«قهوة وكتاب» مقهى للقراء وتناول القهوة وبيع الكتب


افتتح مساء السبت الماضي 27 آب 2016 بمنطقة الكرادة ببغداد مقهى ومكتبة فريدة من نوعها اطلق عليها اسم (كهوة وكتاب) حيث يقدم مشروب القهوة والمشاريب الاخرى باستثناء النركيلة في مبادرة لحث الناس على العيش بأجواء هادئة ودافئة بعيدة عن الضوضاء المعتاد عليها في باقي المقاهي. وقد عمد شاب بغدادي، إلى نقل الأجواء التي يشهدها شارع المتنبي، كل جمعة، إلى منطقته، الكرادة، في خطوة تستهدف إشاعة المعرفة وحب القراءة واستثمار أوقات الشباب بالنافع من الأمور، فافتتح مشروعه المبتكر ليكون “رئة ثقافية ثانية” مكملة للمتنبي. وقال صاحب المقهى، ياسر علاء، الذي يمتلك مكتبة (دار عدنان) في شارع المتنبي، إن “مشروع مقهى وكتاب، يشكل امتداداً للأجواء الثقافية الاحتفالية التي يشهدها شارع المتنبي نهارات الجمع من كل اسبوع”، مشيراً إلى أن “المشروع يتضمن مكتبة عصرية تعرض الكتب مع مقهى تقدم المرطبات والقهوة فقط، لاستقطاب المثقفين وشباب الكرادة وغيرها من مناطق العاصمة، وإقامة أمسيات أدبية وفنية وعرض أفلام وغيرها من النشاطات التي تشيع الوعي المعرفي وتؤمن التفاعل المطلوب بين الكتاب والأدباء والفنانين وجمهورهم”. واضاف ان “اغلب المقاهي اليوم اقتصرت فقط على الاركيلة والدخان والاشياء الاخرى البعيدة عن ثقافة ابائنا واجدادنا القدامى في عقد السبعينات والستينات من القرن الماضي، لذلك جاءت هذه الفكرة بأن تكون هناك مكتبة ومقهى عصري يقدم القهوة ويبع الكتب والقراءة وتناول القهوة، لافتاً إلى ان المقهى سيشهد جلسات شعرية وموسيقية ونقدية اسبوعية”. وتابع ان “من المتوقع ان ينجح هذا المشروع نظرا لكثافة الرواد على افتتاحه ولندرة هذا النوع من المقاهي في بغداد، معبراً عن سعادته لانه حقق ما كان يطمح له منذ صغره”. وقد حظي المشروع الذي افتتح في منطقة الكرادة، وسط بغداد، بترحيب من المثقفين والأكاديميين بل وحتى المسؤولين، الذين عدّوه “امتداداً لمنتديات الحوار التي كانت العاصمة بغداد تزخر بها سابقاً”، مؤكدين أن المقهى “لم تعد مكاناً للكسل الفكري ما يدل على أن العقل العراقي ما يزال بخير”. من جانبه قال وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار، فوزي الاتروشي إن “المقاهي الثقافية تشكل منتديات للحوار والتلاقي والتعارف بين المثقفين، لا تكاد تخلو منها المدن المعاصرة”، عاداً أن “بغداد تتميز بباع طويل في هذا المجال وأن مشروع مقهى وكتاب، يشكل استعادة لهذا التقليد الجميل بتقنيات جديدة”. بدوره قال الشاعر، علي البهادلي إن “المشروع يشكل محاولة لإحياء المقاهي القديمة بأسلوب عصري”، عدّاً أنه “يمكن أن يكون نواة لولادة نظريات فكرية مستقبلية، وتخريج جيل من المثقفين وتحفيز الشباب على أمور ايجابية ومنتجة عن طريق القراءة والثقافة”. من جهة اخرى قال الاكاديمي العراقي كاظم المقدادي أن فكرة المقهى ليست للكسل وقضاء الوقت وانما للقراءة وتبادل وجهات النظر والنقاشات، لافتاً إلى ان مستوى النقاش سيكون في هكذا مقاهٍ افضل من المقهى العادية، وان كل ظاهرة ثقافية هي بصالح الشباب لان الشباب اليوم ينخرط بظاهرة الثقافة الشفاهية مشيرا الى ان الثقافة تعتمد على نص كتاب موثق وليس كلاماً يسمع من هنا وهناك. واضاف المقدادي كلما ازدادت الثقافة لدى الانسان فإنه سيبتعد عن الجهل والطائفية والعنصرية لان المثقف الحقيقي يجب ان لا يكون طائفياً ولا عنصرياً ولا شوفينياً. يذكر أن شارع المتنبي، يشهد نهار كل جمعة، توافد مجموعة كبيرة من المثقفين والأدباء والفنانين والمواطنيــــــن العاديين، وإقامة فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، ويعد “رئة بغداد الثقافية”.



