في استبيان لمركز الفيض العلمي ..رفض عراقي واسع للدور الأمريكي المعادي والقوى السياسية تتجاهل أهمية النتائج

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
أثار آخر استبيان اطلقه مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام والدراسات المجتمعية، تساؤلات بشأن مدى استفادة الحكومة والقوى السياسية من نتائج ومؤشرات هذه الاستبيانات والاستطلاعات, وأجري هذا الاستبيان على عينة من جمهور مدينة بغداد المركز حول آراء العراقيين ومواقفهم إزاء مساعدات التحالف الدولي لمجرمي داعش, حيث أن قضية مساعدات قوات التحالف الدولي لمجرمي داعش عن طريق انزال المعدات العسكرية والمواد الغذائية والدعم اللوجستي فضلا على قصف أمريكا للقوات الامنية والعسكرية ورجال الحشد الشعبي في كثير من المناطق تمثل ظاهرة خطيرة أثارت الرأي العام العراقي وتعامل معها الوسط السياسي باسلوب سلبي, وقد أكد الاستبيان مؤشرات تدل على ان اكثر من 90% من العراقيين يجدون ان التحالف جاء لنصرة مجرمي داعش وقدم لهم السلاح والعتاد وانه استهدف ابناء الحشد الشعبي أكثر من مرة, والتساؤل هنا هو عن مدى استفادة الحكومة العراقية من هذه الاستبيانات والنتائج المهمة التي تخرج بها, يقول الباحث في مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية الدكتور سعيد مجيد دحدوح في حديث خص به (المراقب العراقي): ان الاستبيان الذي اطلقه مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام والدراسات المجتمعية ظاهرة صحية ومهمة, لكن مع الاسف برغم ما قدمه من نتائج مهمة إلا ان الحكومة لم تأخذ بها, وهذه الظاهرة نعاني منها في العراق والدول النامية, عكس ما نراه في الدول المتقدمة والمتحضرة وخاصة من قبل أصحاب القرار السياسي حيث يتم تخصيص مبالغ ضخمة للمراكز البحثية ويأخذون بما تنتجه من بحوث ودراسات..
وأضاف دحدوح: العراق وبعض الدول العربية لم تهتم بشكل ايجابي بمراكز البحوث العلمية ولم يقدموا الدعم المالي أو المعنوي لتك المراكز وما تنتجه من استبيانات وبحوث تهم الواقع العراقي وهذا مرتبط بثقافة القوى السياسية التي مازالت تجهل أهمية البحث العلمي ودوره في تطوير كثير من الجوانب المهمة للدولة العراقية, وهذه القوى السياسية هي وراء عدم دعم تلك المراكز البحثية, على الرغم من ان هناك الكثير من الدراسات التي تخرج من مراكز البحوث في جميع الاختصاصات سواء السياسية أو الاقتصادية والاجتماعية تتضمن حلولا واقعية لازمة العراق يمكن ان يستفيد منها صاحب القرار, لكن مع الاسف يتم الالتفاف عليها ولا يؤخذ بها, ومنذ عام 2003 ولحد الآن لم تهتم وزارة العلوم والتكنولوجيا بما تنتجه الجامعات من بحوث واطاريح الدكتوراه ولا نعلم ما هو دورها وعملها في الوقت الحاضر, وتابع: ان النظرة الفوقية أو المتعالية من قبل القيادات السياسية التي تحاول ابعاد اصحاب الكفاءات عن مراكز القرار وهو امر متعمد فهي مشكلة كبيرة, لذا فهي دعوة لاصحاب القرار والحكومة الى الاهتمام بالمراكز البحثية وتفعيلها ودعمها من اجل ان تعمل على وضع الحلول للمشاكل التي يعاني منها العراق في هذه المرحلة. من جانبه يقول النائب حبيب الطرفي عن التحالف الوطني في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الظروف التي يمر بها العراق قد يجعله لا يهتم بالمراكز البحثية بشكل جيد, حتى اننا لا نرى اهتماما بمتطلبات البحث العلمي سواء على مستوى المراكز البحثية التابعة للحكومة أو الاخرى التي تعد مستقلة وتعد بحوثاً رصينة. واضاف: ان المراكز البحثية في وزارة التعليم العالي تهتم بها لجنة التعليم البرلمانية وهناك مراكز في بعض الوزارات, لكن هناك الاهم نظراً لظروف العراق الحالية, فالعراق ما بعد 2003 نرى فيه ان العملية السياسية الموجودة في البلد لا تستسيغها الدول الاقليمية لذلك نحاول تحسين صورة العراق أمام الجميع, كما ان المحكمة الاتحادية جردت مجلس النواب الكثير من صلاحياته في اصدار بعض القوانين القضائية وغيرها, فهذه الظروف جعلت العراق يهتم بالوضع الأمني أكثر من أي شيء آخر.




