مختصون يؤشرون تأثير ارتفاع أسعار الذهب على السوق العراقية

البنك المركزي لن يتمكن من تعزيز خزينه
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
شهدت أسعار الذهب العالمية، ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت مستويات قياسية جديدة ليقترب من الـ3.500 دولار للأونصة الواحدة، وبظل الارتفاع العالمي دائما ما يوضع العراق بدائرة الاهتمام، فيدور الحدث حوال الفائدة التي يمكن تحقيقها لاقتصاد البلاد من هذا الارتفاع، لاسيما ان البنك المركزي قد زاد قبل فترة وجيزة احتياطاته من المعدن الأصفر، وهنا تأتي نقطة القوة بكون الذهب النقدي يمثل عنصرا استراتيجيا في محفظة الأصول الأجنبية للبنك المركزي العراقي.
هذا الارتفاع لم يكن مفاجئاً وإنما جاء بسبب الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بالضد من الصين وبعض دول العالم، والتي تأتي مع سياسة الرئيس الجديد ترامب، والعبثية التي اتبعها فور وصوله ليس اقتصادياً فحسب بل شملت جميع القطاعات.
ويرى مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية مظهر محمد صالح، ان ارتفاع القيمة السوقية لاحتياطي الذهب العراقي يُعد بمثابة أرباح غير مدركة تسهم بشكل إيجابي في تعزيز توازن محفظة استثمارات العراق من النقد الأجنبي وتمنح البلاد هامش أمان في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية والصراعات العالمية.
في السياق، يقول المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “سوق الذهب عالمي وتأثيره على الأسواق العراقية يكون من خلال الحكومة”، مبينا: أن “المواطن المتمكن ماديا يستمر بشرائه حتى لو تجاوز سعر المثال الواحد المليون دينار”.
وأضاف الشمري: أن “تأثير هذا الصعود يكون واضحاً على البنك المركزي العراقي على اعتبار أنه لن يتمكن من الاستمرار بشراء الذهب وتعزيز خزينه الاستراتيجي منه”.
وأشار الشمري إلى أن “السوق المحلية لن تتأثر بصعود أسعار الذهب، بمعنى أن القطاعات الأخرى ستبقى على حالها خاصة مع انخفاض أسعار الدولار”، مبينا: أن “الأسعار العالمية للسلع والخدمات الأساسية لا تزال بنفس مستوياتها، ولم تتأثر بهذه الحرب التجارية وصعود الذهب”.
هذا ويرى مختصون في هذا الشأن، أن كل من الدولار والذهب يعدان من أدوات التحوط، لكنهما يرتبطان بعلاقة عكسية، فدائما ما يُنظر للذهب باعتباره الملاذ الآمن وأداة التحوّط من المخاطر، ولذلك فإن العلاقة مع الدولار عادة ما تكون عكسية، على الرغم من عدم وجود قاعدة رسمية ومعلنة تفرض هذه العلاقة، وهذا يعني أن سعر الذهب ينخفض عادة مع ارتفاع سعر الدولار وزيادة قوّته وموثوقيته لدى العالم، في حين ان سعر الذهب يرتفع مع انخفاض الدولار وارتفاع مستويات التضخم، إذ يلجأ الناس إلى شراء الذهب ويتخلون عن الدولار الذي تنخفض قيمته بفعل التضّخم.
يذكر أن العراق عادة ما يستورد الذهب من أسواق عدة في مقدمتها الإيطالية والإماراتية والتركية وتختلف أسعار صرف الدولار الأمريكي وفقا لعملات هذه الدول وللعراق أيضا، ما يسمح للصاغة بالتلاعب بأسعار بيع الذهب وفقا لسوق صرف الدولار اليومي.



