الى الماء يسعى من يغصّ بلقمة

منهل عبد الأمير المرشدي ..
ليست هناك في حقيقة الأمر ما يكون مصداقاً للمدينة الفاضلة في الأرض حتى في الرؤيا العقائدية المتفق عليها بجميع الأديان والمعتقدات مع الاختلاف في التفاصيل والكيفية، فإن الكون وسكان المعمورة على موعد مع التطبيق الإلهي للعدل على جميع سكان الأرض في اليوم الموعود والزمن الموعود على يد الولّي الموعود ونحن وهم والجميع بالانتظار كلّ على معتقده وطريقته الخاصة ولكن.. يبقى الصوت العقائدي لمن يتحمل مسؤولية الإفتاء والخطابة من فوق المنبر هو الأكثر تأثيراً في قلوب العامة والأقرب الى مسامعهم، كانت الأديان السماوية ولم تزل وستبقى هي الأكثر قدرة على الظهور والتأثير والقبول، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نستشهد بأمثلة عشناها في الواقع بما فيها من تقاطع وتضاد، حين تكونت الحركات الدينية المتطرفة التي تدعو للإقصاء والقتل والسبي لممتلكات الآخر بمسميات القاعدة وأخواتها، وصولا الى داعش، وجدنا عشرات الآلاف من المسلمين نساءً ورجالا، انخرطوا فيها واستجابوا لدعوات قياداتها في (الجهاد)، كما حصل في سوريا والعراق، وسابقا الجزائر والصومال وأفغانستان وغيرها. في الطرف الآخر شاهدنا الاستجابة المليونية في العراق، لفتوى الجهاد الكفائي التي اصدرها المرجع الديني الأعلى لمقاتلة الدواعش وتحرير الأرض والعرض، هي مصداق لمدى تأثير الفتوى الدينية في المجتمعات.
اليوم ينبري الشيخ السديسي مفتي المسجد الحرام بفتوى جديدة في النص والمضمون ومستحدثة في الجرأة والقصد والمقصود، كونه أعلنها من على منبر الخطابة في صلاة الجمعة بالكعبة، حيث يحجُّ اليها مئات الآلاف من المسلمين من شتى بقاع الأرض، جاء في فتوى السديسي بالنص (معاشر المسلمين، كثر الحديث عن حفلات الترفيه ومشاهد الرقص، وينبغي ان نعلم انها أنشطة ترفيهية ولا يعيب المسلم ان يترفه بعد الصلاة والصيام والحج، فالترفيه ليس محرماً ولا ممنوعاً، فلا تلتفتوا الى دعاة الفتنة الذين يحرّمون ما أحلّه الله لعباده) انتهت الفتوى.. السديسي هو نفسه الذي أفتى بحرمة مناصرة المظلومين بغزة في مواجهة العدوان الصهيوني أو مساندة المقاومين الأبطال في اليمن أو لبنان حتى لو كان ذلك في الدعاء، فالدعاء هو فتنة وتحريض وفوضى!!! لا ندري مَن نلوم ومَن نعاتب ومَن نحاسب، فقد يقول قائل، انه لا ذنب على القوم فيما يسمعون، وكل المسؤولية تقع على عاتق السديسي وأمثاله، ونحن نقول ما قاله الشاعر متسائلا: إلى الماء يسعى من يغصَّ بلقمة.. الى أين يسعى من يغصّ بماء. و”هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”…. “وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ”.



