اخر الأخبار

لماذا تم تشريع قانون العفو العام؟!

منذ أن صدر قانون العفو العام، عن مجلس نوابنا العتيد، وثمة من يبحثون عن جذور هذا القانون المثير للجدل، أقصد ليس عن خلفية صدوره ، أو عن الأسباب التي ألجأت الدولة الى المضي قدما بتشريعه، لكن البحث كان عن جذور سياسية وقانونية لهذا القانون، ومن بين تلك الجذور، السوابق القانونية، سواء في نظام دولتنا، أم في أنظمة الدول المجاورة، أو دول أقليمنا، أو غيرها من دول العالم.
الحقيقة أن عديد من فقرات القانون سيىء الصيت، لم تكن ذات طابع سياسي، مع أن تسويق القانون كان سياسيا بإمتياز، إذ أنه كان مطلبا لعديد من القوى السياسية، بل عدّوه مدخلا للمصالحة المجتمعية، وشرطا للمضي قدما في بناء العراق الجديد.
للتأكيد على مذهبنا في قراءة القانون، فإن الفقرات المتعلقة بالرشى، وبسرقة أموال الدولة وممتلكاتها، وبالمخالفات والإنتهاكات المالية، والإستحواذ على المال العام أو تبديده، وبالعمولات، والإنتهاكات المالية للمسؤولين في الدولة، وتزوير الوثائق والمحررات، وجرائم تزوير السجلات العقارية وسندات الملكية؛ وكلها كما يبدو ظاهرا، ليست لها طابع سياسي، أو تأثير في المصالحة المجتمعية والسياسية؛ فلماذا أقحمت في القانون، بل وأصبحت هي الفقرات الأهم فيه؟!
كما شمل قانون العفو أيضا؛ الجرائم التي تمس الدين، وانتهاك حرمة الموتى والقبور والتشويش على الجنائز والمآتم، اي الذين هدموا مقامات الأنبياء والأولياء وقبور الصالحين، ومنهم الدواعش الذين هدموا قبة الإمامين العسكريين، واضرحة النبي يونس والنبي شيت في الموصل! فهؤلاء بنظر المشرع العراقي العتيد يمكن الصفح عنهم، والسماح لهم بالعيش الكريم بعد أن بيض القانون صحائفهم السود، سود الله وجه من شرع القانون!
شمل القانون بالعفو ايضا، جرائم الفعل الفاضح المخل بالحياء، وتلك المخلة بالاخلاق والآداب العامة، وجرائم هتك الأعراض والدعارة، التحريض على الفسق والفجور، والجرائم المتعلقة بالسُكر والقمار والتسول، والمخالفات المتعلقة بالآداب العامة، وكلها جرائم تضر بالهيئة الإجتماعية ونتائج إطلاق سراح مرتكبيها، تشكل ضررا بالغا على المجتمع، وليس لها علاقة بصيانة الوحدة الوطنية، والمصالحة المجتمعية والسياسية، لا من قريب أو بعيد!
شمل القانون حزمة كبيرة من الجرائم الإقتصادية، او ذات الأثر القتصادي السلبي، كجرائم غسيل الأموال، والشيكات بدون رصيد، والتدخل في حرية المزايدات والمناقصات، والغش التجاري وإساءة الإئتمان، والجرائم البنكية، وتزوير العملة والتهرب الضريبي، وتهريب المواد والبضائع عبر الحدود مع دول الجوار، وهي جرائم تضر بإقتصاد البلاد عموما، وتقع تأثيرات بعضها في حقوق الأفراد والجماعات، فلماذا شملت بالعفو العام، وهي ليست متعلقة بتقويم وإصلاح النظام السياسي؟!
كلام قبل السلام: ما يمكن للعاقل الحصيف أن يتوصل إليه، هو أن كل ما ذكر من جرائم، تم شمولها بالعفو العام، هي جرائم قام بها أُناس مرتبطون بأحزاب وكتل سياسية، وإرتكبت بغطاء سياسي، ولأغراض سياسية، حتى جرائم الدعارة، وأن التوافقات السياسية للقادم من الأيام، تقتضي إطلاق سراحهم!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى