غياب التخطيط يعصف بالإنتاج المحلي ويدفع السوق نحو الإغراق السلعي

مع موت سريري للقطاع الخاص
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
على مدى سنوات لا يزال ملف الإنتاج المحلي ورفع قدرات الصناعة في العراق معلقا رغم أحاديث ضخ الدماء فيه والنهوض بهذا الواقع والتي لم تصل الى نتيجة حقيقية تدفع بمركب السوق نحو مرحلة جديدة، وبالقرب من تلك الخطوات تبدو تصريحات وزارة الصناعة أكثر غموضا إزاء بُعدِ تصريحاتها التى تشير فيها الى صعوبة منافسة منتجات مستوردة هيمنت على البلاد منذ نحو عقدين.
وتغزو السوق منتجات لدول عديدة لم يخضع أغلبها للرقابة مع وجود تسيب واضح في أكثر من عشرين منفذا بإقليم كردستان لم تخضع للرقابة، فيما يؤثر ذلك بشكل كبير على مساعي النهوض بواقع الصناعة والزراعة ويدفع قدرات القطاع الخاص نحو الانحدار.
ويوم أمس السبت، أقر وزير الصناعة خالد بتال النجم، بصعوبة منافسة المنتج المحلي للبضائع المستوردة من البلدان المجاورة إضافة الى الصين بسبب انخفاض تكلفة الإنتاج لديها وارتفاعها في العراق.
ويقلب تصريح وزير الصناعة حيال الإنتاج المحلي موازين الاقتصاد في بلد يرتقب نهوضا مرحليا يدفع بعجلة الإنتاج نحو النمو والخلاص من عقدة الاعتماد على الريع النفطي الذي لا يزال يهدد العراقيين مع كل موجة هبوط الأسعارعالميا.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أن التضارب في التصريحات حيال النهوض بالإنتاج المحلي يُظهر عجزا واضحا في إمكانية إدارة عجلة الاقتصاد.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “العراق بحاجة الى نقلة نوعية كبيرة على مستوى الصناعات واستعادة المعامل والمصانع بقوة، فضلا عن فتح باب الاستثمار ورفع العراقيل أمام الشركات الراغبة بالإسهام في العمل داخليا وهذا بمجمله يؤسس الى تنمية حقيقية تنعش السوق”.
الى ذلك، يقول أحمد مصطفى وهو خبير في الشأن النفطي، إن “ازمة العراق الحقيقية تكمن في إهمال القطاعات الإنتاجية واعتماده على الاستيراد دون إيجاد التوازن الحقيقي الذي يفرض على الدول المصدرة للعراق شراء البضائع المنتجة في الداخل”.
ويلفت مصطفى إلى أن “البلاد امام اختبار حقيقي، فالسنوات المقبلة يجب أن نصل فيها الى مستوى مقبول من التنمية الشاملة التي تعزز رصيد الناتج المحلي ورفع سقف ما يصل الى الخزينة عبر الإيرادات غير النفطية وإلا سنصل الى مستويات خطيرة من الصعب السيطرة عليها”.
ويضيف مصطفى، أن تصريحات وزارة الصناعة، يجب ان تكون حافزا للتغيير سيما أن مستوى الاستثمارات في العراق وصل لمراحل جيدة لكنه لا يزال يستبعد العمل في قطاعات الزراعة والصناعة”.
وقريبا من تلك الآراء، يعتقد خبراء في مجال المال والاعمال، أن الحكومة امام خيارات يجب أن تكون حاسمة، لافتين الى ضرورة توجيه بوصلة العمل نحو القطاعات الإنتاجية وفتح الفرص الاستثمارية في الأراضي الشاسعة التي تمتد على طول البلاد وخصوصا في الجنوب والوسط”.
ويرى الخبراء، أن استعادة الحياة الى تلك الأراضي ستكون البذرة الأولى في إقامة الصناعات التحويلية عليها، فضلا عن رفع قدرة الثروة الحيوانية وزراعة أصناف من الممكن الاعتماد عليها محليا دون الحاجة الى الاستيراد، الامر الذي يحافظ على العملة ويقلل من البطالة ونسب الفقر.
وخلال العامين الأخيرين، شهدت البلاد تحولات يراها الشارع مقبولة على المستوى المعيشي، لكن مؤشرات التنمية لا تزال عاجزة عن رفع قدرة الاقتصاد الذي يعاني الانكسارات والضمور سنوات عدة.



