاة الإمام زين العابدين: «رَبَّنا وأمنن عَلَينا بِالنَّشاطِ وأعذنا مِنَ الفَشَلِ وَالكَسَلِ».
وللنشاط فوائد جمة، فهو يجدد الحيوية والفاعلية عند الإنسان، ويقوي بنيته البدنية، ويزيد من مناعته النفسية والعقلية، ويجعله عضوًا فاعلًا ومفيدًا في المجتمع.
وأما الإنسان الكسول فيشعر بالملل والسأم والضيق والتذمر في حياته، ويكون عبئًا على غيره، وعنصرًا غير مفيد في مجتمعه، وقد يصاب بالأمراض المختلفة الناتجة من قلة الحركة والنشاط.
ولذا نجد أن بعض الأشخاص بمجرد أن يتقاعدوا عن العمل، ويصابوا بالكسل والخمول تدب إليهم الأمراض سريعًا، بينما كانوا في تمام الصحة والعافية عندما كانوا يذهبون للعمل في صباح كل يوم، ويمارسون نشاطهم بكل حيوية وجد واجتهاد.
ونتيجة للتقدم التكنولوجي والتقنية الحديثة في إنجاز الكثير من الأعمال الحياتية من دون حاجة إلى النشاط والحركة، وتسهيل إنجاز قضايا وشؤون الحياة بضغطة زر؛ إلا أن ذلك ساعد أيضًا على حب الراحة والميل إلى الكسل والخمول مما ساهم في انتشار داء الكسل بين بعض الشباب، وعدم الرغبة في العمل والنشاط؛ وهو ما يجب أن يدفع بالشباب للبحث عن مجالات أخرى لممارسة النشاط كممارسة الرياضة البدنية، والمشي في كل يوم وغيرها.
الكسل يضر بالدنيا والآخرة
الكسل يضر بالدين والدنيا، ومن كان كسولًا عن أمور دنياه فهو أكسل عن أمور آخرته، إذ لا تقتصر الآثار السيئة للكسل على الحياة الدنيا، بل تشمل الآخرة أيضًا، فنجد من يتكاسل عن أداء صلواته في أوقاتها، أو يؤديها بكسل كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾.
وتجد من يتكاسل عن أداء فرائض الدين كأداء الحج الواجب، وتأدية الواجبات المالية وغيرها، ويسوف الإتيان بها.
والكسل يضر بدنيا الإنسان وآخرته، ففي الدنيا يصاب بالفشل والخيبة في حياته، وفي الآخرة يخسر أجر العاملين الفائزين، فقد قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ فلكل إنسان أجره على قدر عمله، وعادة الكسول يفوت على نفسه الفرص في العبادات والطاعات وأعمال الخير.
إن الكسول يضيع على نفسه كل خير، ويفوت كل فرصة، ويخسر في كل يوم، روي عن الإمام علي “ع”: «الكَسَلُ يُفسِدُ الآخِرَةَ»، وعن الإمام الباقر: «الكَسَلُ يُضِرُّ بالدِّينِ والدُّنيا».



