الجمهورية الإسلامية تفرض شروطها وواشنطن تقدم التنازلات

بعد انتهاء الجولة الأولى من المباحثات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
انتهت المرحلة الأولى من المباحثات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، بشأن قضية رفع العقوبات والملف النووي، والتي وصفت بالإيجابية، على ان تتواصل المباحثات الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس قوة طهران وقدرتها على اجبار واشنطن على القبول بالشروط الإيرانية، رغم تهديدات ترامب طيلة الأيام الماضية، وبالتالي من الممكن ان يضع نجاح تلك المباحثات، منطقة الشرق الأوسط برمتها، على طريق التهدئة بعد أشهر من المواجهة العسكرية على مختلف الجبهات.
ويبدو ان فشل أمريكا وحلفائها عسكرياً، دفعها الى تقديم تنازلات للجمهورية الإسلامية، خشية ان تتكبد دول الاستكبار، المزيد من الخسائر سيما مع استمرار الحصار التجاري الذي تفرضه أنصار الله في البحر الأحمر، إضافة الى امتلاك محاور المقاومة أسلحة متطورة يمكن خلالها استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي اضطر واشنطن الى الرضوخ لشروط طهران لوقف حرب الاستنزاف.
ويرى مراقبون، ان سياسة أمريكا تبدلت خلال أيام، فبعد ان رفضت سابقاً، إجراء مفاوضات مع طهران، وأكدت انه لا بديل للخيار العسكري، وان جميع المنشآت الإيرانية ستكون تحت التهديد، لكن وعلى ما يبدو، ان واشنطن راجعت قراراتها الأخيرة، وأحصت خسائرها، لتعيد ترتيب أوراقها وتلجأ الى الجلوس لحوار غير مباشر وفقاً للخطط الإيرانية.
يشار الى ان المحادثات التي جرت بوساطة سلطنة عُمان، تبادل خلالها السيد عباس عراقجي وزير الخارجية الإيرانية، وستيف ويتكوف الممثل الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، مواقف حكومتيهما بشأن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي الإيراني ورفع العقوبات غير القانونية ضد إيران من خلال وزير خارجية سلطنة عُمان، في أجواء بنّاءة قائمة على الاحترام المتبادل، واتفق الطرفان على أن تستمر هذه المحادثات في الأسبوع المقبل.
ويرى مختصون في الشأن الدولي، أن رضوخ واشنطن للمباحثات مع طهران، يعود الى امتلاك الجمهورية الإسلامية أوراق ضغط كثيرة، يمكنها ان تقلب موازين المنطقة، خاصة في ظل الانتهاكات التي ارتكبتها واشنطن والكيان الصهيوني ضد شعوب المنطقة وعلى وجه الخصوص شعوب محور المقاومة، وتصاعد حدة الانتقادات للسياسة الغربية في المنطقة.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي”: إن “لجوء واشنطن للمفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإيراني بسبب اضطرارها، لأنهم بين خيارين، الأول بقاء الأوضاع كما هي، وهو ما يدخل الكيان الصهيوني في مجاهيل كثيرة، لأنهم لا يعلمون مآلات البرنامج النووي الإيراني الى أين سوف يصل”.
وأضاف العطواني: ان “الخيار الآخر هو الذهاب الى المواجهة المباشرة مع الجمهورية الإسلامية وهو ما يُعرّض المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن الى الخطر، إضافة الى ان الكيان الصهيوني سيكون تحت نيران الصواريخ الإيرانية”.
وأشار الى ان “أمريكا ليس أمامها خيار إلا ان تكون مرغمة على التفاوض غير المباشر، ورغم تكرار ترامب بأن المفاوضات ستكون مباشرة، إلا اننا وجدنا اليوم، ان شروط إيران هي من تصدرت المفاوضات، وهو ما يعني ان واشنطن قدمت التنازلات، من أجل الوصول الى طريق للتفاوض”.
وبيّن العطواني: ان “أمريكا تريد ان تصل عبر المفاوضات الى قناعات تبدد مخاوفها من الجمهورية الإسلامية، والتي من شأنها ان تجد استقراراً في المنطقة التي تعيش حالة من الفوضى بسبب الرعونة الأمريكية”.
الجدير ذكره، ان فريق التفاوض الإيراني أكد بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات، ان طهران لم ولن تتفاوض بشأن المقاومة أو برنامجها الصاروخي، مبيناً: ان “المفاوضات بشأن الاستثمارات الأمريكية في إيران ورفع العقوبات والملف النووي فقط”.
وقال وزير الخارجية العماني في وقت سابق بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات: “يشرفني أن أعلن أننا استضفنا اليوم في مسقط، وزير الخارجية الإيراني الدكتور سيد عباس عراقجي، والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف، وتوسطنا لبدء عملية حوار ومفاوضات بهدف مشترك يتمثل في إبرام اتفاق عادل وملزم، سنواصل العمل معًا، وبذل المزيد من الجهود، للمساعدة في الوصول إلى هذا الهدف.



