جداول الموازنة تواصل نومها على سدية الحكومة محملة بـ”أورام العجز”

أنباء عن إرسالها للبرلمان بعد العيد
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
كشفت تسريبات نيابية عن إمكانية وصول جداول الموازنة بعد عطلة عيد الفطر المبارك الى البرلمان بعد أشهر من الترقب ورافقتها تعديلات على بعض النصوص الخاصة بالإنفاق، فيما تشير مصادر مطلعة الى أن الامر قد لا يتجاوز شهر نيسان لتكون جاهزة للتصويت.
وعلى العكس من رغبة العراقيين تماما، تمضي الموازنة في طريق الاحزاب والمتنفذين بعيدا عن البرلمان، محملة بأورام العجز وصعود الكتلة المالية التي تحملها متجاوزة المئتي تريليون دينار، ورغم الاقتراب من عتبة شهر نيسان الا أن أحدا لم يرَ تلك الجداول في وقت اجتمع فيه المجلس لتمرير فقرة تخص نفط الاقليم في اقل من اسبوع.
ويترقب الشارع إقرار الموازنة التي تتعلق عليها حركة السوق وتدفق الكتلة النقدية التي من شأنها معرفة تخصيصات الرعاية الاجتماعية ورواتب العقود والاجور، فضلا عن ضياع نصف عام وراء مراجعات لا يعرف أحد إن كانت من اجل تقليص النفقات أم هي ضمن صراعات الاحزاب والحصص الخاصة بالوزارات.
ويقول مصدر نيابي مطلع لـ”المراقب العراقي”، إن “من ضمن الاسباب الموجبة للتأخير تلك التي تتعلق بحصص المحافظات المنتجة للنفط وإنصاف بعض المدن الفقيرة التي لا تزال ترزح تحت نيران البطالة والتراجع في الخدمات”.
ويفيد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بأن “الوقت لا يسمح ببقاء الجداول بين المالية والحكومة لأن هناك استحقاقات كبيرة للمقاولين فضلا عن المشاريع المتلكئة التي يجب ان تختم خلال هذا العام خصوصا أن الموازنة الثلاثية تم دفعها من اجل ترميم الواقع وإعمار البنى التحتية التي صارت تتغير كليا في بغداد والمحافظات”.
ويأتي ذلك في وقت تكشف فيه تقديرات اللجنة المالية النيابية للإيرادات النفطية وغير النفطية، التي اشارت إلى أنها لا تتجاوز المئة وأربعين تريليون دينار عراقي.
وتبين مالية البرلمان، أن جداول الموازنة التي سترسلها الحكومة يجب أن تكون متناسبة مع هذه الإيرادات، وأن لا تتجاوز المئة وخمسين تريليون دينار ، لتكفي للجانب التشغيلي الذي يصل إلى مئة وسبعة وعشرين تريليون دينار، والجانب الاستثماري الذي يصل الى ثلاثة وعشرين تريليون دينار، وبذلك يمكن أن يمر هذا العام بسلام.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، أن الحكومات اعتادت على سحب الموازنة الى النصف الثاني من السنة لاسباب تتصدرها صراعات السياسة والاحزاب والنفوذ.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”أن “هذه الازمة المتعلقة بتأخر اقرار الموازنة يجب ان تنتهي بلا رجعة، وتحديد الاولويات التي تحمي اقتصاد البلاد من خلال تنويع مصادر الايرادات وملاحقة الفاسدين الذين تسببوا في نهب المال العام”.
ويوضح مراقبون للمشهد المالي في البلاد أن تأخير الموازنة يؤثر سلبيا على نشاط القطاع الخاص والذي يعتمد بشكل كبير على المشاريع الحكومية التي تتأثر مباشرة بإقرار الموازنة، فضلا عن حالة التشاؤم بين المواطنين حول استقرار الاقتصاد في المستقبل إزاء التأخير السنوي الذي لم تنتهِ ازمته بعد اكثر من عشرين عاما”.
وترتفع مؤشرات القلق لدى الشارع من تسريبات تشير الى عجز الخزينة من تسديد التزامات المال السنوية، فضلا عن ارتباك السوق العالمية وتوقعات هبوط أسعار النفط التي تشكل تحديا حقيقيا لمعالجة الخلل وتقليص الإنفاق وردم الازمات قبل وقوعها.



