قرار حكومي يهدم غرف الخراب في المصارف لبناء نظام مالي رصين

بعيداً عن الفوضى والفساد
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
قد تبدو مطرقة التغيير أو اليد الحديدية التي كثيراً ما سمع المواطنون عنها عبر تصريحات حكومية سابقة، قد بدأت لتضرب أعشاش الخراب في المصارف الحكومية التي صارت العنوان الأبرز والأكثر تداولاً لتهكم الشارع، إزاء الفوضى وهيمنة الفساد على أهم مفصل مالي في البلاد، لا يزال يحمل أعباءً وتركة ثقيلة تحتاج الى اقتلاع وتغيير.
وخلال العامين الأخيرين، ظهرت بوادر وان كانت متكاسلة، لكنها أسست الى تغييرات قد تعيد النظر كلياً بالتعاملات المصرفية في العراق، بعد عقود من الإهمال والروتين، والسلوك القديم الذي أجبر الكثيرين على الذهاب نحو الادخار بالمنازل وفقدان الثقة بالمؤسسات المالية.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاثنين، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال مؤتمر اصلاح القطاع المصرفي العراقي، ان حكومته أطلقت مشاريع طموحةً لإصلاح النظام المصرفي الحكومي، بما يضمن رفع القدرة على تقديم الخدمات المالية للأفراد والشركات.
وأشار الى ان “الحكومة اصدرت خلال السنتين الماضيتين، قرارات عدة من مجلس الوزراء لإعادة هيكلة مصارف، الرافدين، والرشيد، والصناعي، والزراعي، عبر الاستعانة بشركة استشارات دولية رصينة”.
وكشف الخبير الاقتصادي رشيد السعدي، ان الأمر الديواني الخاص بالمصارف الذي أعلنت عنه الحكومة، سينفذ خلال مدة لا تتعدى الشهر من الآن.
ويبين السعدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “حضر يوم أمس الاثنين، اجتماع في مكتب رئيس الوزراء الهدف منه تنفيذ الأمر الديواني الخاص بهذا الملف بحضور البنك المركزي ودائرة الكتاب العدول وبقية الدوائر المعنية، فضلا عن مختصين لغرض تسهيل المضي بتنفيذ القرار الذي سيثمر بنتائج إيجابية، لافتا الى ان هناك صلاحيات واسعة للتنفيذ”.
ويعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان خطوة التغييرات الشاملة التي تحدثت عنها الحكومة والتي تشمل المصارف الحكومية، يفترض ان تسلط الضوء على تمتين قاعدة التعامل الالكتروني جنبا الى جنب، ليكون تحولا حديثا يدفع العراق خطوات الى ما هو معمول فيه بأقرب الدول.
ويضيف الخبراء، ان “المطلوب حالياً من المستشارين والمختصين الذين تعتمد عليهم الحكومة، ان يقدموا دراسة تفصيلية عن آلية تقلب الأوضاع إيجاباً خصوصا بما يتعلق بوضع المصارف الأهلية التي صارت عبارة عن “دكاكين” للمتاجرة بالعملة الصعبة وتهريبها”.
وتدفع سفارة الشر الأمريكية بالعديد من المصارف الأردنية والاماراتية والسعودية الى العراق في سبيل ترسيخ الفوضى ونهب العملة الصعبة، لاستخدامها كورقة ضغط يتم فيها تحريك الشارع، فيما تشير المصادر الى ان تلك البنوك تعمل تحت مسمّى الاستثمار، لكنها في حقيقة الأمر، تحمل سموماً هدفها نسف الورقة الخضراء وإحداث مزيد من الأزمات.
وفي المقابل، يوضح مصدر مقرب من الحكومة، بعض التفاصيل الخاصة بالتحولات المالية في البلاد، مشيرا الى ان الغاية من تأسيس مصرف الرافدين الأول، هو للمضي قدماً بالتحول الالكتروني، وإيجاد مساحة جديدة من التعامل الحديث في الداخل خصوصا وان أغلب المصارف تستخدم آليات قديمة في التعامل.
ويترقب الشارع، اجراءات سريعة وتغييرات في عمل المصارف التي يرافقها العديد من شبهات الفساد، فيما لم تقدم خدمات مرضية للمواطنين، رغم الوعود الكثيرة في التغيير الذي ظل حبراً على ورق.



