اراء

عواء رجال الجولاني بركان من الأحقاد

بقلم: آسيا العتروس..

الفيديوهات التي انتشرت وفضحت ما أقدم عليه رجال الجولاني بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري جريمة إبادة موثقة ولا يمكن لكل التبريرات التي تسوق لا سيما الاصوات التي تردد أين كنتم عندما كان نظام الاسد يذبح السوريين في المواقع الاجتماعية وغيرها أن تقلل من حجم هذه الجرائم واذا كان النظام الذي سقط تورط في ارتكاب مثل هذه الجرائم فهذا لا يمكن ان يكون مبررا للتسامح معها او التماس الاعذار لها.. نقول هذا الكلام ونحن نتابع ما يستعرضه السوريون من فيديوهات بشعة تشمئز منها النفوس بالنظر الى ما تضمنته من مشاهد مخزية وغارقة في التوحش عن امتهان انسانية الانسان والدوس على كرامته البشرية كإجبار عدد من الاسرى على العواء كالحيوانات وهم يتعرضون للأذى والضرب واللطم والقتل الجماعي على المباشر ربما تكون هذه المشاهد رئيفة بالنظر الى الفيديوهات المنتشرة عن جرائم القتل واستهداف عائلات باكملها في بيوتها وجرائم السحل لأحياء على الطريق العام بل ان البعض لا يتوانى عن تصوير جريمته وهو يكبر ويحمد الله على تحقيق النصر ولا نعلم أي نصر هذا الذي حققه وهو الذي يتساوى مع أي جندي في جيش الاحتلال الاسرائيلي في بطشه بالفلسطينيين .

وقد هلل البعض مرحبا بإعلان حاكم سوريا الجديد فتح تحقيق في تلك الجرائم التي أعادت الى السطح ما يريد النظام الجديد في سوريا طيه ونسيانه وإزالته من الذاكرة عندما يتعلق الامر باستحضار مسار الرجل الاول اليوم في سوريا ونشأته وتطوره بين تنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة، وربما يكون لقرار اعلان هذه اللجنة محاولة لاستباق الاحداث وتجنب مزيد الاهتزازات لصورة الجولاني بعد تخليه عن بدلة وعمامة المقاتل وتقلده البدلة العصرية وربطة العنق وهو يستقبل ممثلي الدول الاوروبية او غيرها التي تسابقت الى لقائه ومصافحته.. أحمد الشرع او الجولاني سابقا سارع الى تسويق تبريراته لما حدث في الساحل السوري من فظاعات معتبرا ان العقوبات المفروضة على سوريا تعرقل قدرة حكومته على ضبط الامن واعادة الاستقرار وهو تبرير يتنزل في اطار الضحك على الذقون  عندما اضاف بأن تصاعد العنف في سوريا مرتبط بهجمات يقف وراءها موالون لنظام الاسد وكان يمكن تصديق ذلك لو أن الساحة السورية سجلت أدنى مقاومة تذكر على مدى أحد عشر يوما من تمدد الجولاني وقواته من إدلب وحمص وحماه ودمشق ولم تسجل خلال الانهيار السريع للنظام السابق أي حركة مقاومة او تصدي و لم تطلق رصاصة واحدة ولم يُسجل تحرك واحد حتى عندما تحركت الالة العسكرية الاسرائيلية للتمدد في جبل الشيخ والقنيطرة والجولان.. أحداث الساحل ليست مجرد عمليات انتقامية فردية فقد كان واضحا انها  كانت على نطاق واسع وعلى درجة من التنظيم والاسوأ انها كانت تنم عن نزعة غريبة في القتل وسفك الدماء والانتقام وبعض الفيديوهات كانت اشبه ببركان من الحقد المتمدد الذي أدى الى ابادة اكثر من الف شخص بينهم نساء واطفال خلال ساعات.. تقارير منظمات حقوقية بينها الشبكة السورية لحقوق الانسان التي لم تتخلف عن توثيق جرائم النظام السابق في سوريا تحدثت عن مجازر تطهير طائفي واكدت وقوع عمليات إعدام جماعي وتطهير قسري للمدنيين العلويين وان قوات عسكرية من جنسيات غير سورية نفذت اعدامات ميدانية طالت مدنيين في بيوتهم بشكل عشوائي..

عربيا لم يسجل صوت واضح يدين هذه المجازر أما في الغرب الذي رحب بالجولاني واعتبره رجل المرحلة فقد تواترت الانتقادات من الخارجية الامريكية التي وصفت ما حدث بمجزرة لا يمكن التغاضي عنها محذرة من أن أي تهاون في التحقيق قد يعرض الحكومة السورية لعقوبات امريكية والاتحاد الاوروبي من جهته دعا الى تحقيق دولي معتبرا أن عدم محاسبة مرتكبي المجازر سيؤدي الى تعليق الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة الجديدة غوتيريس الامين العام للامم المتحدة شكك في توصل اللجنة الى أية نتائج عندما اعتبر ان اللجان الوطنية لا توفر دائما الضمانات الكافية للاستقلالية والعدالة ..

جماعة الجولاني أي قواته ومقاتلوه العائدون من ادلب لم يتأخروا كثيرا في استعادة الوجه الحقيقي للجماعة وما عرف عنها من جرائم ارتبطت بإرث تنظيم القاعدة وداعش والنصرة التي كانت على رأس التنظيمات الارهابية للغرب وللامم المتحدة، ما حدث في الساحل السوري اسقط عن الجولاني تلك الصورة التي حاول الظهور بها قبل شهرين عندما قدم نفسه للسوريين على أنه الزعيم الجديد الذي سيوحد سوريا وينقذها من الظلم والانقسامات قبل أن يسقط في الاختبار.. لسنا نحاول استباق الاحداث ولكن ما يحدث في سوريا يؤكد أن هذه الانطلاقة الدموية لا يمكن الا أن تفرز مزيد الدم وأن ما يتم تداوله عن وجود عناصر من جنسيات غير سورية بينها شيشان وبوسنيون وطاجيك وإيغور وقوقاز وأتراك وتركستان والكلام للجولاني وهو على رأس جبهة النصرة عندما صرح في  تصريح للجزيرة أن 30 بالمائة من تنظيمه الذي يقاتل في سوريا من الاجانب.. وفي لقاء قبل ايام مع سي أن أن قال الجولاني الذي تحول الى احمد الشرع ان لديه مقاتلين من امريكا وآسيا وروسيا.. التعيينات التي اعلنها الجولاني في الفترة الماضية لقيادات عسكرية غير سورية في مناصب عسكرية عليا ومنها ابو قتادة الالباني القيادي في هيأة تحرير الشام سابقا او كذلك مختار التركي وهو من المؤسسين لهيأة تحرير الشام على سبيل الذكر لا الحصر والسؤال الذي سيظل عالقا لمن سيكون ولاء هؤلاء الاجانب القادمين من معسكرات التنظيمات المسلحة ولماذا يسعى الجولاني لارضائهم بتنصيبهم في مناصب عليا وهل هو بذلك يشتري ولاءهم او هو يتقي غضبهم؟ الاكيد أن ولاء المقاتلين الاجانب لن يكون لسوريا أو شعبها و أنه سيعود بالتأكيد للعقيدة التي جمعت هؤلاء عقيدة القتل والفتك تحت غطاء الدين وهو ما رأيناه من تكبير لهؤلاء وهم يعذبون الطائفة العلوية ويستهدفون العائلات في بيوتهم.. الاعلان الدستوري الذي وقعه الجولاني لوضع دستور جديد لسوريا يكشف حقيقة النوايا ويتنافى مع التنوع المجتمعي لسوريا.

الخوف كل الخوف الا تكون أحداث الساحل السوري التي خلفت اكثر من الف  قتيل مقدمة لما هو آت ولتفتح شهية الحكام الجدد في سوريا للقتل.. الجرائم التي ارتكبت بحق العلويين لا تختلف في شيء عما اقترفته القاعدة وداعش في العراق وسوريا وتونس وليبيا ولا تختلف في شيء أيضا عما يقترفه كيان الاحتلال الاسرائيلي الارهابي بحق الفلسطينيين من غزة الى الضفة الى سوريا من احتلال للارض وقصف للاجواء وتنكيل بالعباد.. سوريا لا يمكن اعتبارها مرحلة انتقالية لانتفاء شروط الحكم الانتقالي والارجح ان يكون الجولاني الذي تحول الى أحمد الشرع مكلفا بمهمة وبقاؤه مرتبطا بضمان استمرار مصالح قوى اقليمية ودولية لم تنتهِ بعد من تحديد خريطة الشرق الاوسط الجديد ولا تزال في مرحلة اقتسام الكعكة السورية حسب موازين القوى الامريكية الاسرائيلية والروسية والتركية.. حتى تتضح الصورة لا يمكن لعاقل أن يتوقع أن تحظى سوريا بحماية جيش قياداته مستوردة وثقافته وعقيدته وولاؤه لغير مصلحة سوريا وشعبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى