الكاتب حميد المختار.. رائد أدب السجون والمعتقلات الصدامية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يعد حميد المختار، أحد الأدباء المعاصرين الذين لهم بصمة في الأدب العراقي، إذ تمتد تجربته الى ما يقارب الأربعة عقود، ولديه امتدادات إبداعية في الكتابة على مختلف مشاربها، فهو الروائي والشاعر وكاتب القصة القصيرة، له إسهامات كبيرة في هذه الآداب، حتى إن الكثير من كتاباته كانت حاضرة في الصحف والدوريات الثقافية العربية والأجنبية، فضلا عن الصحافة العراقية التي عمل فيها لسنوات طوال، وقد تميز عن غيره بالكتابة عن المعتقلات الصدامية، لذلك يعد رائد أدب السجون في العراق.
العديد من الكتاب تحدثوا عن تجربة المختار الأدبية، حيث يقول الروائي عباس خلف في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “حميد المختار أحد الأدباء العراقيين المعاصرين، كتب القصة القصيرة والرواية والشعر، وتميزت رواياته بالرفض والانتقادات وهي جريئة ترصد الواقع الذي يطمح المختار بان يكون أفضل في المستقبل لأجيالنا، يدعو المختار لترسيخ مصطلح أدب السجون في الأدب العراقي، لانه ينبع من معاناة وقهر والأمنيات بالحرية”.
وأضاف: إن “المختار في معتقله كتب أربع روايات وهي ظاهرة لم تحدث في الأدب العراقي، ولكن حميد المختار يقول بانه يريد العودة للمعتقل لإكمال مشروعه الادبي، باعتبار ان العمل والحياة تسلبان منه الوقت ولا تعطيه حرية الكتابة التي يريدها، ومن أهم الروايات التي كتبها في السجن هي رواية صحراء نيسابور”.
أما الروائي علي حسين عبيد، فقال في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “حميد المختار أحد المؤسسين لتجربة أصوات عالية في العام 1981 وهي مجموعة قصصية مشتركة نالت حظوة كبيرة في الساحة الأدبية العراقية وهو صاحب روايات لا يمكن ان تنسى بسهولة مثل صحراء نيسابور وربيع الضواري والنزلاء والمسالك والمهالك، اضافة الى انه أصدر مجاميع شعرية عدة مثل فصل في العشق وينابيع الليل وعلوي الهوى وسأتبع خطاك حتى خريف الغابات”.
وأضاف: إن “المختار قد أصدر كتاباً عن القاص الراحل الشهيد حاكم محمد حسين بعنوان طائر المسرات وقد تم اعتقاله في العام 1999 وأطلق سراحه في العام 2003 وفي المعتقل كتب العديد من القصص والروايات التي تمت طباعتها على مراحل عدة، وفيها جسد المعاناة من السجن والظروف الصعبة التي مرت به خلال فترة الحصار الظالم”.
أما الروائي ابراهيم سبتي، فقال في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “المختار تميز بسرد مختلف تماما عن مجايليه باعتباره نهلاً من الافكار المعارضة للنظام، اضافة الى كونه أكثر جرأة في طرح أفكاره في رواياته”. أصدر المجاميع القصصية: أصوات عالية ـ مشتركة وحديقة الرخام وخان الدراويش وغيرها، وتعتبر رواية تابو من الأعمال الكبيرة للمختار باعتبارها فضحت الواقع المر بكل تفاصيله وهو قد كتبها كنتيجة حتمية لما آلت اليه الأوضاع.. كما ساهم بتشكيل جماعة تضاد بمعية القصاصين شوقي كريم حسن وعبد الرضا الحميد والقاص الراحل اسماعيل عيسى بكر وقد صدر له أكثر من تسع روايات حتى الآن، وهي حالة تدل على إبداعه وسعيه الى التفرد”.
من جهته، قال المختار في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إنه “من الرائع ان يتناول ثلاثة من مبدعي العراق في السرد، تجربتي السردية عبر أربعين عاما، وهم المبدعون عباس خلف وعلي حسين عبيد وإبراهيم سبتي تجربتي الأدبية، وقد خاضوا في تفاصيل مؤلفاتي في القصة والرواية وهم متفضلون في ذلك”.
وأضاف: “اعتقد ان هذه الخطوة نحتاجها جميعا نحن معشر الساردين، ان نلقي الأضواء على تجارب بعضنا بكل موضوعية وحيادية وهو ما يحتاجه الوسط الأدبي العراقي، شكراً جزيلاً لهم وتحياتي لهم مشفوعة بالقبلات والمحبة”.
وشدد على ضرورة استمرار هذه التجربة من أجل إلقاء الضوء على إبداعات الأدباء العراقيين والتعريف بهم، لاطلاع الأجيال المقبلة على كتابات ولدت من رحم المعاناة في زمن لم نكن نمتلك فيه أية مساحة للتعبير وكلما تلكمنا بكلمة وضعنا في زنازين المعتقلات في زمن الطاغية المقبور.



