“العفو العام” قانون بلا ضمير يمسح آثار الدم ويحطّم قضبان السجون أمام نواب الإرهاب

صفقة سوداء لنجاة المجرمين
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ اليوم الأول لطرحه في مجلس النواب، واجه قانون العفو العام، اعتراضاً كبيراً من القوى الوطنية سيما الشيعية منها، إذ تم رفضه مرات عدة وتأجّل لدورات انتخابية، بسبب احتوائه فقرات تسمح بخروج الكثير من المتورطين بدماء العراقيين، إلا ان الكتل السُنية أصرّت على تمريره بالاتفاق مع بعض الأطراف في الإطار التنسيقي، مقابل التصويت على قانون الأحوال الشخصية، في خطوة عدّها الكثير من المراقبين بأنها ستشكل خطورة على مستقبل العراق السياسي والأمني.
وبعد التصويت على القانون ونشره في جريدة الوقائع العراقية، بدأت آثار القانون السلبية تطفو على الساحة، سيما مع حديث مصادر مطلعة بوجود تسوية بين عوائل الإرهابيين في المحافظات الغربية وبعض ضعاف النفوس لشمول أبنائهم بالقانون، إضافة الى ان الكثير من الأشخاص المتهمين بقضايا فساد وسرقات للمال العام، شملهم قانون العفو العام “سيئ الصيت” الأمر الذي سيغلق الباب أمام الكثير من قضايا الفساد والتي تعتبر هدراً للمال العام.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، بدأت الكثير من الصفقات السياسية تُمرر بحجة تنفيذ قانون العفو العام، وبدأت بوادر هذه الصفقات بالإفراج عن المتهم بالإرهاب النائب السابق أحمد العلواني، الأمر الذي آثار ضجة على المستويين السياسي والشعبي، نتيجة مخالفة بنود القانون الذي ينص على عدم شمول من تلطخت أياديهم بدماء العراقيين، وسراق المال العام، وان هذه الاتفاقات تعد خيانة لدماء الأبرياء الذين ذهبوا نتيجة الإرهاب الذي موّله العلواني والخنجر والنجيفي والعيساوي والهاشمي وغيرهم من الشخصيات التي عليها ملفات تدينهم بدعم الجماعات الإجرامية.
وفي وقت سابق، حذر مختصون بالشأن الأمني من خطورة شمول الإرهابيين والقتلة بقانون العفو العام، لأنه سينعكس بشكل سلبي على الوضع الأمني في العراق، سيما مع التحديات التي تعيشها المنطقة، وسقوط نظام الأسد وسيطرة الجماعات الاجرامية على الأوضاع، وسط تحذيرات من تسلل الإرهابيين الى الأراضي العراقية، وإعادة تشكيل نفسها في الداخل، وهو ما يحذّر منه القادة الأمنيون.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي أثير الشرع لـ”المراقب العراقي”: إن “الاتفاقات السياسية قبل الانتخابات تتصاعد بين الكتل السياسية، وبالتالي نشهد الكثير من التنازلات حتى لو كانت خارج سياق القانون”.
وأضاف الشرع: ان “هناك الكثير من الاتفاقات التي تتم خلف الكواليس بين الكتل السياسية الغرض منها الاستفادة والتقارب الانتخابي، منوهاً الى انه كان من المتوقع ان يتم الافراج عن الشخصيات المتهمة بالإرهاب ضمن قانون العفو العام”.
وأشار الى ان “السباق الانتخابي يجب ان لا يكون على حساب الشعب العراقي ودماء الأبرياء، ويجب ان يعاقب كل من دعم الإرهاب وتسبب بالفوضى في العراق، والاتفاقات بين الكتل السياسية يجب ان لا تكون على حساب أمن ووحدة العراق”.
وأوضح الشرع: ان “خروج بعض الشخصيات الإرهابية لن يؤثر على الأوضاع الأمنية، بسبب وجود قوة أمنية كبيرة وجهاز استخباراتي، وهذه الشخصيات بالتأكيد ستكون جميع تحركاتها تحت الرقابة”.
وفي وقت سابق، أفاد مصدر مطلع، عن إطلاق سراح النائب السابق والمتهم بالإرهاب أحمد العلواني، الذي شُمل بقانون العفو العام، بعدما اصدرت محكمة الجنايات المركزية في العام 2014 حكماً بالإعدام بعد إدانته بتهمة القتل العمد ودعم الجماعات الإرهابية.
وكان العلواني إحدى الشخصيات التي حرضت على قتل القوات الأمنية وقاد حراكاً فيما يُعرف بساحات الاعتصامات في الانبار التي تحولت لاحقاً الى تجمع لقادة التنظيمات الاجرامية، وكان من ضمن الشخصيات التي شرّعت الأبواب أمام الإرهابيين للسيطرة على الانبار.



