وداع البلوشي

بقلم: سامر الياس سعيد..
شكّلت طريقة وداع المدرّب القطري طلال البلوشي من جانب جماهير فريق نادي زاخو بكرة القدم، فاصلاً استثنائيًّا في العلاقة التي تجمع المدرب بجماهير الفريق لا سيّما من خلال ما نشرته مواقع تواصل التي بيّنت الحُبّ الجارف الذي جمع جمهور نادي زاخو بالمدرّب القطري الذي قاد الفريق في محطّات دوري نجوم العراق، واستأثر بالصدارة في جولات عدّة، محققاً الفوز على أندية جماهيريّة حتى شكّل ملعب نادي زاخو بمثابة كلمة السرّ التي تستنبط الرُعب لدى جماهير الفرق الأخرى من خلال لقائها بفريق المدينة الواقعة أقصى الشمال العراقي.
عُدْتُ إلى طروحات الأكاديمي المعروف علي الوردي الذي ما أنفكّ يفكّك ويحلّل واقع الشخصيّة العراقيّة ومديّات ارتباطها بالعاطفة التي من أبرز صورها ما شهدناه في حفاوة التوديع الذي حظي به المدرّب البلوشي الذي وجدتْ القنوات الرياضيّة المتخصّصة في مهمّته التدريبيّة، مادّة إعلامية دسمة، فبّثت قبل بضعة أشهر قناة الكاس القطريّة تقريرًا عن يوميّات المدرّب وكيف يقضي يومه خلال مشواره التدريبي والعلاقة الإنسانيّة التي تجمعه مع مشجّعي الفريق في الأسواق وغيرها من أماكن تجمع مريدي الفريق لا سيّما وأن مدينة زاخو تشتهر بمقاهيها وأسواقها التي عادة ما تشهد اكتظاظاً بالسكّان وزوّار المدينة.
لقد عبّر الوردي في طروحاته المعنيّة بعلم الاجتماع عن عاطفة شديدة يعيشها الفرد العراقي، فلذلك ليس من المستغرب أن تكون نهاية المدرّب البلوشي مع الفريق الذي يدرّبه بهذه الصورة مقارنة بمئات المدرّبين ممّن تناوبوا على أنديتهم فلم نجد مثل تلك الحفاوة والوشائج الإنسانية التي كانت تجمع (المدرب بالفريق أو بلاعبيه) فحتى المدرب عمو بابا والذي نستحضر نهاية هذا الشهر ذكرى رحيله السادسة عشر أبرزت مواقف متباينة من جانب اللاعبين ممّن تتلمذوا على يديه حيث عادة ما كانت الانتقادات تتكرّر من أسلوب تدريبه الشاق والمتعب والذي كان يمزج من خلاله شيخ المدرّبين العراقيين اللياقة بالتكتيك، للحصول على أفضل النتائج في غياب كادر تدريبي متكامل مثل الذي نشهده اليوم بوجود مدرّب متخصّص باللياقة وآخر للإعداد النفسي وغيرهم كُثر.
لقد نجح المدرب طلال البلوشي خلال أعوام تدريبه لفريق نادي زاخو بإعداد تشكيلة مهمّة من اللاعبين اسهموا بإبراز قدراتهم وتأكيد اسم فريقهم، نظرًا للنتائج التي حققوها لا سيّما وأنهم أنهوا جولات دوري الشتاء بتصدّر ترتيب أندية دوري نجوم العراق، لكن تبقى النتائج اللاحقة هي الفيصل في إبراز قدرة الفريق في المنافسة خصوصًا وأن إدارة الفريق عرفت ربط الأسماء التي تمتلك خبرة بالدماء الشابّة، فعمدت للاستعانة بنجوم دوليين لهم اسمهم وباعهم في ميدان الكرة، لكي يمنحوا أقرانهم من لاعبي النادي الشباب خلاصة خبراتهم والاستفادة من عديد المباريات لتأكيد مهاراتهم.
لذلك سيأتي المدرب عبد الغني شهد ليستلم قيادة الفريق وكُل الأمور تسير لصالحه في أن يستلم فريقاً جاهزًا لا تنقصه أيّ شيء يمكن أن يؤدّي بالفريق إلى نتائج غير سارّة، حيث مثلما ذكرنا أن المدرب البلوشي نجح في تلك التشكيلة المناسبة للفريق الشمالي عبر تحفيزها وإعداد الخطط الكفيلة بتقديم مهاراتها من خلال توالي التحدّيات في الدوري، فطريقة تبديل المدرّبين في حاضرة فريق نادي زاخو تبدو منطقيّة دون أن تتأثر شخصيّة الفريق جرّاء هذا التغيير، كون المدرّب البلوشي نجح في مهمّته التدريبيّة بالشكل الذي قابله جمهور نادي زاخو بكل الحفاوة والدعم لدى مغادرته المدينة عائدًا إلى بلده قطر.



