الحشد الشعبي يبطل تنفيذ السيناريو السوري في العراق منذ عام “2014”

مواطنون يثمنون دور المقاومة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
شهدت سوريا خلال الأيام الماضية، حملة إبادة جماعية ضد العلويين والمسيحيين شنتها عصابات الجولاني، أدت الى مقتل المئات من الأطفال والشيوخ والنساء، في واقعة وُصفت بأنها انعكاس للوجه الإجرامي للعصابات الإرهابية، والحكومات التي ينتجها الغرب ويسلطها على شعوب المنطقة، لتنفيذ مخططاته التوسعية في الشرق الأوسط عبر إشغال الشعوب بحروب جانبية تنفذ بيد الإرهاب.
السيناريو والمشهد في سوريا كان مقررا تطبيقه في العراق عام 2014 عبر إدخال تنظيم داعش الى البلاد وسيطرته على المحافظات الغربية، وكان مقررا ضمن الخطة التمدُدُ نحو العاصمة بغداد وإعلان حكومة مشابهة لحكومة الجولاني في سوريا، لولا فتوى الجهاد الكفائي وإعلان تأسيس الحشد الشعبي ، إذ لم تكن تلك القوات في حسبان الاستكبار العالمي، وجاء موقف المرجعية الدينية بمثابة نقطة تحول للمشهد الأمني والسياسي في العراق.
الحشد الشعبي استطاع أن يعيد الأمور الى نصابها الحقيقي وغيَّرَ معادلة الحرب وأعاد للقوات الأمنية العراقية معنوياتها التي تراجعت بعد احتلال داعش الإجرامي أكثر من ثلثي الأراضي العراقية، وساهم في جميع معارك التحرير لينهي حقبة دموية كانت مقررة أن تشهدها البلاد، إذ جاءت الفتوى في توقيت مناسب حفظت للشعب العراقي كرامته.
وشكلت هزيمة العصابات الإجرامية صدمة لأمريكا والكيان الصهيوني وبعض البلدان الخليجية التي راهنت على إنهاء العملية السياسية وإسناد الحكومة الى شخصيات متهمة بالإرهاب مثل الخنجر والعلواني والعيساوي وغيرهم من داعمي الإرهاب في العراق.
وبسبب موقفه البطولي بتحرير الأراضي من دنس الإرهاب وإفشال مخطط أمريكا والكيان الصهيوني، يواجه الحشد الشعبي اليوم حملة تقودها بعض الجهات السياسية بدعم أمريكي من أجل إنهاء هذه المؤسسة العسكرية التي تعتبر صمام أمان للعراق، حتى بعد انتهاء العمليات والحرب ضد التنظيمات الإرهابية، عبر توجيه ضربات للخلايا النائمة ومسك الحدود بالتعاون مع القوات الأمنية لتفويت الفرصة على الأطراف التي تريد زعزعة أمن البلاد واستقرارها.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي قاسم العبودي لـ”المراقب العراقي” إن “فتوى الجهاد الكفائي التي انبثق عنها الحشد الشعبي جاءت بوقتها المحدد وحفظت كرامة العراقيين”.
وأضاف العبودي إن “ما يحدث في سوريا جريمة بحق الإنسانية وإبادة جماعية لسكان مدنيين بدوافع طائفية، منوهاً بأن هذا لسيناريو كان مرسوماً للعراق لولا الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية التي طالما أجهضت مشاريع الأعداء في البلاد”.
وأوضح أن “الحشد الشعبي اليوم مؤسسة رسمية مساندة للقوات الأمنية ولا يمكن التخلي عنها لأن خطر الإرهاب لن ينتهي بنسبة 100% بسبب وجود حواضن له، سيما مع التطورات الحاصلة في سوريا وسيطرة جماعات متهمة بالإرهاب على الحكم”.
وبين أن “الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية كان لهما الدور الكبير من تخليص العراق من حكم دموي خطط له الغرب وأدواته بالمنطقة، منوهاً بأن ما وصل اليه البلد اليوم من تطور وأمن وعلاقات خارجية كل هذا يعود لتضحيات الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية والقوات الأمنية”.
الجدير بالذكر أن قوات الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية ساهمت بشكل كبير بتأمين الشريط الحدودي مع سوريا، بعد سقوط نظام الأسد وسيطرة المجاميع الإرهابية على المشهد هناك، كما يلعب الحشد الشعبي دوراً بارزاً في ضرب بقايا داعش الإجرامي عبر عمليات أمنية شبه يومية في المدن التي تحوي خلايا للتنظيم المجرم.
ويحظى الحشد الشعبي بتأييد غالبية الشعب العراقي، إلا بعض الطائفيين الذين يريدون استمرار الفوضى في البلاد، الامر الذي جعل منه مؤسسة ذات مقبولية كبيرة، إذ ينظر الشعب العراقي للحشد على أنه قوة قادرة على حماية البلاد من أي خطر خارجي.



