صدمات الطفولة.. تأثير سلبي على صحة الأشخاص في المستقبل

معاملة الوالدين تُعرّفه بقيمته الذاتية
يعكف الكثير من الخبراء لإيجاد حلول وطرق، للتخلص من تأثير صدمة الطفولة على نظرة الشخص لنفسه، ولماذا تُعتبر التجارب المبكرة قوية جدًا، وما يمكن فعله لإعادة بناء الذات.
إن قيمة الذات هي إيمان الشخص بأنه ذو قيمة وأنه جدير بالحب والانتماء، لا يحتاج الأشخاص ذوو قيمة الذات العالية إلى إثبات أنفسهم أو كسب حب الآخرين ورضاهم باستمرار، لأنهم يشعرون بالثقة في أنفسهم، ويعرفون أنهم جيدون وذوو قيمة حتى عندما يُعارضهم الآخرون أو يغضبون.
تبدأ قيمة الذات منذ الطفولة، وتعد طريقة معاملة الوالدين أو أولياء الأمور نموذجًا لقيمة الطفل الذاتية، إذا كان والداه منتبهين ومواسين، فربما يتعلم أنه مهم، ولكن إذا كان الأب والأم غائبين أو غافلين أو متناقضين أو قاسيين، فربما يتعلم أنه لا يمكن الوثوق بالآخرين، وأن احتياجاته لا تهم، وأنه لا يستحق الرعاية والمحبة.
لا يفهم الأطفال الصغار أن تعرضهم للإساءة أو الإهمال ليس خطأهم، يميل الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية إلى أن يكبروا معتقدين أنهم تسببوا في الإساءة أو الإهمال، لأنهم كانوا سيئين أو صعبي التعامل أو محتاجين أو أغبياء أو قبيحين أو معيبين.
كما أن الإساءة اللفظية في الطفولة تدمر احترام الذات، عندما يُقال للطفل صراحةً إن هناك خطبًا ما فيه، يكاد يكون من المستحيل عدم استيعاب هذه الرسائل ومعاملتها كحقائق وليست إساءة، غالبًا ما تصبح الأشياء المؤلمة التي قالها الآخرون في الطفولة هي الأشياء الحاسمة التي يقولها الشخص لنفسه.
من المفترض أن يحب الآباء والعائلات أطفالهم ويهتموا بهم دون قيد أو شرط، يجب أن يلاحظوا مشاعرهم ويشجعوهم ويحتفوا بهم ويهتموا بهم وبالأشياء التي تهمهم، عندما تخذل العائلة طفلها بهذه الطريقة، يكون الأمر محيرًا، من الطبيعي أن يلوم نفسه وفي مرحلة الطفولة، يُعد لوم الوالدين أمرًا خطيرًا لأنه يعتمد عليهما. لذا، يبذل جهدًا أكبر لإرضائهما وكسب حبهما ومودتهما.
عندما يكبر الشخص مع صدمة الطفولة، فإن قيمته الذاتية تعتمد على كيفية معاملة الآخرين له، ويبدو الأمر كأن سوء معاملته دليلاً على أنه لا يستحق الحب، وأنه لا يستحق أن يُعامل بكرامة واحترام، وأنه لا يملك أي شيء ذي قيمة يُقدمه. في الواقع، فإن إساءة معاملة الأطفال وسوء معاملتهم هما فشل البالغين، وليس فشل الطفل.
إن بناء تقدير الذات عملية تتطلب جهدًا من جانب الشخص نفسه، لا يمكن الانتظار حتى يشعر بالاستحقاق لممارسة الرعاية الذاتية أو وضع حدود، إنما عليه القيام بأشياء مثل ممارسة الرعاية الذاتية ووضع حدود لتطوير تقدير الذات.
وممارسة تقبّل الذات دون اشتراط أن يكون مثاليًا ليكون جديرًا بالتقدير، إن كل شخص لديه عيوب ويرتكب أخطاء، والجميع لديهم قيمة كما هم عليه في حد ذاتهم، من الضروري أن يدرك الشخص أن لديه احتياجات، وأن احتياجاته مهمة، ينبغي أن يتدرب على ملاحظة احتياجاته، وتقبّلها دون إصدار أحكام، ويطلب المساعدة من الآخرين.



