قرن مضى على كارثة البقيع ولم تستفق الأمة

في هذا الطريق جاءت كارثة بقيع الغرقد، حيث قام أزلام ذلك الرجل الفتَّان المجرم محمد بن سعود وبفتاوى محمد بن عبد الوهاب باحتلال مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ولما أحكموا سيطرتهم على المدينة رأوا أنهم لا يمكن أن يسيطروا عليها وفيها تلك القباب النورانية التي تهدي الأجيال، وهي لأئمة المسلمين جميعاً (الإمام الحسن المجتبى السبط الأكبر، وعلي زين العابدين، والباقر والصادق (صلوات الله عليهم جميعاً) وهؤلاء منارات علم وأنوار ضياء وهداية فكيف يعم الظلام وأنوارهم مشتعلة فحاولوا طمسهم وإطفاء أنوارهم فقاموا في مثل يوم (8 شوال 1344) للهجرة بالهجوم على تلك الأضرحة الشريفة وما عليها من القباب المنيفة فدمروها بعد أن سرقوا كل شيء فيها، ولم يتركوها حتى سووها بالأرض ومن ثم منعوا المسلمين من زيارتها، وحتى النظر إليها أو الوقوف عندها إمعاناً منهم في محاربة الله ورسوله وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).
ولكن إلى متى تستمرُّ هذه الكارثة وقد مضى عليها قرن من الزمن أما آنَ لهذا البقيع المظلوم المهدَّم أن ينهض وترتفع مناراته وتزين المدينة قبته الشريف التي ستكون مقابلة ومناجية للقبة الخضراء لجدِّهم أبي الزهراء (ع)، ثم يسمح هؤلاء بالزيارة لأفراد هذه الأمة المؤمنة التي تتطلع للحج والزيارة بكل لهفة وشوق ومحبة ولكن بحرية مطلقة وراحة كاملة لهم دون تكفير، أو شتائم، أو تفسيق من هؤلاء الأعراب الجهلاء؟.
فالبقيع لنا فيه أربعة أئمة وليسوا حكراً علينا نحن محبوهم وشيعتهم فهم من أئمة المسلمين بشهادة التأريخ والأحاديث وحتى واقع المسلمين، ولكن فيه أيضاً قبور الكثير من المؤمنين والمسلمين الأوائل من الصحابة وهي المقبرة التي أمر الله رسوله الكريم قبل وفاته بأن يزورهم ويستغفر لهم، حتى قال: (لِيَهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ أَقْبَلَتِ اَلْفِتَنُ كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا اَلْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ اَلْأُولَى).
فالبقيع من أقدس بلاد المسلمين وأطهر أراضيهم ومقابرهم ويجب على الأمة الإسلامية أن تنهض وتضغط على الجناة بحقه وأن تحاول كفَّ أيديهم الآثمة عنه وأن تعيد بناءه كما يليق وينبغي ووضع الحرمين الشريفين تحت إدارة إسلامية خاصة والسماح كل حاج أو معتمر أو زائر أن يقصد تلك البقاع النورانية ويؤدي عمله ويتقرَّب إلى الله بذلك، دون ضرب أو مطاردة أو ضغط من هؤلاء الجهلاء الأشقياء من أعراب قرن الشيطان.
صرخة حق عالية
بل على الأمة الإسلامية أن ترفع صوتها وصرختها العالية المدوية لتقول لهؤلاء كفوا أيديكم عن قبلتنا ومسجد رسولنا ودعونا نحج ونزوره متى شئنا فإننا نحج لبيت الله الحرام وليس إلى قصوركم وبيوتكم الفارهة فارفعوا أيديكم عن تلك البقاع والمعالم النورانية بل حتى عن الحرمين الشريفين فقد دنستموهما بأرجاسكم وأنجاسكم وما تفعلونه فيهما لا يليق بهما فدعوهما للأمة لتصونهما وتحفظ قدسيتهما وتكون إدارتهما تحت نظر الأمة الإسلامية جمعاء ويكون ريع ذلك في خدمة الحجيج ورفاهيتهم وليس يصب في جيوب الحكام والسلاطين ليهدوها مرغمين إلى سادتهم من طغاة العالم المستكبر كما نرى ونسمع ونبكي ونعجب في هذا الزمن الأغبر.
فصرخة الأمة يجب أن تكون جادة وعالية في وجه الوهابية الكالح الذي ظهر على حقيقته وتبعيته لبني صهيون وخضوعهم لسياسة الاستكبار العالمي وهذا ما صرَّح به رأس السلطة الحاكم في بلاد الحجاز، فآن الأوان لرفع هذه الظلامة الكارثية الدامية عن بقيع الغرقد ليُعاد بناؤه كما يجب وينبغي ويحب أبناؤه البررة.



