إعادة اصدار الأعمال الشعرية الكاملة .. بلند الحيدري حامل لواء تجديد الشعر العربي في العراق والمنفى

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي
يعد بلند الحيدري، واحداً من الشعراء العراقيين، من أصحاب الريادة في الشعر العربي الحر، على الرغم من كونه من ذوي الأصول الكردية واسمه يعني “شامخ” في اللغة الكردية، والدته فاطمة بنت إبراهيم أفندي الحيدري التي كانت تشغل منصب شيخ العرب في إسطنبول، وقد ولد في بغداد في 26 أيلول عام 1926 – وتوفي في لندن يوم 6 آب 1996 إثر عملية جراحية في القلب لم تكلل بالنجاح، له العديد من الدواوين الشعرية والان قد صدرت الأعمال الشعرية الكاملة لبلند الحيدري عن دار الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة.
وقال الناقد والشاعر حسن عبد راضي عن تجربة الحيدري في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “تجربة الشّعراء الرّواد الذين حملوا لواء تجديد الشّعر العربي ظلت منذ منتصف القرن الماضي موضوعًا للجدل والنقاش في مدى مشروعية هذا “المُحدث” شطرًا من الزمن، فبين مؤيد ومعارض ومُرحّبٍ ومُتّهِم، مضت مسيرتهم قُدما، ربما شَهدتْ – تحت ضغط الهجوم الذي شنّه أنصار القديم عليهم – بعضَ المُهادنات أو التراجعات في أولِ أمرِها، ثم بعد أن خفتتْ الاعتراضات على مذهبِهم الشّعريّ الجَديد، وأصبحَ وجودُهم أمرًا واقعًا، بل تنازل بعض المناوئين لهم وأصبحوا يتعاطون هذا الشّعر، قراءةً وتعليقًا ودرسًا، بعد ذلك كلِّه تناهبتْ بعضَهُم الدراساتُ النّقديّةُ في الجامعات العَربيّة وخارجَها، فكُتبتْ عنهم مئاتُ الرّسائلِ والأطاريح الجامعية، فضلًا عن الكتب النّقديّة الأخرى، وأصبحت تجاربُهم وحيواتُهم ورسائلُهم مادّة ثريّة للتأليف، وكان النّاسُ يَتَشوّقون لمعرفةِ هؤلاء الذين قلبوا مائدةَ تأريخية عمرُها خَمسةَ عشرَ قرنًا أو يزيد، لقد أصبحوا في وقتٍ من الأوقات نجومًا وأبطالًا، تلوكُ ذِكرَهم الألسنة، وتَحتفي بهم الصّحف والمَجلّات والحوارات الإذاعيّة والتلفزيونيّة”.
وأضاف: “بيد أنّهم لم يكونوا على حظٍ واحد في هذا الأمر، بل تدَخّلتْ تصاريفُ شَتّى في رفعِ بعضِهم درجاتٍ، فوقَ بعضِهم الآخر، تبعًا للمزاج الرّسميّ القائم في هذا البلد أو ذاك، أو حتى للمزاج الأيديولوجيّ السّائد في حقبة ما، فإن موقف الشّاعر الأيديولوجي أو السّياسي يحدد موقف المؤسَّسات الثّقافيّة والجامعية منه، خذ مثلًا شعراء كالجَواهري وبلند الحَيدَريّ والبياتي وغيرهم ممن عُدّوا معارضين لسلطة البعث في العراق، مُنعت كتُبهم ودواوينُهم من التّداول حتى عام 2003، وتجنّبتْ الجامعاتُ والمؤسّساتُ الثّقافية دراسةَ تجاربِهم، وأدرجتهم الصّحفُ والمَجَلّات في المَمنوعين من النّشر، في محاولة لإخماد ذكرهم وإبعاد الجمهور عن تأثيرهم الثّقافي”.
وتابع: إن “بلند كان منذ ظهور مخايل النّبوغ الشّعري عليه، متمردًا ميالًا إلى الخروج على السّلطة الأبوية في الأسرة وفي المجتمع على السّواء، ولذلك سرعان ما وجد نفسه على طرفي نقيض مع كل السّلطات التي عاش في كنفها، أسرتِهِ، والمدرسةِ، والحكومةِ التي كان خاله يتسنم منصباً كبيراً فيها، والحكوماتِ التي جاءتْ بعدَها على اختلاف توجُّهاتِها، ولذلكَ لم يلبثْ أن غادر العراق وتنقل بين مدنٍ ومنافٍ عدّة، حتى استقرّتْ به النّوى في لندن التي انتهت إلى أن تكون منفاه حيًّا وميتًا، ولعله لذلك (أي لغربتِه الطويلة ومنفاهُ القاسي وموقفِ السّلطةِ منه) لم يحظَ بالعنايةِ الكافيةِ حتّى الآن من لدن أبناء وطنه، إذ لا تجدُ إلا النّزرَ اليَسير مما كُتب عنه داخل العراق، في حين أنّه عاشَ بعدَ صديقِه وقرينِه السّياب قرابة اثنتين وثلاثين سنة، كتب فيها كثيرًا وعاش وعَقدَ الصّداقاتِ وسافرَ واشتركَ في المهرجاناتِ العربيّة والدوليّة ونشرَ في الشّعر والنقدِ والفنّ”.



