مافيات تتلاعب بثروة العراقيين .. الفساد يرسخ الطبقية في الإقليم ويدفع بـ”آلاف الأكراد” نحو هاوية الفقر

المراقب العراقي/القسم الاقتصادي
أفرز الفساد في إقليم كردستان صعودا طبقيا لبعض الجهات التي استولت على السلطة ودفعت بمافياتها الى صدارة الواجهة الاقتصادية التي تتوزع بين تهريب النفط ومشاريع الاستثمار في البناء والصناعة والزراعة، فيما يواجه المواطنون الاكراد تجويعا مقصودا وصل الى حد نهب رواتبهم الشهرية وإفقارهم رغم الاحتجاجات التي تشهدها مدن الشمال بين الحين والآخر.
وخلال العشرين عاما الماضية، شهدت مدن الإقليم تحولات مفصلية لكن في طريقها السلبي الذي وزع السكان على أساس القرب من الطبقة السياسية التي تضخمت ثروتها على حساب من يرزحون تحت خط الفقر، بسبب غياب الرقابة وتسلط العائلة الحاكمة في أربيل على مقدرات العراقيين.
ويؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة حلبجة خالد صابر، أن “الأزمات التي تضرب إقليم كردستان منذ سنوات لم تخلق فقط آثارا سلبية على الواقع المعيشي، بل كشفت عن مسارات موازية لصعود غير مبرر لطبقات مالية جديدة، معظمها تدين بنجاحها للنفوذ السياسي والحزبي أكثر مما تستند إلى مهارات اقتصادية أو مشروعات إنتاجية حقيقية”.
وبينما يغرق الإقليم في دوامة تأخير الرواتب واتساع مديات الثقة بين المواطن والمؤسسات، تخرج من رحم تلك الفوضى طبقة من الأثرياء الجدد وبعضهم يمتلك حاليا ثروات تقدر بملايين الدولارات، كما تشير مصادر الى أن جميع هؤلاء كانوا من المفلسين وتصاعدت ثروتهم بفعل القرب من مركز القرار في أربيل وجزءٌ منهم يمتهن التهريب مع مافيات تتولى ذلك الملف الذي ذهبت من خلاله ثروات العراقيين النفطية الى تركيا وعبرها الى الكيان الصهيوني.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، أن الوضع الاقتصادي والمعيشي في مدن إقليم كردستان صعب للغاية بسبب تفشي الفساد والهيمنة الحزبية على مخارج المال.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “ثمة تحولا خطيرا يجري في المحافظات الشمالية أفرز حالة من الفقر والجوع الذي يرافق آلاف الموظفين والمواطنين، فيما تتصاعد ثروة طبقة معينة مقربة من السلطة وهذا يحتاج الى مراجعة حقيقية لتغيير واقع الحال”.
وتقول مصادر مطلعة، إن أغلب هؤلاء الذين يعملون تحت مظلة عائلة البارزاني يتهربون من الضرائب ويتحكمون بتدفق السلع والمواد الغذائية عبر المعابر غير الرسمية التي تصل أعدادها الى أكثر من عشرين معبرا.
وتضيف المصادر، أن “ملف السيارات هو واحد من تلك الملفات المعقدة التي تتم المتاجرة به عبر تلك المافيات المقربة من الأحزاب الحاكمة، وبعضها يدخل أقل من الطراز المقرر، وحتى الطرازات الحديثة فهي حكر للمقربين من العائلة الحاكمة”.
وتلفت المصادر، إلى أن “هؤلاء هم الذين يسيرون الحياة المؤسساتية هناك ويحددون القيمة السعرية للمواد الغذائية والسلع التجارية الأخرى بحسب ما تقتضيه مصلحتهم فيما يدفع المواطنون ثمن هذا الاستهتار إثر غياب الرقابة الحقيقية على مافيات أربيل التي أوجدت الفقر والبطالة في مدن الشمال”.
ورغم الضغط الشعبي الذي تشهده البلاد إزاء التلاعب بثروات العراقيين في الشمال والاحتجاجات التي تشهدها مدن الإقليم بسبب الفقر والبطالة والاستيلاء على رواتب الموظفين إلا أن الامر لا يزال معلقا وبحاجة الى قرار اتحادي ينهي تلك المهزلة التي خلفها مسعود ومافياته التي تستولي على المقدرات في الإقليم.



