الانتخابات تحرك المياه الراكدة وتبث الروح بأجساد شخصيات “ميتة”

نشاط سياسي غير مسبوق
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، بدأت أكثر الأحزاب السياسية والشخصيات التي تنوي الترشح للدورة المقبلة، دعايتها بشكل مبكر، إذ شهدت الأيام القليلة الماضية حركة غير مسبوقة ونشاطا لبعض النواب والسياسيين، وفتحَ مكاتبهم أمام المواطنين وكشف ملفات الفساد وتبنيَ القضايا التي تهم المجتمع، خاصة من قبل النواب الذين لا يظهرون إلا كل أربع سنوات، في محاولة لإعادة تسويق أنفسهم قبل موعد الانتخابات المقرر إجراؤها نهاية العام الجاري.
وأعلن مجلس الوزراء العراقي تحديد 11 تشرين الثاني المقبل موعدًا رسميًا لإجراء الانتخابات البرلمانية، ليقطع الطريق أمام الاطراف السياسية التي أرادت عرقلة الانتخابات عبر طرح فكرة تعديل قانونها، ووضع حد للشائعات التي تتحدث عن نية الحكومة عدم إجرائها في وقتها، لتمديد عمر الحكومة الحالية.
وما إن حدد موعد الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل رسمي، حتى ضجت الصفحات الشخصية للكثير من النواب والمسؤولين على منصات التواصل الاجتماعي، بإنجازات قامت بها هذه الشخصية أو تلك، أو تمرير قانون معين لجهود خاصة، الامر الذي يراه مختصون أنه محاولة مبكرة للدعاية الانتخابية، وأن أغلب تلك الوعود ستتبخر بعد فوز النائب او السياسي، ليعود مجدداً بإغلاق أبواب مكتبه والدخول بسبات مدته لا تقل عن ثلاث سنوات.
وينتقد مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأسلوب الذي تنتهجه بعض الشخصيات للترويج عن نفسها خلال فترة الانتخابات، مشيرين الى أن هذه الطريقة أصبحت قديمة، والمجتمع العراقي لا تنطلي عليه مثل هذه الأمور، فيما نصح مراقبون الشخصيات التي تفوز في الانتخابات وتصل الى مجلس النواب بتقديم ما هو مطلوب منهم من دور تشريعي ورقابي، والابتعاد عن الاستعراض الإعلامي الذي ينعكس سلبياً على النائب او السياسي.
ويقول المحلل السياسي عائد الهلالي إن “الكثير من النواب لم نشاهدهم خلال الأربع سنوات الماضية، حتى وصفت الدورة البرلمانية الحالية بأضعف دورة منذ تشكيل مجلس النواب العراقي”.
وأضاف الهلالي لـ”المراقب العراقي” أن “أعضاء مجلس النواب لم ينجحوا في تمرير الكثير من القوانين المهمة للعراقيين، وتحول النائب الى معقب للمعاملات أو يتبنى مشاريع لحملات انتخابية مصغرة”.
وأشار الى أن “هذه التصرفات لا تنطلي على الجمهور ولا يمكن ان تضيف للجهة السياسية او النائب أي جديد لسجله الانتخابي، مشيراً الى أن مثل هذه البرامج تسيء للعملية السياسية بشكل كبير”.
وبين الهلالي أن “نتائج صناديق الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها وسيفرز الشعب العراقي الصالح من الطالح”.
وبالتزامن مع ما شهدته المحافظات العراقية من احتجاجات لشرائح المعلمين والممرضين والفلاحين للمطالبة بحقوقهم المشروعة، دخلت الكثير من الشخصيات والأحزاب السياسية على خط التظاهرات، لتعلن عن تبنيها للمطالب دون أن تعرف قانونية المطالبات وبالتالي وضعت نفسها بموقف محرج أمام جماهيرها والكتل السياسية الأخرى، وفي مقابل ذلك تصف أطراف سياسية مثل هذه التحركات بأنها تعكس عدم ثقة النائب او السياسي في الجمهور.
وحتى نهاية العام الجاري، سيكون من حق 29 مليون مواطن عراقي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، لكن سيحق فقط لمن يحمل بطاقة الناخب الإلكترونية أن يدلي بصوته، والجدير بالذكر أن عدد من تسلم بطاقة الناخب الإلكترونية نحو 18 مليون مواطن.



