اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عراقيون يرفضون التعاون مع حكومة الجولاني ويستذكرون “الأيام الدامية”


زيارة “الشيباني” تحدٍ لدماء الشهداء


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أثارت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الى بغداد، جدلاً واسعاً بين الأوساط الشعبية والسياسية، سيما مع توقيت الزيارة الذي جاء بعد المجازر التي ارتكبتها عصابات الجولاني ضد المدنيين من أبناء الطائفة العلوية، والتي صُنفت على انها جرائم إبادة جماعية على أساس طائفي، وهو ما يضع الحكومة العراقية أمام تساؤلات وانتقادات كبيرة، خاصة وانها أكدت في وقت سابق بأنها تضع خطوطاً حمراء على عودة العلاقات مع سوريا، بسبب اتهام أعضاء حكومتها بالإرهاب سيما رئيسها أحمد الجولاني المتهم بقتل مئات العراقيين وقيادة عمليات إجرامية ضد القوات الأمنية.
الحكومة العراقية ومنذ سقوط نظام الأسد، تعاملت بحذر شديد مع ما تسمّى بحكومة الجولاني، وأكدت عبر قنواتها الرسمية، انها تنتظر التغيير حتى تعود العلاقات الثنائية بين الجانبين، إلا ان زيارة الشيباني الى بغداد شكلت صدمة شعبية وسياسية غير متوقعة، ووضعت الكثير من علامات الاستفهام حول الغاية منها، وهل هناك ضغوط دولية تعرّضت لها بغداد، من أجل استقبال الشيباني، فيما يرى مراقبون، ان الحكومة العراقية كان الأولى بها التريث وتأجيل الزيارة، بعد المجازر التي ارتكبتها عصابات الجولاني بحق العلويين، حتى ان كانت هناك ضغوط أمريكية على الجانب العراقي، بضرورة استضافته في بغداد.
يشار الى ان وزير خارجية ما تُعرف بحكومة الجولاني أسعد الشيباني، وصل أمس الأول الى بغداد، وأجرى لقاءات مع رئيسي الوزراء والبرلمان، وعقد مؤتمراً صحفياً مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، كما التقى برئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، الأمر الذي أثار العراقيين الذين نددوا بزيارة الشيباني، رافضين التقارب مع حكومة الجولاني المتهمة بقتل مئات العراقيين.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “توقيت زيارة وزير الخارجية السوري الى العراق غير مناسب نهائياً، سيما بعد المجازر التي ارتكبت بحق العلويين، منوهاً الى ان هذا الاستقبال يفسر على انه إعطاء شرعية لهؤلاء القتلة”.
وأضاف الموسوي: أن “الشخصيات التي تسلّمت الحكم في سوريا، أغلبها متهمة بجرائم إرهابية ضد المدنيين، سواءٌ في سوريا أو في العراق، والآن قد أوغلت بقتل وذبح وتهجير العلويين في سوريا”.
وتابع الموسوي: “كان من المفترض على الحكومة العراقية، ان يقتصر لقاء الشيباني على وزير الخارجية فقط، وليس جميع الشخصيات وبهذه الحفاوة، من باب الاعتراض على الجرائم وشرعية النظام في سوريا”.
وأشار الى انه “إذا كان هناك ضغط دولي على ضرورة استقبال الشيباني فيمكن تأجيله أو التملص منه أو ان يكون مقتصراً على شخصية واحدة فقط”.
وأوضح الموسوي: ان “سوريا تسعى لتوطيد العلاقة مع العراق، بسبب حاجتها الملحة للأموال، لأنها تعاني أزمة اقتصادية، وبالتالي تريد الحصول على مكاسب مادية وإعادة تصدير النفط وغيرها من الأموال التي تساعدها في الأزمة الحالية”.
وبيّن الموسوي، ان “السبب الآخر لإصرار حكومة الجولاني على إعادة العلاقات هو خشيتها من قوة العراق العسكرية المتمثلة بالحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية، وبالتالي تريد عدم تدخل العراق أمنياً بهذا المجال، خاصة وان هذه القوات أفشلت مشروعها داخل العراق ابان فترة داعش الإجرامية”.
ونظم المئات من المواطنين، تظاهرات في المحافظات الجنوبية، احتجاجاً على زيارة الشيباني للعراق، إذ عبروا عن رفضهم لأي تقارب مع شخصيات مرتبطة بمشاريع لا تخدم المصالح العربية والإسلامية، وطالبوا الحكومة العراقية بمراجعة سياساتها الخارجية واتخاذ موقف أكثر وضوحاً تُجاه الملف السوري.
ولم تكن الاعتراضات من الشارع فحسب، بل أيضا على المستوى السياسي، حيث أعلنت غالبية الأطراف والأحزاب السياسية عن رفضها لما تقوم به الحكومة، واستقبال من ساهم بقتل العراقيين وترويعهم، وأيضا القتل الطائفي في سوريا الذي يحصل الآن بحق أبناء الطائفة العلوية.
هذا وطالب العديد من رواد وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة خروج تظاهرات واحتجاجات أمام مقر إقامة الوزير السوري، تعبيراً عن رفض الشعب العراقي له، وأيضاً للتنديد بجرائم الإدارة السورية ضد أبناء الطائفة العلوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى